تقارير

قمة ترامب وشي: ملفات الذكاء الاصطناعي وتايوان والمعادن النادرة تعيد رسم التوازن بين أمريكا والصين

تشهد العاصمة الصينية بكين هذا الأسبوع قمة مرتقبة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ، في أول لقاء مباشر بين الزعيمين منذ أكثر من ستة أشهر، وسط ملفات سياسية واقتصادية وأمنية معقدة تتصدر جدول المباحثات.

ومن المقرر أن تستمر زيارة ترامب إلى الصين يومين، حيث تبدأ الأربعاء وتتخللها جلسات محادثات مكثفة يومي الخميس والجمعة، في محاولة لاحتواء التوتر المتصاعد بين أكبر اقتصادين في العالم، خاصة بعد الخلافات التجارية والصراعات الجيوسياسية الأخيرة.

اتفاقية المعادن النادرة في صدارة النقاش

أحد أبرز الملفات المطروحة هو مستقبل اتفاقية المعادن الأرضية النادرة، التي تمثل شرياناً مهماً للصناعات الأمريكية المتقدمة، خصوصاً التكنولوجيا والطاقة والدفاع.

وتبحث واشنطن وبكين إمكانية تمديد الهدنة التجارية الحالية، والتي سمحت باستمرار تدفق المعادن النادرة الصينية إلى الأسواق الأمريكية، بعدما هددت الصين سابقاً بتقييد صادراتها رداً على الرسوم الجمركية الأمريكية.

ورغم أن القرار النهائي بشأن التمديد لم يُحسم بعد، فإن المسؤولين الأمريكيين يعتبرون الملف أولوية استراتيجية بسبب اعتماد الصناعات الأمريكية بشكل كبير على الإمدادات الصينية من تلك المعادن.

صفقات اقتصادية مرتقبة

المحادثات قد تشهد أيضاً الإعلان عن تفاهمات اقتصادية جديدة تشمل:

  • شراء الصين لطائرات من شركة بوينغ
  • زيادة واردات بكين من المنتجات الزراعية والطاقة الأمريكية
  • إنشاء مجالس مشتركة للتجارة والاستثمار لتسهيل التعاون الاقتصادي بين البلدين

ووفقاً لمسؤولين أمريكيين، فإن هذه المجالس لا تزال بحاجة إلى ترتيبات إضافية قبل بدء عملها رسمياً، لكن الإعلان عنها قد يتم خلال الزيارة.

الذكاء الاصطناعي يدخل دائرة التنافس الاستراتيجي

الذكاء الاصطناعي أصبح أحد أكثر الملفات حساسية بين البلدين، خاصة مع القفزات الكبيرة التي تحققها الشركات الصينية في تطوير النماذج المتقدمة.

وأعرب مساعدو ترامب عن قلق متزايد من الاستخدامات العسكرية والأمنية المحتملة للذكاء الاصطناعي الصيني، معتبرين أن غياب قنوات الاتصال بين الطرفين قد يؤدي إلى أزمات أو سوء فهم خطير مستقبلاً.

لذلك تسعى واشنطن إلى إنشاء “قناة اتصال مباشرة” مع بكين لمناقشة قضايا الذكاء الاصطناعي وتجنب أي تصعيد مرتبط بالتكنولوجيا المتقدمة، رغم أن شكل هذه القناة لم يُحدد بعد.

إيران ضمن الملفات الساخنة

الملف الإيراني يحضر بقوة في المحادثات، خصوصاً مع استمرار العلاقات الاقتصادية والسياسية الوثيقة بين بكين وطهران.

وتضغط إدارة ترامب على الصين لاستغلال نفوذها لدى إيران من أجل دفعها إلى التوصل لاتفاق مع واشنطن واحتواء التوتر الإقليمي، بعد الضربات العسكرية التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد أهداف إيرانية في فبراير الماضي.

كما ناقشت واشنطن مع بكين علاقاتها المتنامية مع روسيا، في ظل القلق الأمريكي من التقارب الصيني الروسي.

تايوان تعيد التوتر بين الجانبين

قضية تايوان تبقى من أخطر نقاط الخلاف بين واشنطن وبكين.

فالصين تعتبر الجزيرة جزءاً من أراضيها، بينما تواصل الولايات المتحدة دعم تايوان سياسياً وعسكرياً باعتبارها شريكاً ديمقراطياً مهماً في آسيا.

وخلال السنوات الأخيرة كثفت الصين وجودها العسكري قرب الجزيرة، الأمر الذي أثار مخاوف أمريكية متزايدة، إلا أن مسؤولين أمريكيين أكدوا أن سياسة واشنطن تجاه تايوان لن تتغير.

فشل التقارب النووي

تحاول الولايات المتحدة منذ سنوات فتح حوار مع الصين حول الحد من التسلح النووي، لكن بكين لا تزال ترفض الدخول في مفاوضات رسمية بهذا الشأن.

وبحسب مسؤولين أمريكيين، أبلغت الحكومة الصينية واشنطن بشكل غير رسمي بأنها لا ترى ضرورة حالياً لمناقشة أي اتفاقات تخص تقليص الترسانة النووية الصينية.

خلفية التوتر التجاري

ويأتي هذا اللقاء بعد أشهر من هدنة تجارية اتفق عليها الطرفان خلال اجتماعهما الأخير في كوريا الجنوبية أكتوبر الماضي، حين قررت واشنطن تعليق بعض الرسوم الجمركية المرتفعة على السلع الصينية، مقابل تراجع بكين عن تهديداتها بفرض قيود على صادرات المعادن النادرة.

ويرى مراقبون أن قمة بكين الحالية قد تحدد شكل العلاقة المستقبلية بين القوتين العالميتين، سواء باتجاه تخفيف التوتر أو الدخول في مرحلة جديدة من المنافسة الاستراتيجية المفتوحة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى