انخراط الحوثيين في الصراع يهدد أمن المضايق الاستراتيجية

مع تصاعد حدة المواجهات العسكرية في الشرق الأوسط، يبرز تهديد جديد يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي؛ حيث يضع انخراط جماعة “أنصار الله” (الحوثيين) في النزاع ممرات الملاحة الدولية في مرمى النيران، مما ينذر بتفاقم أزمة الشحن البحري وتوقف إمدادات الطاقة الحيوية عبر مضيقي باب المندب وهرمز.
أفادت تقارير إعلامية، من بينها شبكة (سي إن إن)، بأن دخول الحوثيين على خط المواجهة لدعم إيران في مواجهة الحملة العسكرية الأمريكية الإسرائيلية، قد ضاعف المخاطر المحيطة بصادرات النفط وحركة التجارة العالمية. وتتجه الأنظار بصفة خاصة نحو مضيق باب المندب، المعروف تاريخياً بـ “بوابة الدموع”، والذي يمثل شرياناً لا غنى عنه للتجارة الدولية؛ إذ تمر عبره نحو 12% من تجارة النفط المنقولة بحراً، بالإضافة إلى أكثر من 30 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال وفقاً لبيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية لعام 2023.
وفي مؤشر على جدية التصعيد، لوّحت الجماعة باستخدام ورقة “إغلاق المضيق” كخيار متاح، حيث وصف وكيل وزارة الإعلام لدى الحوثيين، محمد منصور، هذا الإجراء بأنه “خيار قابل للتنفيذ”. وتزامن هذا التهديد مع تحذيرات إيرانية صريحة أوردتها وكالة “تسنيم”، أشارت فيها طهران إلى أن أي محاولة أمريكية للسيطرة على الأوضاع في مضيق هرمز قد تواجه بتحدٍ إضافي في مضيق آخر، مؤكدة استعدادها الكامل لتصعيد الموقف ميدانياً.
على الصعيد العسكري، أعلن الجيش الإسرائيلي عن رصد أول عملية إطلاق صاروخ من اليمن استهدفت العمق الإسرائيلي، وهو ما أكده لاحقاً المتحدث العسكري للحوثيين، يحيى سريع. وأوضح سريع في بيان مصوّر أن الجماعة نفذت عملية عسكرية استهدفت مواقع “حساسة” جنوب فلسطين المحتلة باستخدام صواريخ باليستية، مشيراً إلى أن هذه التحركات تأتي بالتنسيق مع ما وصفها بـ “العمليات البطولية” في إيران ولبنان.
واختتمت الجماعة بيانها بالتشديد على استمرار عملياتها العسكرية طالما استمرت الهجمات على إيران، مجددة تحذيرها للولايات المتحدة وإسرائيل من استخدام البحر الأحمر كمنطلق للعمليات العسكرية، مما يضع الملاحة الدولية أمام مرحلة حرجة من عدم الاستقرار.



