منوعات

اكتشاف علمي جديد: تعديل بيئة الخلايا قد يفتح الباب لتجديد أنسجة الجسم وعلاج الجروح

كشفت دراستان علميتان حديثتان عن فهم جديد لآلية تجدد الأنسجة لدى الفقاريات، يشير إلى أن قدرة الجسم على إعادة النمو لا تعتمد فقط على الجينات، بل تتأثر بشكل كبير ببيئة الخلايا المحيطة، ما قد يمهد لتطوير علاجات مبتكرة لتحسين التئام الجروح وتعزيز التجدد الحيوي.

ووفقًا للنتائج المنشورة، فإن عوامل مثل مستوى الأكسجين، وخصائص النسيج، والإشارات الكيميائية داخل البيئة الخلوية، تلعب دورًا حاسمًا في تحديد ما إذا كانت الأنسجة ستتجه نحو التجدد أو تكوين الندوب.

الدراسة الأولى، التي نُشرت في مجلة علمية مرموقة، ركزت على دور البيئة خارج الخلايا في عملية التجدد، موضحة أن ما يُعرف بـ”الكتلة التجديدية” يتكوّن عندما تعود الخلايا إلى حالة بدائية تسمح بإعادة بناء الأنسجة المفقودة. كما أظهرت النتائج أن بعض الأنسجة في الفئران تمتلك قدرة متفاوتة على التجدد، خاصة في أطراف الأصابع، ويرتبط ذلك بمرونة النسيج وتركيب مكوناته.

وأشارت الدراسة إلى أهمية مادة حمض الهيالورونيك في دعم هذه العملية، إذ تساعد على تحسين بيئة النسيج وتقليل التليف. كما تم تحديد بروتين يُعرف باسم HAPLN1 باعتباره عنصرًا رئيسيًا في تثبيت هذه المادة داخل الأنسجة، ما يعزز من قدرة الخلايا على إعادة النمو. وقد أظهرت التجارب أن زيادة نشاط هذا البروتين ساعد في تحسين التئام الجروح وتقليل تكون الندوب، بل وتحفيز نمو أنسجة جديدة في بعض الحالات.

في المقابل، أوضحت الدراسة الثانية أن استشعار مستوى الأكسجين داخل الأنسجة، إلى جانب آليات التنظيم اللاجيني التي تتحكم في تشغيل الجينات أو إيقافها، له تأثير مباشر على مسار الشفاء، سواء باتجاه التجدد أو التندب.

ويرى الباحثون أن هذه النتائج تفتح آفاقًا جديدة في الطب التجديدي، حيث يمكن مستقبلاً تطوير علاجات لا تستهدف الخلايا فقط، بل تعمل على إعادة “برمجة” البيئة المحيطة بها، من خلال تنظيم الأكسجين أو تعديل خصائص الأنسجة، بما يساعد على تسريع الشفاء وتقليل الندوب وربما تعزيز تجدد الأنسجة بشكل أقرب لما يحدث في بعض الكائنات القادرة على إعادة نمو الأطراف.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى