تصريحات وتصرفات ترامب تعيد الجدل حول حالته الذهنية وسط انقسام سياسي متصاعد

عاد الجدل حول الحالة الذهنية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الواجهة مجدداً، في ظل سلسلة من التصريحات الحادة والسلوكيات المثيرة للجدل التي أطلقها خلال الأسابيع الأخيرة، ما أثار تساؤلات متزايدة داخل الأوساط السياسية والإعلامية بشأن قدرته على القيادة، خاصة في ظل تصاعد التوترات الدولية.
تصعيد لفظي يثير القلق
شهدت الأيام الماضية تصريحات غير معتادة من ترامب، كان أبرزها تهديده بـ”محو إيران” في سياق التصعيد الجاري، إلى جانب هجوم لافت على البابا ليو الرابع عشر، وصفه فيه بأنه “ضعيف في مواجهة الجريمة”.
هذه التصريحات، إلى جانب خطاباته المتشعبة والمليئة بالاستطرادات، دفعت منتقديه إلى التشكيك في استقراره النفسي.
في الوقت الذي يرفض فيه البيت الأبيض هذه الاتهامات، مؤكداً أن ترامب يتبع أسلوباً مقصوداً لإرباك خصومه، تصاعدت الانتقادات من أطراف متعددة، لم تقتصر على الديمقراطيين، بل امتدت إلى شخصيات من اليمين الأمريكي، بينهم إعلاميون ومعلقون سياسيون.
كما عبّر مسؤولون سابقون عملوا مع ترامب عن قلقهم، معتبرين أن سلوكه الأخير يعكس حالة من الاضطراب، في حين وصفه آخرون بأنه “غير متزن” أو “يصعب التنبؤ بتصرفاته”.
في ظل هذا الجدل، عاد الحديث مجدداً عن إمكانية تفعيل التعديل الخامس والعشرين من الدستور الأمريكي، والذي يسمح بعزل الرئيس في حال ثبوت عجزه عن أداء مهامه. وقد دعم هذه الدعوات عدد من السياسيين، بينهم زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ تشاك شومر، الذي وصف ترامب بأنه “شخص مريض للغاية”.
مؤشرات رأي عام مقلقة
تعكس استطلاعات الرأي تزايد القلق بين الأمريكيين بشأن أهلية ترامب، حيث أظهرت بيانات حديثة أن نسبة كبيرة من المواطنين ترى أنه أصبح أكثر تقلباً مع التقدم في السن، بينما تراجعت الثقة في قدرته على التعامل مع التحديات مقارنة بالأعوام السابقة.
بين “الاستراتيجية” و”الاضطراب”
يدافع أنصار ترامب عن سلوكه، معتبرين أنه جزء من استراتيجية تفاوضية تعتمد على إظهار عدم القدرة على التنبؤ، وهو نهج يُشبه ما عُرف تاريخياً بـ”نظرية الرجل المجنون”، التي ارتبطت بالرئيس الأسبق ريتشارد نيكسون خلال الحرب الباردة.
في المقابل، يرى منتقدوه أن تكرار التصريحات غير الدقيقة، والاستطرادات غير المرتبطة بالموضوع، والهجمات الشخصية الحادة، تمثل مؤشرات مقلقة تتجاوز حدود التكتيك السياسي.
ليست هذه المرة الأولى التي تُثار فيها تساؤلات حول الحالة الصحية أو الذهنية لرؤساء أمريكيين، إذ واجه عدد من القادة السابقين انتقادات مشابهة، من بينهم أبراهام لينكولن الذي عانى من الاكتئاب، ورونالد ريغان الذي أثيرت تساؤلات حول تدهوره المعرفي في نهاية ولايته.
ولاية ثانية أكثر اندفاعاً
بحسب مراقبين، يبدو ترامب في ولايته الحالية أقل التزاماً بالضوابط التقليدية، وأكثر ميلاً للتصريحات الحادة والاستطرادات غير المترابطة، وسط تراجع واضح لدور المستشارين في كبح اندفاعه مقارنة بولايته الأولى.
يبقى الجدل حول الحالة الذهنية للرئيس الأمريكي مفتوحاً، في ظل غياب تقييم طبي رسمي، واستمرار الانقسام السياسي الحاد. وبينما يرى البعض في سلوكه أسلوباً سياسياً متعمداً، يعتبره آخرون مؤشراً على أزمة أعمق قد تؤثر على قرارات الولايات المتحدة في مرحلة حساسة من التوترات الدولية.



