في قلب التصعيد العالمي.. الصين تظل الهدف الاستراتيجي الأول لواشنطن

تكشف التحركات العسكرية الأخيرة لـالولايات المتحدة في الفلبين عن استراتيجية واضحة تقوم على إدارة عدة ملفات ساخنة في آنٍ واحد، حيث تسعى واشنطن إلى التأكيد أن انخراطها في توترات الشرق الأوسط، خصوصًا مع إيران، لا يأتي على حساب تركيزها المتصاعد على مواجهة نفوذ الصين في آسيا.
وتأتي مناورات “باليكاتان” المرتقبة في هذا السياق، لتتجاوز كونها تدريبًا عسكريًا تقليديًا، وتتحول إلى رسالة سياسية وعسكرية مركبة، تعكس تمسك إدارة دونالد ترامب بتعزيز الحضور الأمريكي في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، بالتوازي مع إدارة أزمات دولية متشابك
وتشهد التدريبات هذا العام مشاركة أكثر من 17 ألف جندي، إلى جانب توسيع نطاقها ليشمل عدة دول حليفة، من بينها اليابان وفرنسا وأستراليا وكندا ونيوزيلندا، في خطوة تعكس سعي واشنطن لبناء شبكة ردع جماعية، بدلًا من الاعتماد على تحركات منفردة.د
وتزداد أهمية هذه المناورات بسبب موقعها الجغرافي الحساس بالقرب من بحر الصين الجنوبي، حيث تتصاعد حدة التوترات الإقليمية، خاصة مع استمرار الخلافات بين بكين وعدد من دول المنطقة. كما أن مشاركة اليابان لأول مرة في تدريبات تشمل إطلاق صواريخ مضادة للسفن تضيف بعدًا نوعيًا يعزز من دلالات الردع.
ورغم التصريحات الرسمية التي تؤكد أن التدريبات لا تستهدف طرفًا بعينه، فإن التوقيت، وحجم المشاركة، وطبيعة الأنشطة العسكرية، جميعها تشير إلى رسالة غير مباشرة موجهة إلى الصين، مفادها أن واشنطن لا تزال تراقب عن كثب تطورات التوازن العسكري في آسيا.
في المحصلة، تعكس “باليكاتان” تحولًا في أسلوب إدارة القوة الأمريكية، حيث لم يعد الأمر مقتصرًا على الانتشار العسكري، بل بات يتضمن توظيف المناورات كأداة استراتيجية لإيصال رسائل سياسية دقيقة، تؤكد أن الصين لا تزال في قلب الحسابات الأمريكية، حتى في ظل ازدحام الأجندة الدولية بالأزمات.



