وسط هشاشة العلاقات.. هل تستبدل السعودية قواعد الدفاع الأمريكية بقواعد باكستانية؟

كتبت: سارة محمود
أعلنت وزارة الدفاع السعودية، يوم السبت، وصول قوة عسكرية باكستانية تضم نحو 13 ألف جندي وما بين 10 و18 طائرة مقاتلة، إلى قاعدة الملك عبد العزيز الجوية بالمنطقة الشرقية من المملكة العربية السعودية، وذلك في إطار اتفاقية دفاعية استراتيجية مشتركة، وذلك بالتزامن مع استضافة إسلام آباد محادثات تهدف إلى إنهاء الحرب مع إيران.
وأوضحت الوزارة، عبر منصة “إكس”، أن القوة تضم طائرات مقاتلة وطائرات دعم تابعة لسلاح الجو الباكستاني، بهدف تعزيز التنسيق والجاهزية العملياتية بين الجيشين.
وأضاف البيان أن هذه الخطوة تهدف أيضاً إلى تعزيز الأمن والاستقرار على الصعيدين الإقليمي والعالمي.
باكستان على الساحة
وقالت مصادر، من بينها مسؤول حكومي باكستاني رفيع المستوى، لوكالة رويترز، إن الطائرات أُرسلت بعد هجمات إيرانية استهدفت بنية تحتية حيوية للطاقة وأسفرت عن مقتل مواطن سعودي.
وصرح المسؤول الباكستاني، بأن الطائرات “لم تكن هناك لمهاجمة أحد”.
وأضافت المصادر الثلاثة أن الهجوم الإيراني على مجمع الجبيل للبتروكيماويات السعودي الضخم يوم الاثنين أثار مخاوف في باكستان من احتمال رد المملكة، مما قد يُعرّض محادثات السلام مع إيران للخطر.
أفادت مصادر بأن الانتشار الباكستاني يهدف إلى طمأنة الرياض بأن إسلام آباد ستساعد في الدفاع عن المملكة ضد أي هجمات أخرى.
وصرح وزير الخارجية إسحاق دار بأنه حذر شخصياً القادة الإيرانيين من أن إسلام آباد ملزمة بالتزاماتها تجاه الرياض بموجب الاتفاق الذي تم التوصل إليه مطلع مارس.
وأضاف دار أن إيران طلبت ضمانات بعدم استخدام الأراضي السعودية لمهاجمتها، مؤكداً أنه حصل على هذه الضمانات.
في مطلع مارس، توجه قائد الجيش الباكستاني، المشير عاصم منير، إلى الرياض لمناقشة إجراءات وقف الهجمات الإيرانية في إطار الاتفاق.
قبل أربعة أيام من نشر الطائرات المقاتلة يوم السبت، اتصل شريف بولي العهد ليؤكد له وقوف باكستان صفًا واحدًا مع المملكة.
كما اتفق البلدان على تسريع صرف حزمة استثمارات سعودية لباكستان بقيمة 5 مليارات دولار.
في وقت سابق من يوم السبت، التقى وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، رئيس الوزراء شريف في إسلام آباد برفقة دار ومنير.
إقرأ أيضاً: السعودية تستقبل قوة جوية باكستانية لتعزيز التعاون الدفاعي المشترك ضمن اتفاقية استراتيجية
شراكة أمنية منذ عقود
وقّعت الرياض وإسلام آباد اتفاقية دفاع مشترك في سبتمبر 2025، تلزم كلا الجانبين بالتعامل مع أي عدوان ضد أي من البلدين على أنه هجوم على كليهما. وقد عزز ذلك بشكل كبير شراكة أمنية عمرها عقود.
لطالما قدمت باكستان دعمًا عسكريًا للمملكة، بما في ذلك التدريب والانتشار الاستشاري، بينما تدخلت السعودية مرارًا لدعم باكستان ماليًا خلال فترات الأزمات الاقتصادية.
في عام 2018، أعلنت الرياض عن حزمة دعم بقيمة 6 مليارات دولار لباكستان، بما في ذلك إيداع 3 مليارات دولار في البنك المركزي وإمدادات نفطية بقيمة 3 مليارات دولار على أساس الدفع المؤجل.
تحول جذري
في السياق، يرى الباحث في الشؤون الآسيوية إسلام شحته الشحات أن التحركات السعودية الأخيرة في المجال العسكري لا تعكس تحولًا جذريًا في بنية المؤسسة الدفاعية، بقدر ما تشير إلى عملية إعادة تموضع مدروسة تهدف إلى تعزيز منظومة الردع.
ويوضح أن السعودية لا تتجه نحو إعادة هيكلة شاملة لقواتها المسلحة داخل أراضيها، بل تعمل على توسيع شبكة شراكاتها الدفاعية، لا سيما من خلال إدماج قوات باكستانية ضمن ترتيبات جديدة تستند إلى اتفاق دفاعي استراتيجي وُقّع في 17 سبتمبر 2025.
وبحسب تقديره، فإن الهدف الأساسي يتمثل في رفع مستوى الجاهزية وتعزيز التنسيق العملياتي، ما يعني أن السعودية تضيف طبقة دفاعية إضافية دون أن تعيد صياغة عقيدتها العسكرية بالكامل.
إقرأ أيضاً: مغادرة كاملة للوفد الأمريكي من باكستان وسط غموض حول مصير المحادثات مع إيران
باكستان بديل لأمريكا
وفيما يتعلق بإمكانية استبدال الوجود العسكري الأمريكي بآخر باكستاني، يستبعد الشحات هذا السيناريو، مؤكدًا عدم وجود مؤشرات موثوقة تدعم هذا الطرح. ويشير إلى أن وجود قوات باكستانية في قاعدة الملك عبدالعزيز الجوية يأتي في إطار التعاون الدفاعي، وليس كبديل عن القواعد الأمريكية.
ويرجّح أن الرياض تتبنى سياسة تنويع الشركاء الأمنيين بدلًا من الاعتماد الحصري على الولايات المتحدة، وهو توجه لا يعني الاستغناء عن واشنطن، بل إعادة توزيع الأدوار ضمن منظومة أمنية أكثر مرونة.
ويضيف أن التقارير الصادرة خلال عامي 2025 و2026 تؤكد استمرار التعاون العسكري السعودي الأمريكي، ما يجعل الحديث عن “استبدال” مبالغًا فيه ولا يستند إلى معطيات واقعية.
حضور باكستان القوي مؤخراً
أما بشأن مكانة باكستان العسكرية بعد استضافة المفاوضات الإيرانية الأمريكية، فيرى الشحات أن إسلام آباد حققت مكاسب سياسية ودبلوماسية واضحة، عززت من حضورها الإقليمي، دون أن يعني ذلك تحولًا جذريًا في قدراتها العسكرية.
ويوضح أن الجمع بين دور الوسيط في المفاوضات والدور الأمني عبر المشاركة في ترتيبات الدفاع مع السعودية يمنح باكستان موقعًا مزدوجًا كفاعل تفاوضي وشريك أمني.
ومع ذلك، يؤكد الباحث في الشؤون الآسيوية أن هذا التطور يجب قراءته في إطار تعزيز النفوذ الدبلوماسي، وليس باعتباره انتقالًا إلى مرتبة بديل استراتيجي عن القوى الكبرى في تأمين الخليج، بل كدليل على تزايد دورها كمنصة للوساطة وشريك قادر على التحرك في الملفات الإقليمية المعقدة.



