ناقوس خطر يهدد اقتصاد العراق.. 90% من صادرات النفط رهينة مضيق هرمز

حذر الخبير النفطي نبيل المرسومي، اليوم السبت 28 مارس 2026، من خطورة الوضع الاستراتيجي الذي يعيشه العراق نتيجة اعتماده شبه الكامل على تصدير النفط عبر مضيق هرمز، في ظل تعطّل مسارات تصدير بديلة كان من الممكن أن تقلل من حجم المخاطر.
طاقات تصديرية معطلة تصل إلى مليوني برميل يوميًا
أوضح المرسومي أن العراق يمتلك قدرة تصديرية برية غير مستغلة تُقدَّر بنحو مليوني برميل يوميًا، لكنها متوقفة بسبب خلافات قانونية وفنية تعرقل إعادة تشغيلها.
وتتمثل هذه الطاقات في مسارين رئيسيين يتجهان نحو البحر المتوسط عبر الأراضي التركية:
خط كركوك – جيهان (الخط العراقي التركي ITP)
يعرف بخط الأنابيب العراقي–التركي، ويربط حقول كركوك بميناء جيهان التركي.
طاقته التصميمية: 1.5 مليون برميل يوميًا.
يُعد المنفذ التاريخي لصادرات نفط شمال العراق.
يتكون من خطين رئيسيين، وكلاهما متوقف حاليًا ويحتاج إلى إعادة تأهيل شاملة.
خط أنابيب إقليم كردستان إلى جيهان
طاقته التصميمية: 500 ألف برميل يوميًا.
الصادرات الفعلية حاليًا لا تتجاوز 250 ألف برميل يوميًا.
التراجع يعود إلى تعقيدات قانونية تتعلق بملف التصدير وتقاسم العائدات.
مقارنة إقليمية: جيران العراق أكثر مرونة
ولإبراز الفجوة في “أمن الطاقة”، أشار المرسومي إلى أن بعض دول المنطقة نجحت في تنويع منافذها التصديرية بعيدًا عن مضيق هرمز:
السعودية فعّلت خط شرق–غرب الذي ينقل نحو 3.8 ملايين برميل يوميًا إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، مع خطط لرفع الطاقة إلى 5 ملايين برميل.
الإمارات تصدر قرابة 1.9 مليون برميل يوميًا عبر خط حبشان–الفجيرة المطل على بحر العرب، بعيدًا عن المضيق.
في المقابل، يبقى العراق الأكثر عرضة للمخاطر في حال حدوث أي اضطرابات أو توترات في المنطقة.
90% من النفط العراقي يمر عبر مضيق هرمز
أكد المرسومي أن العراق يصدّر نحو 90% من إنتاجه النفطي عبر مضيق هرمز، الذي يعبره يوميًا ما يقارب 20 مليون برميل من النفط عالميًا.
هذا الاعتماد شبه الكلي يجعل الاقتصاد العراقي شديد الحساسية لأي توترات عسكرية أو سياسية قد تعرقل الملاحة في المضيق.
ناقوس خطر اقتصادي
وصف المرسومي الأرقام المطروحة بأنها ليست مجرد بيانات فنية، بل إنذار حقيقي يستدعي تحركًا عاجلًا.
فبقاء العراق رهينة لمسار مائي واحد في منطقة تشهد اضطرابات متكررة يهدد استقرار اقتصاده ومستقبل أجياله.
وشدد على أن إعادة تشغيل المسارات الشمالية وتفعيل خطوط الأنابيب المعطلة لم يعد خيارًا سياسيًا أو ترفًا فنيًا، بل ضرورة استراتيجية لضمان أمن الطاقة العراقي، وتأمين تدفق صادراته بعيدًا عن تقلبات المضائق والصراعات الإقليمية.



