أخبار دولية

في مواجهة ضغوط واشنطن.. اليابان تتحفظ على “عسكرة” مضيق هرمز

في خضم التجاذبات الدولية لتأمين شريان الطاقة العالمي، برزت طوكيو كحلقة استعصاء دبلوماسي أمام طموحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتشكيل تحالف عسكري دولي في مضيق هرمز. فبينما يضغط البيت الأبيض لتدويل حماية الممر المائي الذي يمر عبره خُمس النفط والغاز العالمي، ردت اليابان بلغة هادئة لكنها حازمة، تؤكد فيها أن قراراتها السيادية لا تُصنع في واشنطن، وأن إرسال قوات الدفاع الذاتي اليابانية إلى مناطق النزاع يخضع لمعايير قانونية ودستورية صارمة تتجاوز مجرد الاستجابة للطلبات الخارجية.

وتأتي هذه التحفظات اليابانية، التي نقلتها هيئة الإذاعة اليابانية عن مصادر رسمية، في توقيت حساس يسبق الزيارة المرتقبة لرئيسة الوزراء “تاكائيتشي سانائيه” إلى الولايات المتحدة يوم الأربعاء المقبل. وتتمسك طوكيو بضرورة تقييم “شرعية” التحركات الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران قبل الإقدام على أي خطوة ميدانية، مشيرة إلى أن غياب التفاصيل المحددة حول طبيعة المهمة يجعل من التريث والمراقبة الخيار الأسلم حالياً، وهو ما يضع قمة “سانائيه-ترامب” المقبلة أمام ملف شائك قد يعيد تعريف آليات التعاون الأمني بين الحليفين.

هذا الموقف الياباني الحذر يأتي في مواجهة نبرة أمريكية تصعيدية، حيث هدد ترامب باستهداف المنشآت النفطية الإيرانية إذا استمر شلل الملاحة في المضيق، داعياً القوى الكبرى وعلى رأسها الصين واليابان وكوريا الجنوبية لتحمل فاتورة تأمين إمداداتها الطاقية. وبينما تستعد البحرية الأمريكية لبدء مرافقة الناقلات بشكل أحادي، يظل التساؤل قائماً حول قدرة واشنطن على إقناع طوكيو بتجاوز قيودها الدستورية، أم أن “كوكب اليابان” سيفضل البقاء بعيداً عن صراع الممرات المشتعل، متمسكاً بسياسة “القرارات المستقلة” في مواجهة عاصفة التدويل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى