رياضة

من مقاعد الأندية إلى ضغط المونديال.. مغامرة دونيس تبدأ الآن مع المنتخب السعودي

من مقاعد الأندية إلى ضغط المونديال.. مغامرة دونيس تبدأ الآن مع المنتخب السعودي

قبل أقل من شهرين على انطلاق منافسات كأس العالم 2026، وجد المدرب اليوناني جيورجيوس دونيس نفسه أمام واحدة من أصعب التحديات في مسيرته التدريبية، بعدما تم تكليفه بقيادة أحلام وطموحات المنتخب السعودي في أكبر محفل كروي عالمي.

المهمة لا تبدو سهلة على الإطلاق، ليس فقط بسبب ضيق الوقت المتاح للتحضير، ولكن أيضا بسبب حجم التطلعات الجماهيرية، وقوة المنافسة المنتظرة في البطولة التي ستقام في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.

تعيين دونيس جاء في توقيت حساس للغاية، بعد قرار الاتحاد السعودي لكرة القدم إنهاء العلاقة التعاقدية مع المدرب الفرنسي هيرفي رينار، الذي لم يتمكن في فترته الثانية من تقديم النتائج المقنعة رغم نجاحه السابق مع “الأخضر”.

ومع تراجع الأداء والنتائج، خاصة بعد الإخفاق في بلوغ نهائي كأس العرب “فيفا قطر 2025 ” والخسائر أمام مصر وصربيا، بدا أن التغيير أصبح ضرورة قبل دخول المرحلة الحاسمة من الاستعداد للمونديال.

واحدة من أبرز نقاط القوة في ملف دونيس هي معرفته العميقة بكرة القدم السعودية، فالرجل ليس غريبا على الملاعب المحلية، بل يمتلك تجربة ثرية مع عدد من الأندية، يتقدمها الهلال السعودي، حيث حقق ثلاثية تاريخية في موسم 2015 / 2016 بحصد كأس خادم الحرمين الشريفين وكأس ولي العهد السعودي وكأس السوبر السعودي.

هذه النجاحات لم تكن مجرد ألقاب، بل جاءت نتيجة فهمه لطبيعة اللاعب السعودي، وقدرته على توظيف إمكانياته بالشكل الأمثل.

لاحقا، عزز دونيس هذا الفهم من خلال تجاربه مع أندية الوحدة والفتح والخليج بالسعودية، ما جعله قريبا من تفاصيل الدوري ولاعبيه، وهو عامل مهم في ظل ضيق الوقت.

ولد دونيس في ألمانيا الغربية عام 1969، وبدأ مسيرته كلاعب في نادي باس جيانينا قبل أن ينتقل إلى باناثينايكوس اليوناني، حيث تألق بشكل لافت حتى لقب بـ”القطار” بفضل سرعته الكبيرة.

وساهم في وصول فريقه إلى قبل نهائي دوري أبطال أوروبا، قبل أن يخوض تجربة احترافية في إنجلترا مع بلاكبيرن روفرز، ليصبح أول لاعب يوناني يشارك في الدوري الإنجليزي الممتاز.

وتنقل دونيس بعدها بين أندية مثل شيفيلد يونايتد وهدرسفيلد تاون الإنجليزيين، قبل أن يختتم مسيرته كلاعب.

وعلى الصعيد الدولي، قام دونيس بتمثيل منتخب اليونان لكرة القدم في 24 مباراة سجل خلالها 5 أهداف.

بعد اعتزاله، اتجه دونيس إلى التدريب، وبدأ من الدرجات الأدنى في اليونان، حيث قاد فريق إيليسيكوس لتحقيق صعودين متتاليين. ثم لمع اسمه مع نادي لاريسا، حيث حقق إنجازا كبيرا بالفوز بكأس اليونان، ونجح في قيادة الفريق إلى المنافسات الأوروبية.

محطته التالية كانت مع أيك أثينا، لكنها لم تكن ناجحة، قبل أن يعيد بناء سمعته مع أتروميتوس، حيث قاد الفريق لنهائي كأس اليونان مرتين متتاليتين، ما أكد قدرته على المنافسة رغم الإمكانيات المحدودة.

وخاض دونيس عدة تجارب خارج اليونان، أبرزها مع أبويل نيقوسيا القبرصي، حيث حقق الثنائية المحلية، ونجح في قيادة الفريق إلى دور المجموعات في دوري أبطال أوروبا، ليواجه أندية بحجم برشلونة الإسباني وباريس سان جيرمان الفرنسي.

كما تولى دونيس تدريب باوك سالونيك اليوناني ومكابي تل أبيب الإسرائيلي، واكتسب خبرات متنوعة في بيئات كروية مختلفة، ما ساهم في تطوير شخصيته التدريبية وجعله أكثر مرونة في التعامل مع التحديات.

قرار تعيين دونيس لقيادة منتخب السعودية لكرة القدم يعكس توجها واضحا نحو الاستفادة من مدرب يعرف تفاصيل الكرة المحلية بدلا من المغامرة بمدرب أجنبي جديد يحتاج وقتا للتأقلم، فالاتحاد السعودي يدرك أن عامل الوقت حاسم، وأن المنتخب بحاجة إلى مدرب قادر على التدخل السريع.

وسيبدأ دونيس مهمته رسميا في مايو/أيار، حيث سيخوض أول اختبار ودي أمام منتخب الإكوادور يوم 30 من الشهر نفسه، وهي مباراة ستمنحه فرصة أولى لتقييم الفريق قبل الدخول في أجواء البطولة.

وفي كأس العالم 2026، وقع المنتخب السعودي في مجموعة قوية بمرحلة المجموعات تضم منتخبات إسبانيا وأوروجواي والرأس الأخضر (كاب فيردي).

هذه المجموعة تضع دونيس أمام اختبار مبكر، خاصة في مواجهة إسبانيا، حامل لقب كأس الأمم الأوروبية (يورو 2024) وأحد أبرز المرشحين للقب، وكذلك أوروجواي، ذات التاريخ الكبير.

لكن التاريخ القريب يمنح بعض الأمل، إذ سبق للمنتخب السعودي أن فاجأ العالم بفوزه على منتخب الأرجنتين في كأس العالم 2022 بقطر، وهو ما يؤكد أن “الأخضر” قادر على تقديم المفاجآت.

وسيواجه دونيس عدة تحديات تتمثل في ضيق الوقت حيث ستكون فترة الإعداد قصيرة جدا مقارنة بحجم الحدث، كما أنه سيكون مطالبا بإعادة الثقة للاعبين الدوليين خاصة وأن النتائج الأخيرة أثرت على معنويات اللاعبين والجماهير.

وسيكون دونيس مطالبا أيضا ببناء هوية واضحة، حيث يحتاج المنتخب السعودي إلى أسلوب لعب مستقر وسريع التنفيذ، كما سيتعين عليه التعامل مع الضغط في ظل التوقعات المرتفعة للمنتخب السعودي بعد الإنجازات السابقة.

اختيار دونيس لم يكن عشوائيا، بل استند إلى عدة عوامل، أبرزها خبرته في الكرة السعودية ومعرفته باللاعبين المحليين وقدرته على تحقيق نتائج سريعة ومرونته التكتيكية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى