أخبار عربية

لبنان يرفع شكوى رسمية إلى مجلس الأمن ضد إيران لأول مرة في تاريخه

في تطور سياسي غير مسبوق، تقدمت الحكومة اللبنانية بشكوى رسمية إلى مجلس الأمن الدولي ضد إيران، متهمةً إياها بالتدخل المباشر في الشؤون الداخلية للبنان، والتسبب في إدخاله في مواجهة عسكرية مع إسرائيل من دون الرجوع إلى المؤسسات الدستورية اللبنانية.

مضمون الشكوى اللبنانية

أوضح مندوب لبنان الدائم لدى الأمم المتحدة، أحمد عرفة، أن الشكوى تستند إلى قواعد القانون الدولي، وتطالب المجتمع الدولي بمحاسبة إيران على الأضرار الجسيمة التي لحقت بلبنان نتيجة تدخلاتها السياسية والعسكرية.

وأشار إلى أن السلطات اللبنانية تعتبر أن إيران لعبت دورًا رئيسيًا في تعميق الأزمة الأمنية، مما أدى إلى اندلاع حرب واسعة النطاق تسببت في خسائر بشرية ومادية كبيرة.

اتهامات للحرس الثوري الإيراني

تضمنت الشكوى اتهامات مباشرة إلى الحرس الثوري الإيراني بتنفيذ أنشطة غير قانونية على الأراضي اللبنانية، والعمل خارج إطار الدولة، مع تجاهل واضح لقرارات الحكومة اللبنانية ومؤسساتها الرسمية.

وترى بيروت أن هذه الممارسات أسهمت في تقويض سيادة الدولة اللبنانية وإضعاف قدرتها على اتخاذ قراراتها بشكل مستقل.

خسائر بشرية ونزوح واسع

بحسب ما ورد في الشكوى، أدت المواجهات العسكرية الأخيرة إلى:

سقوط آلاف القتلى والجرحى.

نزوح أكثر من مليون مواطن لبناني.

دمار واسع في البنية التحتية والممتلكات.

خسائر اقتصادية ومادية ضخمة.

استمرار وجود قوات إسرائيلية في أجزاء من جنوب لبنان وإنشاء مناطق أمنية هناك.

بداية التصعيد العسكري

أشار مندوب لبنان إلى أن التصعيد بدأ بعد إطلاق صواريخ من جانب عناصر حزب الله باتجاه شمال إسرائيل في الثاني من مارس 2026، الأمر الذي أدى إلى رد عسكري واسع وتدهور سريع للأوضاع الأمنية.

أزمة دبلوماسية مع السفير الإيراني

تضمنت الشكوى أيضًا اتهام إيران بعدم الالتزام بقرار الحكومة اللبنانية القاضي بطرد السفير الإيراني لدى بيروت، محمد رضا شيباني، والذي طُلب منه مغادرة البلاد قبل التاسع والعشرين من مارس 2026.

واعتبرت الحكومة اللبنانية أن رفض تنفيذ هذا القرار يمثل انتهاكًا واضحًا لاتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961.

إجراءات لبنانية للحد من النفوذ الإيراني

بالتوازي مع هذه الخطوة، شددت السلطات اللبنانية إجراءات الرقابة على المطارات والموانئ والمعابر الحدودية، خاصة على الحدود مع سوريا، وسط تقارير تتحدث عن تراجع نفوذ حزب الله داخل عدد من المرافق الحيوية في البلاد.

تمثل هذه الشكوى تحولًا كبيرًا في السياسة الخارجية اللبنانية، إذ تعد المرة الأولى التي يلجأ فيها لبنان رسميًا إلى مجلس الأمن الدولي لمقاضاة إيران. وتعكس هذه الخطوة رغبة الدولة اللبنانية في:

تثبيت مبدأ السيادة الوطنية.

رفض أي تدخل خارجي في القرارات الداخلية.

تحميل الأطراف المتورطة مسؤولية ما ترتب على الحرب.

حشد دعم دولي لإعادة الاستقرار إلى البلاد.

من المتوقع أن تثير هذه الخطوة ردود فعل سياسية واسعة على المستويين الإقليمي والدولي، خاصة في ظل التوتر المستمر في منطقة الشرق الأوسط، وقد تؤدي إلى زيادة الضغوط الدولية على إيران بشأن دورها في لبنان والمنطقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى