تحديثات غوغل تقود نهاية العصر الذهبي للإنترنت

مع التحديث الشامل الذي أجرته شركة غوغل لشريط البحث أحد آخر آثار العصر الذهبي للإنترنت؛ محوّلًا العالم الرقمي إلى بيئة تستجيب لمتطلبات السوق الحالية بدلًا من نموذج البحث التقليدي الذي ميّز العقود الماضية.
وأقرت غوغل بأن البحث القديم بات نموذجًا عفا عليه الزمن؛ لتتحوّل الروابط الزرقاء الشهيرة إلى مرتبة ثانوية مقابل تصدر نتائج البحث القائمة على الذكاء الاصطناعي والتي لا تتطلب نقرات؛ وأوضح روبي شتاين نائب رئيس قسم المنتجات في «غوغل سيرش» بمؤتمر I/O أن أفضل نسخة من البحث هي المصممة خصيصًا للمستخدم.
تحسين محركات البحث والمسوقين
دفع هذا التحول التكنولوجي الناشرين وشركات تحسين محركات البحث والمسوقين ومواقع المراجعات؛ التي تعتمد كلياً على حركة مرور غوغل؛ للمنافسة على الظهور في تجربة بحث تتطلب نقرات أقل.
وتأتي هذه التغييرات بالتزامن مع تراجع حاد في ثقة الأمريكيين بشركات التكنولوجيا الكبرى خلال الخمسة عشر عاماً الماضية؛ حيث أظهر استطلاع لمؤسسة جالوب عام 2025 أن 24% فقط لديهم ثقة كبيرة بتلك الشركات، بانخفاض عن 32% في 2020.
تغيير خوارزميات المنصات وتراجع بريق التطبيقات
وأشارت إحصائيات مؤسسة بيو إلى انخفاض نسبة الأمريكيين الذين يرون لشركات التكنولوجيا تأثيراً إيجابياً من 71% عام 2015 إلى 50% عام 2019؛ بعد أن كانت تتصدر الاستطلاعات في 2010.
ودفع استياء المستخدمين وإرهاقهم المنصات لإجراء تغييرات جذرية؛ حيث حفزت شعبية تيك توك ويوتيوب مواقع فيسبوك وإنستغرام وإكس لتقديم محتوى يعتمد على تفضيلات المستخدمين بدلاً من الحسابات التي يتابعونها؛ كما بدأت تطبيقات المواعدة تفقد بريقها لدى جيل زد؛ حيث أعلنت ويتني وولف هيرد الرئيسة التنفيذية لبامبل عن خطة لإزالة خاصية التمرير.
وتكمن المفارقة في أن الشركات التي أسست الإنترنت هي نفسها التي تسرع اليوم في تغيير معالمه لتفادي التأثر سلباً بعصر الذكاء الاصطناعي؛ حيث تدمج غوغل وميتا التقنيات الجديدة في منتجاتهما الحالية وتغيران تجربة المستخدم لمنتجات تدر مئات المليارات من الدولارات قبل تحديد ملامح نموذج العمل المستقبلي.
وتؤكد استطلاعات الرأي أن المستخدمين الأمريكيين ما زالوا يظهرون تشككاً كبيراً تجاه تحركات شركات التكنولوجيا؛ حتى مع اندفاعها القوي لفرض أدوات الذكاء الاصطناعي كأمر واقع في حياتهم الرقمية.



