منوعات

وساطة مصرية تحاول تحويل الشروط التعجيزية لإيران إلى نقاط تفاوضية مقبولة

أكد بدر عبد العاطي، وزير الخارجية المصري، استمرار الوساطة المصرية بين إيران وأمريكا، بعد رفض طهران المقترح الأمريكي الأخير وفرضها شروطاً لإنهاء الحرب.

وأوضح عبد العاطي أن هناك أمل في عقد تفاوض مباشر بين الطرفين بهدف خفض التصعيد ومنع توسع رقعة الصراع.

وأشار الوزير المصري في تصريحات خاصة إلى أن الاتصالات مستمرة مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، بالتنسيق مع أطراف إقليمية ودولية بينها تركيا وباكستان، لنقل الرسائل والمقترحات الأمريكية والعمل على توفير أرضية مشتركة للحوار، وتقريب وجهات النظر لتجنب التصعيد العسكري.

تعقيدات الشروط الإيرانية

تحدث مختصون سياسيون وعسكريون عن “الشروط الخمسة” التي وضعتها إيران لإنهاء الحرب، واعتبروها سقفاً تفاوضياً صارماً يسعى لتحقيق مكاسب ولو على المستوى التفاوضي.

وأوضح اللواء أركان حرب أسامة محمود كبير، المحاضر في كلية القادة والأركان بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا، أن بعض هذه الشروط قد تواجه رفضاً أمريكياً بسبب تعارضها مع الواقع العملياتي على الأرض، لكنها قد تمنح إيران بعض المرونة التفاوضية بعد مرور 27 يوماً من الحرب.

وأضاف كبير أن إيران تسعى لفرض سيطرتها على مضيق هرمز لتعويض الضغوط الاقتصادية المستمرة منذ عقود، بينما يشير بند التعويضات، الذي يشمل نحو 180 مليار دولار مجمدة، إلى إمكانية حل جزئي عبر رفع العقوبات بوساطة دولية، مع توقع أن تكون المفاوضات طويلة وشاقة.

تعقيدات السيادة والفصائل المسلحة

رأى الدكتور هيثم عمران، أستاذ العلوم السياسية والقانون الدولي، أن المطالب الإيرانية تهدف لإحراج واشنطن، خصوصاً فيما يتعلق بالسيادة المطلقة على مضيق هرمز التي تتعارض مع قوانين الملاحة الدولية، وشمول “فصائل المقاومة” في أي اتفاق، ما يربط إنهاء الصراع بملفات إقليمية معقدة ويجعل أي اتفاق عرضة للانهيار عند أول احتكاك ميداني.

تحول محتمل إلى حرب استنزاف منخفضة

توقع عمران أن العمليات الكبرى قد تنتهي بحلول أبريل المقبل لتتحول الحرب إلى استنزاف منخفض الحدة، مع استمرار التبعات الاقتصادية نتيجة ارتفاع أسعار النفط بعد تدمير أكثر من 40 منشأة طاقة.

وأضاف أن مصر تمتلك أدوات جيوسياسية مهمة، وتلعب دور الوسيط في تحويل الشروط التعجيزية إلى نقاط تفاوضية مقبولة لدى واشنطن وطهران، بما في ذلك صياغة مقترحات لإدارة أمنية مشتركة لمضيق هرمز بدلاً من السيادة المطلقة لضمان استمرار تدفق التجارة العالمية.

السباق مع الزمن

وأشار عمران إلى أن المنطقة تعيش “سباقاً مع الزمن”، حيث تسعى أمريكا لفرض “وثيقة الـ15 بنداً” لإنهاء الحرب سريعاً قبل حدوث انهيار اقتصادي عالمي، في حين تراهن إيران على عامل الوقت لرفع كلفة الحرب على جميع الأطراف، منتظرة جهود الوسطاء لإيجاد حلول عقلانية للمطالب الصعبة.

وكان مسؤول سياسي وأمني إيراني رفيع كشف أن طهران تطالب بإنهاء أعمال العدوان والاغتيالات، وضمان عدم تكرار الحرب، ودفع التعويضات، وإنهاء الحرب على كافة الجبهات، والاعتراف بسيادة إيران على مضيق هرمز.

في المقابل، تضمّن المقترح الأمريكي المقدم عبر الوسطاء التخلص من مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، ووقف عمليات التخصيب، وكبح برنامج الصواريخ الباليستية، ووقف تمويل الجماعات المسلحة المتحالفة في المنطقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى