لماذا تميل الصين للبقاء على الهامش في مواجهة إيران ضد الولايات المتحدة وإسرائيل

تُعدّ الصين الشريك الاقتصادي الأكبر لإيران، حيث تستحوذ على نحو 90% من صادراتها النفطية، ما يجعلها شريانًا ماليًا حيويًا للنظام الإيراني الخاضع لعقوبات دولية مشددة.
ومع ذلك، اكتفت بكين خلال الهجمات الأمريكية والإسرائيلية الأخيرة على إيران بتقديم دعم محدود، وركزت على إدانة الهجمات بدلًا من الانخراط العسكري المباشر.
ويرجع هذا الموقف إلى عدة عوامل، منها محدودية العمق الاستراتيجي للعلاقة بين الصين وإيران مقارنة بما يُفترض عادة.
فاستثمارات بكين في إيران أقل بكثير من الاتفاقيات المعلنة، والروابط العسكرية بين البلدين محدودة، بينما تعتمد الصين على موازنة علاقاتها مع خصوم إيران الإقليميين ضمن استراتيجيتها للشرق الأوسط.
مع اقتراب القمة المرتقبة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جين بينغ، تزداد دوافع الصين للبقاء على الهامش، مع التركيز على تقديم نفسها كقوة داعمة للاستقرار بدلًا من أن تكون طرفًا مباشرًا في الصراع.
وعلى المستوى الدبلوماسي، تعتبر إيران شريكًا مهمًا لبكين، لكنها أقل وزنًا من موسكو، ما يعكس طابع العلاقة البراغماتي أكثر من كونها تحالفًا استراتيجيًا عميقًا. ويساعد انضمام إيران إلى تكتلات تقودها الصين مثل “بريكس” ومنظمة شنغهاي للتعاون بكين على تعزيز مكانتها كقوة قيادية في الجنوب العالمي، مع الحفاظ على توازن العلاقات مع دول أخرى.
وعلى الصعيد الاقتصادي، على الرغم من كون الصين الشريك التجاري الأكبر لإيران، فإن العلاقة غير متكافئة؛ فإيران تمثل أقل من 1% من إجمالي تجارة الصين، بينما تستحوذ بكين على نحو ثلث تجارة إيران الخارجية. ويشكل النفط الإيراني المخفض السعر نحو 13% من واردات الصين البحرية، وهو مورد يمكن التنويع عنه، ما يقلل من اعتماد بكين الكامل على إيران.
رغم توقيع اتفاقية تعاون استراتيجي بين الصين وإيران عام 2021، التي أعلن عنها بمليارات الدولارات، إلا أن الاستثمارات الفعلية كانت منخفضة جدًا، بين 2 و3 مليارات دولار، مقارنةً بالالتزامات الصينية في دول أخرى مثل الإمارات والسعودية. هذا الفارق أثار استياء المسؤولين الإيرانيين، حيث صرح الرئيس الإيراني السابق إبراهيم رئيسي في 2023 بوجود “تراجع خطير” في مسار العلاقات الثنائية مع بكين.
ويؤكد خبراء أن الصين تنتهج مقاربة مزدوجة في الشرق الأوسط، موازنة بين علاقاتها مع إيران وبين علاقاتها مع الولايات المتحدة وحلفائها الإقليميين، مع تجنب الانخراط العسكري المباشر في أي نزاع محتمل، في حين ترتبط بكين بعلاقات أقوى بكثير مع روسيا، التي تعتبر محورًا رئيسيًا في استراتيجيتها لمواجهة الهيمنة الأمريكية.



