منوعات

فحص جيني ينقذ رضيعًا بريطانيًا من فقدان عينه.. اكتشاف سرطان الشبكية في عمر شهر

نجح فحص جيني لحديثي الولادة في الكشف المبكر عن إصابة الرضيع البريطاني جهسيا تايلور جونسون بسرطان الشبكية، وهو ما أتاح للأطباء بدء العلاج خلال شهره الأول، والسيطرة على الورم في عينه اليسرى، وتجنب فقدانها حتى الآن.

وُلد جهسيا في 19 يوليو/تموز 2026، ولم تظهر عليه علامات واضحة تشير إلى إصابته بمرض خطير، قبل أن تكشف مشاركته في «دراسة الجيل» (Generation Study) عن تغير جيني مرتبط بالورم الأرومي الشبكي، وهو نوع نادر من السرطان يصيب العين لدى الأطفال.

فحص حديثي الولادة يكشف المرض قبل ظهور الأعراض

تُجرى الدراسة تحت إشراف مؤسسة «جينوميكس إنجلاند»، بالتعاون مع هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية، وتهدف إلى فحص التركيب الجيني لحديثي الولادة للكشف عن أكثر من 200 حالة وراثية نادرة قد يسهم التشخيص المبكر في تحسين فرص التعامل معها.

وبعد تحليل العينة المأخوذة عقب الولادة، أبلغ الأطباء أسرة الطفل بوجود تغير جيني مرتبط بالمرض، رغم عدم وجود تاريخ عائلي معروف للإصابة به. وأوضحوا أن التغير الجيني قد يكون نشأ تلقائيًا خلال نمو الطفل، ولا يعني بالضرورة أنه انتقل إليه من والديه.

وفي 19 أغسطس/آب، عندما أتم جهسيا شهره الأول، أظهر فحص العين وجود ورم في شبكية عينه اليسرى، ما دفع الفريق الطبي إلى بدء العلاج سريعًا.

علاج بالليزر وجولتان من العلاج الكيميائي

خضع الرضيع للعلاج بالليزر لتقليص حجم الورم، ثم بدأ العلاج الكيميائي في 24 أغسطس/آب، بهدف السيطرة على نموه والحد من خطر تطوره.

وبحسب رواية الأسرة التي نقلتها وسائل إعلام بريطانية، تلقى الطفل جولتين من العلاج الكيميائي، تخللتهما فترة راحة. ولم تخلُ الرحلة العلاجية من الصعوبات؛ إذ عانى اضطرابات شديدة في المعدة والتهابات مؤلمة في الجلد، ما استدعى رعاية مكثفة من والديه.

وقالت والدته، كيلسي سميث، البالغة 20 عامًا، إنها شعرت بصدمة كبيرة عندما علمت بإصابة طفلها بالسرطان، خصوصًا أنها لم تتوقع مواجهة الأسرة مثل هذا التحدي الصحي بعد أسابيع قليلة من الولادة.

السيطرة على الورم مع استمرار المتابعة الطبية

بعد جولتين من العلاج الكيميائي، أبلغ الأطباء الوالدين بأن الورم أصبح تحت السيطرة، وأن الطفل لا يحتاج إلى مزيد من جلسات العلاج الكيميائي في الوقت الحالي.

ومع ذلك، تستمر المتابعة الطبية، إذ من المقرر أن يخضع جهسيا لجلسات ليزر شهرية وفق الخطة العلاجية، لمراقبة الورم والتعامل مع أي تغيرات قد تظهر في العين.

وأكدت والدته أن الاكتشاف المبكر كان حاسمًا في مسار العلاج، موضحة أن الأطباء أخبروها بأن الورم كان ينمو بسرعة، وأن تأخر اكتشافه ربما كان سيزيد احتمال فقدان العين اليسرى.

وتسلط الحالة الضوء على أهمية الفحوص الجينية في اكتشاف بعض الأمراض قبل ظهور أعراضها، عندما يكون التشخيص المبكر قادرًا على إتاحة التدخل الطبي في الوقت المناسب.

ما الورم الأرومي الشبكي؟

الورم الأرومي الشبكي هو سرطان نادر يصيب خلايا الشبكية، وهي طبقة حساسة للضوء تقع في الجزء الخلفي من العين، ويظهر غالبًا لدى الأطفال الصغار. وقد يرتبط بتغيرات في جين RB1، الذي يؤدي دورًا في تنظيم نمو الخلايا.

ويمكن أن تكون الإصابة مرتبطة بعامل وراثي أو بتغير جيني يحدث تلقائيًا، لذلك فإن عدم وجود تاريخ عائلي للمرض لا يستبعد احتمال ظهوره.

وتختلف طرق العلاج حسب حجم الورم وموقعه ومدى انتشاره، وقد تشمل العلاج بالليزر والعلاج الكيميائي ووسائل أخرى، بينما قد يستلزم بعض الحالات المتقدمة استئصال العين المصابة لمنع انتشار السرطان.

وتكون فرص العلاج جيدة في كثير من الحالات عند اكتشاف المرض مبكرًا، لكن النتائج تعتمد على طبيعة الورم ومرحلته ومدى استجابته للعلاج.

رسالة الأم إلى الأسر

أعربت كيلسي عن امتنانها لمشاركة أسرتها في دراسة الفحص الجيني، مشيرة إلى أن الاختبار كشف مشكلة صحية خطيرة لم تكن الأسرة تتوقعها، ومنح الأطباء فرصة للتدخل قبل ظهور أعراض واضحة.

وتأمل الأم أن تشجع تجربة طفلها الأسر الأخرى على التعرف إلى برامج الفحص المتاحة وفهم أهدافها قبل المشاركة فيها، مؤكدة أن الاكتشاف المبكر قد يصنع فارقًا كبيرًا في التعامل مع أمراض نادرة يصعب رصدها في مراحلها الأولى.

ويواصل جهسيا تلقي الرعاية الطبية والفحوص الدورية، فيما تبقى المتابعة ضرورية للتأكد من استمرار السيطرة على الورم والحفاظ على العين المصابة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى