هل يهدئ الحليب حرقة المعدة أم يزيدها؟.. ما يجب أن يعرفه مرضى الحموضة

يعاني الكثير من الأشخاص المصابين بالحموضة أو الارتجاع المعدي المريئي من صعوبة اختيار الأطعمة والمشروبات المناسبة، ويعد الحليب من أكثر المشروبات التي تثير الجدل حول تأثيرها على أعراض حرقة المعدة. فبينما يعتقد البعض أنه يخفف الحموضة، يرى آخرون أنه قد يزيدها سوءًا.
هل يساعد الحليب في تخفيف الحموضة؟
يمكن للحليب أن يوفر راحة مؤقتة لبعض الأشخاص بفضل احتوائه على الكالسيوم، وهو عنصر يدخل في تركيب العديد من مضادات الحموضة المستخدمة لمعادلة أحماض المعدة. لذلك قد يشعر بعض المرضى بتحسن مؤقت بعد شرب كوب من الحليب.
تأثير الحليب على الارتجاع الحمضي
رغم الفوائد المحتملة للكالسيوم، فإن الدراسات العلمية لم تحسم بشكل نهائي تأثير الحليب على الارتجاع المعدي المريئي. فقد أظهرت بعض الأبحاث أن الحليب لا يؤثر بشكل ملحوظ على الأعراض، بينما أشارت دراسات أخرى إلى أنه قد يؤدي إلى زيادة نوبات الحموضة لدى بعض الأشخاص.
ويرجع هذا الاختلاف إلى طبيعة الجسم الفردية، ونوعية الغذاء، واختلاف أنواع الحليب المستخدمة في الدراسات.
دور الدهون في زيادة الأعراض
يرى خبراء أن محتوى الحليب من الدهون قد يكون أحد الأسباب الرئيسية وراء تفاقم الحموضة لدى بعض المرضى. فالدهون تبطئ عملية إفراغ المعدة وتزيد من احتمالية ارتداد الأحماض إلى المريء، ما يؤدي إلى الشعور بحرقة المعدة.
ولهذا السبب قد يكون الحليب قليل الدسم أو الخالي من الدسم خيارًا أفضل لبعض الأشخاص مقارنة بالحليب كامل الدسم.
ماذا تقول الدراسات؟
أظهرت بعض الدراسات الحديثة عدم وجود فروق واضحة في أعراض الارتجاع بين الأشخاص الذين تناولوا منتجات ألبان قليلة الدسم أو كاملة الدسم. كما أشارت أبحاث أخرى إلى أن مشروبات مثل القهوة والشاي والمشروبات الغازية ترتبط بزيادة خطر الإصابة بالحموضة أكثر من الحليب.
في المقابل، سجلت دراسات أخرى زيادة في نوبات الارتجاع لدى بعض الأشخاص بعد تناول الحليب، ما يؤكد أن الاستجابة تختلف من شخص لآخر.
بدائل مناسبة لمرضى الحموضة
إذا لاحظ المريض أن الحليب يزيد من أعراضه، فقد يكون من الأفضل تجربة بدائل أخرى مثل:
– الحليب النباتي.
– الحليب الخالي من الدسم.
– المشروبات غير الحمضية.
– المشروبات غير الغازية.
أطعمة تساعد على تخفيف حرقة المعدة
يمكن أن تساهم بعض الخيارات الغذائية في تقليل الأعراض، ومنها:
– الأطعمة غير الحارة.
– الوجبات قليلة الدهون.
– الأطعمة منخفضة الكربوهيدرات.
– المشروبات غير الحمضية.
نصائح للحد من الحموضة
إلى جانب اختيار الطعام المناسب، يمكن اتباع بعض العادات التي تساعد على تقليل حرقة المعدة، مثل:
– رفع مستوى الرأس أثناء النوم.
– تناول وجبة العشاء مبكرًا.
– تقسيم الطعام إلى وجبات صغيرة.
– تجنب الإفراط في القهوة والشاي والمشروبات الغازية.
– استخدام الأدوية المخصصة لعلاج الحموضة بعد استشارة الطبيب أو وفق التعليمات الطبية.
لا يوجد جواب واحد يناسب الجميع بشأن تأثير الحليب على الحموضة. فقد يساعد بعض الأشخاص على تخفيف الأعراض مؤقتًا، بينما قد يؤدي لدى آخرين إلى زيادة الارتجاع وحرقة المعدة، خاصة إذا كان غنيًا بالدهون. لذلك يبقى الحل الأفضل هو مراقبة استجابة الجسم واختيار النوع الأكثر ملاءمة لكل شخص.



