تقارير

15 شرطًا أمريكيًا مقابل 5 مطالب إيرانية.. مفاوضات على حافة الانفجار

تتواصل التحركات الدبلوماسية خلف الكواليس لترتيب اجتماع محتمل بين مسؤولين من أمريكا وإيران في باكستان، بحسب ما أفاد به مسؤول أمريكي، في وقت يرى فيه مراقبون أن طبيعة الشروط المتبادلة بين الجانبين تعكس فجوة واسعة قد تعرقل أي تقدم فعلي نحو التهدئة.

المقترح الأمريكي: 15 بندًا بشروط صارمة

ووفقًا لثلاثة مصادر مطلعة داخل الحكومة الإسرائيلية، فإن المقترح الأمريكي الذي يتكون من 15 بندًا، ونُقل إلى طهران عبر باكستان، تضمن مطالب أساسية أبرزها:

1. وقف إطلاق النار لمدة شهر واحد (كمرحلة أولية تمهيدية للمفاوضات).

2. تفكيك كامل للقدرات النووية العسكرية الإيرانية الحالية (تفكيك المواقع النووية الرئيسية مثل نطنز، فوردو، وأصفهان).

3. التخلص الكامل من مخزون اليورانيوم عالي التخصيب (تسليم كل المواد المخصبة إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية IAEA وفق جدول زمني).

4. الوقف الفوري والدائم لكل عمليات تخصيب اليورانيوم على الأراضي الإيرانية.

5. التزام إيران بعدم السعي أبدًا لامتلاك سلاح نووي (ضمانات دائمة وغير قابلة للتراجع).

6. تعزيز مراقبة الوكالة الدولية للطاقة الذرية (وصول كامل وغير محدود للمفتشين إلى جميع المواقع النووية الإيرانية).

7. وضع قيود صارمة على برنامج الصواريخ الباليستية (تحديد عدد الصواريخ ومداها، وتقييد استخدامها لأغراض الدفاع الذاتي فقط).

8. وقف كامل لتمويل وتسليح ودعم الجماعات المتحالفة (الوكلاء الإقليميين مثل حزب الله، الحوثيين، والفصائل في العراق وسوريا وغيرها – إنهاء “استراتيجية الوكلاء”).

9. إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل كمنطقة بحرية حرة مفتوحة للملاحة الدولية (دون سيطرة إيرانية أو تهديد للسفن).

10. تخفيف شامل أو رفع كامل للعقوبات الأمريكية (في مقابل التنازلات النووية والإقليمية – تعاون نووي مدني محتمل).

11. التعاون في البرنامج النووي المدني تحت إشراف دولي.

12. ضمانات أمنية للملاحة الدولية والتجارة في الخليج.

13. آليات تحقق ومراقبة لتنفيذ الاتفاق (مع عقوبات تلقائية في حال الانتهاك).

14. التزامات إقليمية بوقف التصعيد على جميع الجبهات (بما يتوافق مع وقف دعم الوكلاء).

15. إطار لاتفاق سلام دائم يمنع تكرار الصراع (يشمل بنودًا إضافية حول الشفافية والالتزامات طويلة الأمد).

ويرى متابعون أن هذه البنود تعيد طرح شروط سبق أن رفضتها إيران في جولات سابقة، ما يثير تساؤلات حول جدية فرص قبولها هذه المرة.

الشروط الإيرانية الخمسة

في المقابل، كشف مسؤول سياسي وأمني إيراني رفيع المستوى أن طهران وضعت خمسة شروط رئيسية مقابل أي اتفاق، تتمثل في:

1. وقف ما تصفه بـ”أعمال العدوان والاغتيالات”.

2. توفير ضمانات عملية تحول دون تكرار الحرب مستقبلًا.

3. دفع تعويضات عن الأضرار التي لحقت بإيران، مع تحديد آليات واضحة لذلك.

4. إنهاء الحرب على جميع الجبهات، بما يشمل الفصائل المنخرطة في الصراع.

5. الاعتراف بسيادة إيران على مضيق هرمز باعتبار ذلك حقًا قانونيًا وطبيعيًا.

وأكد المسؤول أن بلاده ستحدد بنفسها توقيت إنهاء الحرب، ولن تسمح للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض جدول زمني لإنهاء العمليات.

تشكيك متبادل وتصعيد محتمل

من جانبها، امتنعت الإدارة الأمريكية عن كشف تفاصيل مبادرتها رسميًا، لكنها لوّحت بتصعيد عسكري إذا لم تستجب طهران.

وأشارت المتحدثة باسم البيت الأبيض إلى أن الرئيس ترامب مستعد لتوجيه ضربات أشد إذا لم تعترف إيران بما وصفته الإدارة بـ”الهزيمة العسكرية”.

في الوقت نفسه، أبدى مسؤول دفاعي إسرائيلي رفيع شكوكه في احتمال قبول إيران بالشروط المطروحة، معربًا عن مخاوف من أن يقدم المفاوض الأمريكي تنازلات. كما شدد مسؤولون إسرائيليون على ضرورة أن يتضمن أي اتفاق محتمل الحفاظ على خيار توجيه ضربات استباقية عند الحاجة.

كذلك أعرب مستشار الشؤون الخارجية لرئيس الوزراء الإسرائيلي عن تشاؤمه حيال استعداد طهران للدخول في مفاوضات حقيقية تنهي الحرب.

لبنان ضمن المعادلة

وبحسب مصادر إقليمية مطلعة، أبلغت إيران الوسطاء بأن أي اتفاق لوقف إطلاق النار يجب أن يشمل لبنان ضمن ترتيباته، في إشارة إلى ترابط الساحات الإقليمية في حسابات طهران.

ويرى الباحث المختص في الشأن الإيراني علي واعظ أن المقترحات من الجانبين تبدو وكأنها صيغت بحيث يصعب قبولها؛ فالمطالب الأمريكية سبق أن رفضتها إيران، بينما تتضمن الشروط الإيرانية نقاطًا من غير المرجح أن توافق عليها أمريكا.

تحركات عسكرية متوازية

بالتوازي مع المسار الدبلوماسي، تستعد وزارة الدفاع الأمريكية لتعزيز وجودها العسكري في الخليج عبر إرسال آلاف الجنود جوًا، إضافة إلى وحدات من مشاة البحرية في طريقها بالفعل إلى المنطقة، في خطوة تهدف إلى منح الإدارة الأمريكية خيارات أوسع، بما في ذلك احتمال إصدار أمر بهجوم بري إذا لزم الأمر.

في المقابل، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن القيادة العليا في بلاده تدرس المقترحات المنقولة عبر وسطاء، بينهم باكستان ومصر، مشددًا على أن طهران لا تسعى إلى استمرار الحرب، لكنها تريد إنهاء الصراع بصورة دائمة والحصول على تعويضات عن الخسائر.

موقف باكستان وانتظار الرد

من جانبه، أوضح مصدر باكستاني أن إيران أبلغت إسلام آباد بأنها ستتواصل لاحقًا لإبلاغها برد رسمي على المقترحات، مشيرًا إلى أن باكستان لم تتلق حتى الآن تأكيدًا رسميًا بقبول أو رفض العرض، وما زالت بانتظار الموقف النهائي من طهران.

وبين التصعيد العسكري والوساطات الإقليمية، تبدو الهوة السياسية بين إيران وأمريكا واسعة، ما يجعل فرص التوصل إلى اتفاق سريع أمرًا غير محسوم في المرحلة الحالية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى