«هانتا» و«إيبولا» يعودان للواجهة.. العالم يواجه تهديدًا وبائيًا مزدوجًا متصاعدًا

مع تزايد القلق العالمي من عودة نشاط بعض الفيروسات الخطيرة، عاد فيروسَا “هانتا” و“إيبولا” إلى صدارة المشهد الصحي الدولي، بعد تسجيل تفشيات متزامنة أثارت مخاوف واسعة لدى المنظمات الصحية بسبب سرعة الانتشار وارتفاع نسب الوفيات.
ويتحرك فيروس “هانتا” عبر بؤر متفرقة مرتبطة بالسفر ووسائل النقل الجماعي، خاصة السفن السياحية، بينما يواصل فيروس “إيبولا” انتشاره داخل عدد من المناطق الإفريقية التي تعاني من اضطرابات أمنية وصحية، ما يزيد من صعوبة احتواء التفشي.
وتتعامل الجهات الصحية مع الفيروسين باعتبارهما من أخطر التهديدات الوبائية في المرحلة الحالية، نظرًا لاختلاف طرق الانتشار وشدة الأعراض، رغم اشتراكهما في خطورة التأثير على الصحة العامة.
الفرق بين الفيروسين: ينتمي فيروس “هانتا” إلى مجموعة فيروسات تنتقل غالبًا عبر القوارض، إلا أن بعض السلالات مثل “الأنديز” قادرة على الانتقال بين البشر في حالات الاحتكاك المباشر والمطول. ويؤدي هذا الفيروس إلى متلازمة رئوية حادة قد تتطور سريعًا إلى فشل تنفسي مهدد للحياة.
أما فيروس “إيبولا” فهو من الفيروسات النزفية الخطيرة، ويُعد من أكثر الأمراض الفيروسية فتكًا، خصوصًا مع ظهور سلالات جديدة مثل “بونديبوغيو” التي تُظهر استجابة أقل للقاحات والعلاجات التقليدية المستخدمة ضد سلالة “زائير” الأكثر انتشارًا.
الأعراض: تتشابه الأعراض الأولية للفيروسين، إذ تبدأ بحمى شديدة وآلام عضلية وإرهاق وصداع وغثيان، ما يجعل التشخيص المبكر أكثر صعوبة.
لكن تطور المرض يختلف لاحقًا؛ ففي حالة “هانتا” يتجه الوضع نحو فشل رئوي حاد وتجمع سوائل في الرئتين، بينما يؤدي “إيبولا” إلى نزيف داخلي وخارجي وفشل متتابع في أعضاء الجسم الحيوية.
وتشير التقديرات الطبية إلى أن معدل الوفيات في “هانتا” يتراوح بين 35% و40%، بينما قد يصل في سلالة “إيبولا” الحالية إلى نحو 50%، مع تسجيل نسب أعلى في بعض التفشيات السابقة.
كيف بدأ التفشي؟
تشير التقارير إلى أن تفشي “هانتا” الأخير ارتبط برحلة سياحية بحرية انطلقت من مناطق في الأرجنتين، حيث أدى احتكاك الركاب بالقوارض داخل بيئة مغلقة إلى انتقال العدوى، قبل أن تنتشر الحالات لاحقًا عبر السفر الجوي إلى عدة دول حول العالم.
أما تفشي “إيبولا” الحالي، فبدأ في الكونغو الديمقراطية عقب إحدى الجنازات، حيث ساهم التعامل المباشر مع أحد الضحايا في انتقال العدوى، قبل أن تتوسع الإصابات بسبب تأخر الكشف وصعوبات في تشخيص السلالة الجديدة.
تحديات احتواء الأزمة: تواجه جهود الاحتواء في إفريقيا صعوبات إضافية بسبب الأوضاع الأمنية وحركة النزوح، ما يعيق عمليات تتبع المخالطين والسيطرة على الانتشار، مع تسجيل انتقال بعض الحالات إلى دول مجاورة.
وبين انتشار عابر للقارات لفيروس “هانتا” وتفشٍ إقليمي معقد لفيروس “إيبولا”، يحذر خبراء الصحة من مرحلة وبائية حساسة تتطلب استجابة دولية أسرع وأنظمة إنذار مبكر أكثر فاعلية لتقليل مخاطر التفشي العالمي.



