تقارير

معضلة “هرمز”.. هل يسقط الغرب في فخ الفشل بعد انكسار هيبة البحر الأحمر؟

يواجه المجتمع الدولي، وفي مقدمته الولايات المتحدة وحلفاؤها الغربيون، اختباراً استراتيجياً هو الأكثر تعقيداً منذ عقود؛ فبينما لم تفق العواصم الكبرى بعد من صدمة “الإخفاق الاستراتيجي” في تأمين الملاحة بالبحر الأحمر، تجد نفسها اليوم أمام معضلة أشد فتكاً في مضيق هرمز، الشريان التاجي للاقتصاد العالمي الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط والغاز المسال في العالم.

إرث الفشل في البحر الأحمر

تُلقي تجربة التحالف الدولي في البحر الأحمر بظلال ثقيلة من الشك على أي تحرك مستقبلي؛ فوفقاً لتحليلات وكالة “رويترز” وخبراء شركة “سي إن إن إيه”، فإن إنفاق المليارات واستخدام أحدث المنظومات الدفاعية لم يمنع غرق سفن تجارية أو يعيد الثقة لشركات الشحن العالمية، التي لا تزال تفضل الالتفاف حول طريق رأس الرجاء الصالح. هذا المشهد، الذي وُصف بـ “التعادل الاستراتيجي” الذي يميل للهزيمة، كشف عن عجز الأساطيل التقليدية عن حسم معارك استنزاف تقودها جماعات مسلحة باستخدام مسيرات منخفضة التكلفة.

هرمز.. الجغرافيا القاتلة والتحدي الإيراني

يرى القادة العسكريون، ومنهم الأميرال الأمريكي المتقاعد مارك مونتجمري، أن حماية مضيق هرمز تختلف جذرياً عن البحر الأحمر؛ فالعدو هنا هو الحرس الثوري الإيراني، الذي يمتلك عقيدة قتالية متمرسة وترسانة هائلة من الألغام البحرية الذكية، والغواصات القزمية، والصواريخ الجوالة المخبأة في تضاريس ساحلية جبلية وعرة تشرف مباشرة على الممر الضيق.

ويرسم الخبراء العسكريون سيناريوهات معقدة لإعادة فتح المضيق، تتطلب:

  • نشر ما لا يقل عن 12 مدمرة حربية كبرى للقيام بعمليات مرافقة مباشرة.
  • تسيير دوريات جوية مكثفة بمشاركة مقاتلات وطائرات مسيرة لرصد منصات الإطلاق الساحلية.
  • إدارة عمليات تطهير ألغام بحرية قد تستغرق عدة أشهر تحت نيران كثيفة.

التبعات الاقتصادية والضغوط السياسية

ومع إغلاق المضيق فعلياً أمام السفن، لم تعد الأزمة مجرد تحدٍ عسكري، بل تحولت إلى “تسونامي اقتصادي”. وقد حذر الشيخ نواف سعود الصباح، الرئيس التنفيذي لمؤسسة البترول الكويتية، من أنه “لا يوجد بديل لهرمز”، وهو ما انعكس فعلياً في الارتفاع الحاد لأسعار الطاقة، حيث اقترب سعر الغالون في الولايات المتحدة من حاجز الأربعة دولارات، مما يضع الرئيس ترامب تحت ضغط شعبي هائل مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي.

الخيار العسكري.. بين الحتمية والمخاطرة

بينما تتباحث دول مجلس الأمن حول مشاريع قرارات دولية، وتتخذ دول إقليمية كالبحرين مواقف حازمة تسمح باستخدام “كافة الوسائل” لحماية السيادة، يبقى التساؤل قائماً حول قدرة الغرب على تحمل الكلفة البشرية. فحسب القائد المتقاعد في البحرية الملكية البريطانية توم شارب، فإن فقدان مدمرة واحدة وما قد يتبعه من خسارة مئات البحارة، كفيل بتغيير الحسابات الاستراتيجية للبيت الأبيض والكرملين على حد سواء.

إن أزمة مضيق هرمز اليوم ليست مجرد صراع على حرية الملاحة، بل هي اختبار نهائي لقدرة القوى العظمى على حماية “النظام الدولي” الذي تآكلت هيبته في مياه البحر الأحمر؛ فإما استعادة الردع بعملية عسكرية واسعة ومكلفة، أو القبول بواقع جيوسياسي جديد تفرض فيه القوى الإقليمية شروطها على أمن الطاقة العالمي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى