مجتبى خامنئي والاتفاق الأمريكي-الإيراني… من يتحكم فعلاً في طهران؟

وفقاً للقناة 12 الإسرائيلية، فإن التقديرات الاستخباراتية الإسرائيلية تُجمع على أن المرشد الأعلى مجتبى خامنئي لا ينوي التوصل إلى اتفاق نووي نهائي، وأنه وافق على مذكرة التفاهم أساساً من أجل إعادة فتح مضيق هرمز وانتزاع مكاسب اقتصادية للنظام، لا أكثر.
وتخشى إسرائيل من أن طهران ستستغل مرحلة المفاوضات النووية البالغة 60 يوماً لتطوير برنامجها النووي والاقتراب من صنع قنبلة نووية.
ما قالته صحيفة وول ستريت جورنال
نقلت صحيفة “وول ستريت جورنال” استناداً إلى وسطاء مطلعين، أن المرشد الأعلى مجتبى خامنئي والحرس الثوري الإيراني لم يمنحا موافقتهما النهائية على آخر مسودة لمذكرة التفاهم حتى الآن. وكشفت الصحيفة أن خلافات داخلية حادة لا تزال تعصف بقيادة النظام الإيراني حول حجم التنازلات التي يمكن تقديمها للولايات المتحدة.
وفي تحقيق مستقل، كشفت “وول ستريت جورنال” أن قائد الحرس الثوري الجنرال أحمد وحيدي كان يتبنى خطاً متشدداً طوال المفاوضات ويرفض أي تنازلات لواشنطن، وفي كل مرة نشأ فيها خلاف داخلي، كان وحيدي يخرج منتصراً. وقد كان وحيدي يُطغى مراراً على مواقف الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ووزير خارجيته عباس عراقجي.
وبحسب الصحيفة نفسها، كان المسؤولون السياسيون يدفعون باستمرار نحو اتفاق سريع لإنهاء الحرب وفتح ممرات الشحن المحاصرة أملاً في إنقاذ الاقتصاد الإيراني المنهك، بينما كان الحرس الثوري الذي يُسيطر على المضيق يرفض ذلك. وقد ربط وحيدي إنهاء الحرب في إيران بوقف العمليات الإسرائيلية ضد حزب الله في لبنان، مما كبّل يد إسرائيل وأوجد ضغطاً على واشنطن.
ما رصدته نيويورك تايمز
نقلت صحيفة “نيويورك تايمز” عن مسؤول أمريكي قوله إن وسطاء مدنيين وعسكريين إيرانيين أكدوا أن المرشد الأعلى مجتبى خامنئي “مرتاح” للاتفاق المبدئي، إلا أنه لم يُؤكد توقيعه عليه بشكل مباشر.
وأوضحت الصحيفة أنه لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت إيران ستوافق في نهاية المطاف على الشروط الأمريكية بشأن البرنامج النووي، كما نفى المسؤول الأمريكي أن تحصل إيران على أي شيء مالي بمجرد توقيع مذكرة التفاهم.
ما كشفته CNBC عن الخلاف النووي
أفادت CNBC بأن إيران رفضت المطالب الأمريكية المتعلقة ببرنامجها النووي ومخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب.
وعرضت طهران بدلاً من ذلك تخفيف نسبة تخصيب جزء من اليورانيوم ونقل الباقي إلى دولة ثالثة، مع اشتراط أن يُعاد إليها إذا انسحبت واشنطن من أي اتفاق مستقبلي.
وقد رفضت إيران قطعياً تفكيك منشآتها النووية، كما رفضت المقترح الأمريكي بوقف التخصيب لمدة 20 عاماً، وإن كانت أبدت استعداداً لوقف مؤقت لفترة أقصر.
ما رصده معهد Critical Threats عن الحرس الثوري
وثّق معهد “Critical Threats” أن الحرس الثوري الإيراني علّق المفاوضات في الأول من يونيو رداً على تعديلات أمريكية على مسودة مذكرة التفاهم. وأشار المعهد إلى أن قيادة الحرس الثوري تحسب أن الوضع الراهن، الذي لا تقدم فيه إيران تنازلات ولا تنزلق إلى حرب شاملة، يخدم مصالحها الاستراتيجية على أفضل وجه.
التناقض الداخلي الإيراني
كشفت صحيفة “وول ستريت جورنال” عن وجود تحفظات داخل المؤسسة الأمنية الإيرانية، مشيرة إلى أن الجهات المرتبطة بالحرس الثوري لم تمنح حتى الآن موافقتها النهائية على الاتفاق المطروح.
في المقابل، أوضح وزير الخارجية الإيراني عراقجي أن التفاهم يقوم على مرحلتين، تبدأ بتوقيع مذكرة التفاهم وتتبعها مرحلة التفاوض على ملفات الخلاف الكبرى.
القرار الإيراني
المشهد الذي ترسمه كبريات الصحف العالمية هو نظام إيراني منقسم ؛ المرشد يُبدي “ارتياحاً” دون توقيع، والحرس الثوري يفرض خطوطاً حمراء صارمة، والدبلوماسيون يتحدثون عن “قرب لم يسبق له مثيل”، فيما تعتقد إسرائيل والاستخبارات الغربية أن طهران تسعى للوقت لا للسلام.
والسؤال المعلّق: من يتحدث باسم إيران الحقيقية على طاولة سويسرا في 19 يونيو؟



