تقارير

اضطراب جيوسياسي كبير.. كيف تأثرت اقتصادات الخليج بحرب إيران؟

شهدت منطقة الخليج تداعيات اقتصادية غير مسبوقة نتيجة الحرب الأخيرة المرتبطة بـ إيران، والتي استمرت لأكثر من شهر، قبل أن تتوصل الولايات المتحدة وطهران إلى اتفاق مؤقت لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، بوساطة من باكستان.

ورغم هذا التهدئة المؤقتة، لا تزال الأوضاع متوترة، خاصة مع استمرار المواجهات بين إسرائيل وحزب الله، ورفض تل أبيب شمول لبنان ضمن اتفاق التهدئة، ما يُبقي المنطقة في حالة عدم استقرار.

 اضطراب الملاحة والطاقة

تسببت الحرب في شلل شبه كامل بحركة الملاحة عبر مضيق هرمز، وهو أحد أهم الممرات العالمية لنقل النفط. وقد أدى إغلاقه فعليًا خلال شهر مارس إلى توقف صادرات النفط والغاز المسال، ما دفع شركات الطاقة الكبرى إلى إعلان “القوة القاهرة”.

كما تراجعت الإمدادات العالمية من النفط بنحو 8 ملايين برميل يوميًا، بينما فقدت السعودية وحدها نحو 700 ألف برميل يوميًا من صادراتها عبر الأنابيب.

 ارتفاع هائل في تكاليف التأمين

قفزت تكاليف التأمين على السفن بشكل غير مسبوق، حيث ارتفعت أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب بنسبة وصلت إلى 1000%. وأصبحت تكلفة تأمين ناقلة نفط واحدة تصل قيمتها إلى 150 مليون دولار نحو 7.5 مليون دولار لكل رحلة، ما زاد الضغط على حركة التجارة العالمية.

استهداف منشآت الطاقة

تعرضت منشآت حيوية لهجمات مباشرة، من بينها منشآت الغاز في “رأس لفان” داخل قطر، بما في ذلك منشآت تديرها شركات عالمية، مما تسبب في اضطراب واسع بأسواق الطاقة.

وفي السعودية، تعطلت مصفاة “رأس تنورة” بشكل مؤقت، كما تضررت خطوط أنابيب رئيسية. أما في الإمارات، فقد توقفت عمليات في منشآت معالجة الغاز وموانئ صناعية، من بينها “ميناء خليفة”.

وفي المقابل، استهدفت إسرائيل حقل “جنوب فارس” داخل إيران، مما أدى إلى تعطيل متبادل في الإنتاج بين الأطراف.

دمار في البنية التحتية

لم تقتصر الأضرار على قطاع الطاقة، بل امتدت إلى البنية التحتية الحيوية في الخليج. فقد تضررت محطات تحلية المياه التي تعتمد عليها دول مثل البحرين والكويت بنسبة تصل إلى 90%.

كما تعرضت مطارات رئيسية في دبي وأبوظبي والكويت والمنامة لأضرار جسيمة، ما أثر بشكل مباشر على حركة النقل الجوي.

 خسائر اقتصادية حادة

تشير التقديرات إلى انكماش اقتصادي كبير في دول الخليج:

انخفاض الناتج المحلي في الكويت وقطر بنسبة تصل إلى 14%

تراجع اقتصاد السعودية والإمارات بنسبة بين 3% و5%

هبوط أسواق الأسهم الإقليمية بنحو 15%

انهيار قطاع السياحة

تكبد قطاع السياحة والسفر خسائر يومية تُقدر بحوالي 600 مليون دولار، مع توقعات بأن تتجاوز الخسائر السنوية 50 مليار دولار، ما يعكس حجم الضربة التي تعرض لها هذا القطاع الحيوي.

 فاتورة ضخمة وأزمة إنسانية

تُقدّر الخسائر الإجمالية لدول مجلس التعاون الخليجي بنحو 200 مليار دولار، في واحدة من أكبر الأزمات الاقتصادية في تاريخ المنطقة الحديث.

وعلى الصعيد الإنساني، خلفت الحرب خسائر فادحة:

آلاف القتلى والجرحى في إيران ولبنان

سقوط جنود من الولايات المتحدة وإسرائيل

نزوح أكثر من 4 ملايين شخص

تدمير منشآت صحية، ما أدى إلى توقف إنتاج الأدوية واللقاحات.

تكشف هذه الحرب مدى هشاشة الاستقرار الاقتصادي في منطقة الخليج أمام الصراعات الجيوسياسية، حيث امتدت آثارها من الطاقة والتجارة إلى البنية التحتية والقطاع الإنساني، مما يجعل التعافي منها تحديًا طويل الأمد حتى في حال استمرار التهدئة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى