تقارير

ممرات “الضرورة” في مضيق هرمز: الحرس الثوري الإيراني يرسم خارطة ملاحية جديدة تجنباً للألغام

في خطوة تعكس حجم التوتر الميداني المتصاعد في منطقة الخليج، أعلنت القوات البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني عن فرض “مسارات بديلة” للملاحة الدولية العابرة لمضيق هرمز. يأتي هذا القرار في وقت حساس تشهد فيه المنطقة حالة من “الغموض الحربي”، حيث بررت طهران هذه الإجراءات بضرورة حماية السفن التجارية من خطر الألغام البحرية، مما يضع شريان الطاقة العالمي أمام تحديات لوجستية وأمنية جديدة.

إجراءات احترازية أم فرض واقع جديد؟

أفاد الحرس الثوري الإيراني، عبر بيانات نقلتها وكالات أنباء رسمية، بأن الحالة الراهنة في الخليج ومضيق هرمز استوجبت إطلاق تحذيرات جدية لكافة السفن العابرة. وأشارت القوات البحرية الإيرانية إلى احتمال وجود أنواع مختلفة من الألغام المضادة للسفن في “ممر الازدحام الرئيسي” للمضيق، وهو ما دفعها إلى إلزام السفن بالتنسيق المباشر مع قواتها لضمان السلامة الملاحية وتجنب أي اصطدامات كارثية بالألغام البحرية.

خارطة المسارات البديلة ودور جزيرة “لارك”:

حددت طهران مسارات دقيقة للحركة الملاحية “حتى إشعار آخر”، حيث اعتمدت جزيرة “لارك” كنقطة ارتكاز جغرافية لتنظيم حركة الدخول والخروج. وبحسب التوجيهات الجديدة، يتعين على السفن الداخلة من بحر عُمان التوجه شمالاً والمرور بجزيرة لارك قبل الاستمرار نحو الخليج، بينما سلكت سفن الخروج مساراً يقع جنوب الجزيرة ذاتها باتجاه بحر عُمان. هذه الخارطة الجديدة تمنح الحرس الثوري رقابة أشد وضبطاً أدق لحركة الملاحة في واحدة من أضيق وأهم الممرات المائية في العالم.

شلل ملاحي وتضارب في اتفاقيات التهدئة:

تأتي هذه التطورات الميدانية بعد ساعات من إعلان الحرس الثوري عن توقف حركة الملاحة تماماً في المضيق يوم الأربعاء، مرجعاً ذلك إلى ما وصفه بـ “الخرق الإسرائيلي” لاتفاق وقف إطلاق النار في لبنان. وعلى الرغم من التقارير التي أشارت سابقاً إلى عودة تدريجية للحركة عقب اتفاق تهدئة بين الولايات المتحدة وإيران، إلا أن بيانات تتبع السفن (مثل MarineTraffic) أكدت خلو المضيق من السفن العابرة في فترات معينة، مما يعكس حالة الحذر الشديد التي تنتهجها شركات الشحن الدولية.

تداعيات “الحالة الحربية” على أمن الطاقة:

يرى مراقبون أن إعلان إيران عن وجود “ألغام بحرية” في الممرات الرئيسية يرفع من تكلفة التأمين البحري ويزيد من تعقيد المشهد السياسي. فبينما تصر طهران على أن الإجراءات ذات طابع فني ووقائي، تنظر أطراف دولية أخرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة وإسرائيل، بريبة إلى هذه التحركات، معتبرة إياها أداة ضغط سياسي في ظل الخلافات العميقة حول شمولية اتفاقيات وقف إطلاق النار للملف اللبناني أو السوري بجانب الملف الإيراني.

يبقى مضيق هرمز تحت مجهر الرقابة الدولية، وبينما ترسم الخرائط الإيرانية مسارات بديلة حول جزيرة لارك، يترقب العالم مدى استمرارية هذا الإغلاق الجزئي أو “المقيد” للملاحة، في ظل “هدنة هشّة” تتأرجح بين رغبة الأطراف في التهدئة وبين التصعيد الميداني الذي يهدد بتعطيل إمدادات الطاقة العالمية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى