تقارير

واشنطن في مواجهة صعبة وإيران تعيد رسم قواعد اللعبة العسكرية

تشير تقديرات خبراء أمريكيين إلى أن الحرب بين الولايات المتحدة وإيران وصلت إلى مرحلة معقدة وصعبة الحل، وسط غياب استراتيجية واضحة للتفاوض السياسي. ويؤكد نيت سوانسون، المسؤول السابق عن ملف إيران في مجلس الأمن القومي الأمريكي، أن الصراع مرشح للاستمرار لفترة طويلة مع احتمالات تصعيد إضافي.

إيران تعيد رسم قواعد المواجهة

وفق التحليلات، نجحت إيران في تحويل الحرب إلى فرصة لتعزيز نفوذها الإقليمي، من خلال التحكم الفعلي في حركة الملاحة في مضيق هرمز دون الحاجة لإغلاقه بالكامل.

هذا التكتيك منحها قدرة على التأثير في الاقتصاد العالمي ورفع أسعار الطاقة، مع الحفاظ على ضغط مستمر على القوى الغربية.

كما ساعد الصراع إيران على تجاوز جزء من عزلتها الدبلوماسية السابقة، إذ بدأت قوى دولية مثل الاتحاد الأوروبي وروسيا والصين في لعب أدوار محتملة في أي مفاوضات مستقبلية، مما يعزز موقع طهران التفاوضي.

واشنطن تفقد السيطرة على مسار الحرب

في المقابل، يبدو أن الولايات المتحدة فقدت زمام المبادرة منذ المراحل المبكرة للصراع، خصوصًا بعد ضرب المنشآت الحيوية للطاقة في الخليج. وتعتمد واشنطن حاليًا على وسطاء لنقل مقترحات التهدئة، مع غياب أي مفاوضات مباشرة مع طهران.

كما تواجه الإدارة الأمريكية انتقادات متزايدة بسبب غياب خطة واضحة، والاعتماد على قرارات فردية، ما أدى إلى تعقيد المشهد بدلاً من احتوائه.

تحديات عسكرية واختلالات استراتيجية

كشفت الحرب عن ضعف المخزون العسكري الأمريكي، أبرزها نقص الصواريخ الاعتراضية المتقدمة مثل THAAD واستنزاف الذخائر بوتيرة أسرع من القدرة على التعويض.

كما أظهرت المواجهة محدودية الانتشار البحري الأمريكي مقارنة بعقود سابقة، إضافة إلى نقص السفن المتخصصة مثل كاسحات الألغام، مما يقلل القدرة على التعامل مع تهديدات غير تقليدية، بما في ذلك الألغام والطائرات المسيّرة.

تعريف النصر يختلف بين الطرفين

يرى سوانسون أن مفهوم النصر يختلف جذريًا بين الجانبين؛ فالولايات المتحدة تركز على التفوق العسكري الميداني، بينما تعتبر إيران قدرتها على الصمود والاستمرار إنجازًا بحد ذاته. هذا التباين يعكس طبيعة حرب طويلة ومعقدة، يصعب حسمها عسكريًا.

الوضع الداخلي في إيران

على الصعيد الداخلي، يعيش المجتمع الإيراني حالة من الانقسام بين مؤيد ومعارض للحرب، مع وجود شريحة واسعة تفضل التركيز على البقاء والأمن الشخصي، ما يزيد من تعقيد التأثير الاجتماعي للصراع.

مستقبل الحرب والدبلوماسية

في ظل هذه المعطيات، يبدو أن الحلول الدبلوماسية محدودة، وأن أي تهدئة محتملة قد تكون مرتبطة بعوامل اقتصادية أكثر من كونها نتيجة تفاهم سياسي.

الخبراء يحذرون من أن استمرار النهج الحالي سيطيل أمد الحرب، ويؤكدون أن الأزمة الحالية تكشف عن تحولات عميقة في موازين القوى الدولية، وتبرز الحاجة لإعادة تقييم استراتيجيات السياسة الخارجية، خاصة في منطقة الخليج التي تعد من أكثر مناطق العالم حساسية وتأثيرًا على الاقتصاد العالمي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى