تقارير

بين الحرب والسلام.. إسلام آباد تجمع واشنطن وطهران في مفاوضات مصيرية

تستعد العاصمة الباكستانية إسلام آباد لاستضافة جولة من المحادثات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران يوم السبت 11 أبريل 2026، في خطوة تُعد الأولى من نوعها منذ اندلاع الحرب بين الطرفين في 28 فبراير الماضي.

وتهدف هذه المفاوضات إلى اختبار إمكانية تحويل اتفاق وقف إطلاق النار، الذي تم التوصل إليه في 7 أبريل، إلى تسوية سياسية أكثر استقرارًا واستمرارية.

وتأتي هذه المحادثات في ظل وساطة باكستانية، وسط بيئة إقليمية شديدة التعقيد، حيث ما تزال تداعيات الحرب ممتدة على عدة جبهات في المنطقة، من لبنان إلى الخليج، مع استمرار التصعيد العسكري الإسرائيلي في أكثر من ساحة، ما يزيد من حساسية الموقف وصعوبة التوصل إلى حلول نهائية.

عقبات سياسية معقدة أمام أي اتفاق

تواجه المفاوضات تحديات جوهرية، إذ يصر كل من واشنطن وطهران على سردية “الانتصار” في الحرب الأخيرة، ما يجعل كل طرف يتمسك بشروط مسبقة للدخول في أي تسوية شاملة. هذا التباين يعمّق الفجوة التفاوضية ويضعف فرص الوصول إلى اتفاق سريع.

كما يرى مراقبون أن تعدد الأطراف المؤثرة في المشهد—الولايات المتحدة، إيران، إسرائيل، إلى جانب دور الوسيط الباكستاني—أدى إلى خلق حالة من “الفيتو المتبادل”، بحيث يمتلك كل طرف القدرة على تعطيل أي اتفاق دون امتلاكه القدرة على فرض تسوية نهائية منفردًا.

أزمة الثقة وغياب الالتزام

من أبرز العقبات التي تعرقل مسار التفاوض ما يُعرف بـ”أزمة الالتزام”، حيث لا يثق أي طرف بقدرة الطرف الآخر على تنفيذ أي اتفاق محتمل. فإيران تستند إلى تجربة الاتفاق النووي السابق الذي لم يصمد طويلًا، بينما تخشى واشنطن وتل أبيب من أن أي تخفيف للضغوط قد يسمح لطهران بإعادة بناء قدراتها العسكرية والنووية.

وتزداد صعوبة المفاوضات مع توسع المطالب الأمريكية لتشمل ملفات تتجاوز الجانب النووي، مثل برنامج الصواريخ الباليستية، وهو ما تعتبره إيران شروطًا غير مقبولة وتدخلًا في سيادتها.

الدور الإسرائيلي وتأثيره على مسار التفاوض

تلعب إسرائيل دورًا محوريًا في تعقيد المشهد، إذ يرى محللون أن أي اتفاق أمريكي مع إيران لا يمكن أن يتبلور دون مراعاة الأهداف الإسرائيلية. كما أن الانقسام الداخلي في إسرائيل بشأن شكل “نهاية الحرب” يضيف طبقة إضافية من التعقيد، ويجعل من الصعب الوصول إلى تسوية جزئية قابلة للاستمرار.

واشنطن بين الضغوط الداخلية وغياب الاستراتيجية الواضحة

تواجه الولايات المتحدة تحديات داخلية متزايدة، أبرزها تراجع الدعم الشعبي لاستمرار الانخراط في النزاعات الخارجية، إلى جانب الضغوط الاقتصادية المتصاعدة، ما يدفع باتجاه البحث عن تسوية سريعة.

وفي الوقت نفسه، يشير محللون إلى أن واشنطن تفتقر إلى استراتيجية مستقلة وواضحة في هذا الملف، حيث تبدو خطواتها مرتبطة إلى حد كبير بالأهداف الإسرائيلية في المنطقة.

إيران واستراتيجية “النفس الطويل”

في المقابل، تعتمد إيران على استراتيجية تقوم على الصمود وإدارة الوقت، مع التركيز على الحفاظ على برنامجها النووي وتطوير قدراتها التقنية، مع تجنب تقديم تنازلات كبيرة تحت الضغط العسكري والسياسي.

وترى القيادة الإيرانية أن أي اتفاق يتم فرضه في ظل ظروف غير متوازنة قد يهدد الاستقرار الداخلي، لذلك تفضل اتباع نهج التمهل مع إبقاء خيار التصعيد قائمًا كأداة ضغط تفاوضية.

خلاصة المشهد

تشير التقديرات إلى أن وقف إطلاق النار الحالي لا يمثل نهاية للحرب، بل مجرد هدنة مؤقتة ضمن صراع طويل الأمد ما زالت جذوره قائمة. ومع استمرار التباينات العميقة بين الأطراف الفاعلة، تبقى احتمالات عودة التصعيد قائمة، في ظل غياب اتفاق شامل يعالج الأسباب الجوهرية للأزمة الإقليمية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى