غموض يحيط بمصير اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب

لا يزال مصير مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب غير واضح حتى الآن، رغم الضربات التي استهدفت منشآتها النووية خلال عام 2025. ويُقدَّر هذا المخزون بنحو 440 كيلوغرامًا، وهو عنصر بالغ الأهمية في أي مفاوضات مستقبلية بين طهران وواشنطن.
انتكاسة مؤقتة وليست نهاية البرنامج
بحسب تصريحات الخبير سبنسر فاراغاسو من معهد العلوم والأمن الدولي، فقد تعرض البرنامج النووي الإيراني لضربة قوية، أدت إلى تراجع قدراته بشكل ملحوظ. ومع ذلك، أشار إلى أن إعادة بناء هذه القدرات ممكنة، لكنها ستتطلب وقتًا طويلًا وموارد كبيرة.
ورغم هذه الانتكاسة، حذر من أن المكاسب التي تحققت نتيجة العمليات العسكرية قد لا تكون دائمة.
مخزون خطير ونسب تخصيب مرتفعة
تحتفظ إيران بكميات من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، وهي نسبة تقترب كثيرًا من مستوى 90% اللازم لصناعة سلاح نووي. كما تمتلك مخزونًا آخر بنسبة 20%، وهو مستوى يسمح برفع التخصيب بسرعة إلى درجات أعلى.
وقبل الضربات العسكرية، كانت الوكالة الدولية للطاقة الذرية قد قدّرت حجم اليورانيوم المخصب بنسبة 60% لدى إيران بنحو 440 كغم، وهو رقم يتجاوز بكثير الحد المسموح به وفق اتفاق 2015 النووي.
لغز المكان: أين اختفى اليورانيوم؟
منذ يونيو 2025، ازدادت الشكوك حول مكان هذا المخزون، خاصة مع رفض إيران السماح لمفتشي الوكالة الدولية بالدخول إلى المواقع المتضررة.
وتشير تقديرات غير مؤكدة إلى:
وجود نحو 220 كغم مدفونة داخل أنفاق في منطقة أصفهان.
احتمال وجود كميات أخرى تحت أنقاض منشأة فوردو، التي كانت مركزًا رئيسيًا لتخصيب اليورانيوم قبل الضربات.
مع ذلك، تبقى هذه المعلومات غير مؤكدة، ولا يمكن التحقق منها دون عمليات تفتيش دولية مستقلة.
تحركات دولية وضغوط متزايدة
دعا مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي إلى استئناف عمليات التفتيش، مؤكدًا ضرورة الشفافية.
في المقابل، تسعى الولايات المتحدة وإسرائيل إلى إخراج هذا المخزون من داخل إيران، بدلًا من مجرد تقليل نسبة تخصيبه.
مقترحات وحلول متباينة
عرضت روسيا استقبال اليورانيوم الإيراني كجزء من اتفاق محتمل، وهو اقتراح طرحه فلاديمير بوتين.
لكن هذا الطرح يواجه رفضًا أوروبيًا، خاصة في ظل الحرب المستمرة بين روسيا وأوكرانيا.
مفاوضات صعبة بين واشنطن وطهران
خلال محادثات جرت في إسلام آباد:
- اقترحت الولايات المتحدة وقف التخصيب لمدة 20 عامًا.
- بينما عرضت إيران وقفه لمدة 5 سنوات فقط.
ومن المتوقع عقد جولة جديدة من المفاوضات قريبًا، دون تحديد موعد رسمي حتى الآن.
المشهد الحالي يعكس حالة من الغموض والتوتر:
- مخزون كبير من اليورانيوم لا يُعرف مكانه بدقة
- قدرات نووية تضررت لكنها لم تُدمَّر بالكامل
- خلافات دولية حادة حول كيفية التعامل مع الملف
وكل ذلك يجعل هذا الملف واحدًا من أخطر القضايا الأمنية في العالم حاليًا.



