أخبار عربية

كارثة صامتة في غزة: مرضى الكلى يواجهون خطر الموت بسبب انهيار الرعاية الصحية

تشهد الأوضاع الصحية في قطاع غزة تدهورًا خطيرًا، حيث يعاني مرضى الفشل الكلوي من أزمة حادة تهدد حياتهم بشكل مباشر، نتيجة نقص المياه الصالحة للشرب، وتعطل خدمات غسيل الكلى، إلى جانب انهيار جزء كبير من البنية التحتية الطبية بفعل الحرب.

وبحسب مصادر طبية، فقد ارتفعت معدلات الوفاة بين مرضى الكلى بشكل مقلق، إذ توفي نحو 41% منهم خلال فترة الحرب، بسبب عدم قدرتهم على الوصول إلى مراكز الغسيل أو نتيجة تدمير عدد من هذه المراكز، من بينها منشآت طبية في شمال القطاع.

وتعكس شهادات المرضى حجم المعاناة اليومية، حيث يضطر الكثير منهم إلى الانتقال لمسافات طويلة بين مناطق القطاع للحصول على جلسات الغسيل، في ظل ازدحام شديد ونقص الإمكانيات.

كما تقلص عدد الجلسات التي يتلقونها أسبوعيًا، من ثلاث جلسات قبل الحرب إلى جلستين أو حتى جلسة واحدة فقط، وفي بعض الأحيان لا يتمكن المرضى من تلقي العلاج نهائيًا بسبب النزوح أو الظروف الأمنية.

من جهته، أوضح مختصون في أمراض الكلى أن القطاع الصحي يواجه نقصًا حادًا في الأجهزة الطبية وقطع الغيار اللازمة لصيانتها، إضافة إلى انقطاع الكهرباء والاعتماد الكامل على المولدات، التي قد تتوقف في أي لحظة بسبب نقص الوقود، ما يؤدي إلى توقف خدمات الغسيل بالكامل.

كما يعاني المرضى من نقص خطير في الأدوية الأساسية، مثل أدوية الكالسيوم وهرمون الإريثروبويتين، وهو دواء ضروري لعلاج فقر الدم المصاحب للفشل الكلوي. ويؤدي غياب هذه الأدوية إلى مضاعفات صحية خطيرة، منها ضعف العظام والعضلات واضطراب توازن المعادن في الجسم.

وفي ظل توقف العديد من المستشفيات عن العمل، باتت خدمات متقدمة مثل زراعة الكلى أو إجراء الفحوصات الدقيقة شبه متوقفة، كما تعثرت عمليات تحويل المرضى للعلاج خارج القطاع بسبب إغلاق المعابر، ما تسبب في تدهور حالات كثيرة ووصول بعضها إلى مراحل حرجة.

وتشير التقارير إلى أن عددًا من المرضى فقدوا حياتهم داخل منازلهم، نتيجة عدم تمكنهم من الحصول على جلسات الغسيل اللازمة، في مشهد يعكس حجم الأزمة الإنسانية والصحية المتفاقمة في القطاع.

أزمة مرضى الكلى في غزة لم تعد مجرد نقص في الخدمات، بل تحولت إلى تهديد حقيقي للحياة، في ظل استمرار الحرب، وتعطل المنظومة الصحية، وغياب الحلول العاجلة لإنقاذ مئات المرضى.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى