واشنطن تمنح طهران أكبر تخفيف للعقوبات منذ 1979

أعلنت الولايات المتحدة رفعاً واسع النطاق للعقوبات المفروضة على قطاع النفط الإيراني لمدة 60 يوماً، في خطوة غير مسبوقة تسمح لطهران ببيع النفط والمنتجات البترولية بالدولار الأمريكي لأول مرة منذ أكثر من أربعة عقود، وذلك بالتزامن مع استمرار المفاوضات بين الجانبين للتوصل إلى اتفاق سلام دائم.
وأصدرت وزارة الخزانة الأمريكية ترخيصاً عاماً جديداً يتيح لإيران إنتاج وتصدير النفط الخام والبتروكيماويات وتلقي المدفوعات بالدولار حتى 21 أغسطس المقبل، كما يسمح للسفن والشركات التي كانت خاضعة للعقوبات سابقاً بالمشاركة في المعاملات المرتبطة بالقطاع النفطي الإيراني.
ويعد القرار أكبر تخفيف للعقوبات النفطية الأمريكية المفروضة على إيران منذ الثورة الإسلامية عام 1979، ومن المتوقع أن يوفر لطهران مليارات الدولارات من العائدات خلال فترة الإعفاء.
يرجح أن يساهم القرار في تحرير مخزون عائم يُقدر بنحو 67 مليون برميل من النفط الإيراني المخزن في الخليج، ما قد يدر على إيران إيرادات إضافية تتراوح بين 8 و9 مليارات دولار خلال الأشهر المقبلة.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن العائدات النفطية التي ستحصل عليها إيران يجب أن تُستخدم في شراء المنتجات الزراعية الأمريكية، وليس في إعادة بناء قدراتها العسكرية.
وجاء الإعلان بعد أيام من توقيع مذكرة تفاهم بين واشنطن وطهران، في إطار محادثات تستهدف التوصل إلى اتفاق شامل بشأن القضايا العالقة بين البلدين.
وفي الأسواق النفطية، سجلت صادرات الخام الإيرانية ارتفاعاً ملحوظاً خلال الأسابيع الأخيرة، إذ بلغت 6.79 مليون برميل الأسبوع الماضي، وهو أعلى مستوى لها منذ شهرين، مدفوعة بتقدم المفاوضات بين الجانبين.
كما يتوقع أن تستفيد الصين، التي تستحوذ حالياً على نحو 90% من صادرات النفط الإيراني، من القرار الأمريكي الجديد، إذ سيسمح للمصافي الحكومية والمستقلة بإجراء المعاملات عبر القنوات المصرفية التقليدية بدلاً من الشبكات غير الرسمية التي كانت تستخدم لتجنب العقوبات.
ويرى محللون أن الإعفاء المؤقت قد يدفع المشترين الصينيين إلى زيادة وارداتهم سريعاً قبل انتهاء فترة السماح في أغسطس المقبل، خاصة مع إزالة القيود المصرفية التي كانت تحد من حجم التجارة.
في المقابل، رجح خبراء أن تستغل إيران فترة الإعفاء لإصلاح منشآت نفطية تضررت خلال الحرب الأخيرة، إلى جانب إبرام عقود طويلة الأجل مع مشترين آسيويين، وهو ما قد يمنح الاقتصاد الإيراني دفعة كبيرة خلال المرحلة المقبلة.
ويأتي القرار الأمريكي في وقت تترقب فيه الأسواق العالمية انعكاسات أي زيادة محتملة في الصادرات الإيرانية على أسعار النفط وتوازنات سوق الطاقة الدولية.



