أخبار دولية

عاصم منير يوسع نفوذ الجيش الباكستاني.. قرارات عسكرية خارج البرلمان وحصانة حتى 2030

تتزايد هيمنة المؤسسة العسكرية على القرار السياسي والخارجي في باكستان بقيادة قائد الجيش عاصم منير، في ظل تحركات لتعزيز الوجود العسكري للبلاد خارج حدودها دون عرض القرار على البرلمان للتصويت، في تحول يعكس تراجع دور المؤسسات المدنية في رسم السياسات الدفاعية والخارجية.

ويأتي هذا التطور بعد 11 عامًا من تصويت البرلمان الباكستاني عام 2015 على إبقاء البلاد بعيدة عن التدخلات العسكرية الخارجية، عندما رفض بالإجماع المشاركة في الحملة التي قادتها السعودية في اليمن، رغم طلب الرياض إرسال قوات وطائرات حربية وسفن للمشاركة في العمليات.

وفي ذلك الوقت، قررت إسلام آباد التزام الحياد، مع التأكيد على استعدادها للدفاع عن الأراضي السعودية والأماكن المقدسة. أما التحرك الحالي، فيتمثل في الموافقة على تسريع إرسال مزيد من القوات إلى الخارج دون تصويت برلماني معلن، ما أثار تساؤلات بشأن حدود سلطة الجيش ودور الحكومة والبرلمان في اتخاذ القرارات العسكرية الكبرى.

نفوذ متزايد لعاصم منير

عززت تعديلات دستورية أُقرت العام الماضي موقع عاصم منير، إذ منحته قيادة الأفرع الثلاثة للقوات المسلحة حتى عام 2030، إلى جانب رتبة مشير مدى الحياة وحصانة من الملاحقة الجنائية.

ويرى محللون أن هذه التغييرات تعكس اتساع نفوذ قائد الجيش داخل البلاد، بالتزامن مع استمرار الاحتجاجات التي ينظمها أنصار رئيس الوزراء السابق عمران خان، المسجون حاليًا، والذين يتهمون المؤسسة العسكرية بالهيمنة على الحياة السياسية، وهي اتهامات ينفيها الجيش.

وقال مايكل كوجلمان، الباحث المتخصص في شؤون جنوب آسيا بمجلس الأطلسي، إن باكستان شهدت في السابق حالات رفض فيها البرلمان إرسال قوات إلى الخارج، وكان الجيش يلتزم بالقرار، لكنه اعتبر أن البلاد تمر حاليًا بمرحلة مختلفة.

ولم توضح وزارة الإعلام الباكستانية الإجراءات الحكومية التي سبقت قرار الانتشار العسكري، كما لم تكشف ما إذا كان مجلس الوزراء أو البرلمان قد شارك في اتخاذه، مكتفية بوصف تفاصيل المهمة وأعداد القوات وطبيعة انتشارها بأنها معلومات عملياتية سرية.

لماذا اختلف الوضع عن عام 2015؟

يرى محللون أن الاختلاف بين الوضع الحالي وما حدث عام 2015 سياسي بالدرجة الأولى، وليس قانونيًا؛ إذ كان الدستور الباكستاني يمنح الحكومة الاتحادية سلطة الإشراف على القوات المسلحة وقيادتها آنذاك، ولا يزال يمنحها هذه الصلاحيات.

لكن الجيش احتفظ تاريخيًا بنفوذ واسع في ملفات الدفاع والعلاقات الخارجية، حتى خلال الفترات التي تولت فيها حكومات مدنية السلطة. ويعتقد مراقبون أن عاصم منير يتمتع بنفوذ داخلي يفوق ما امتلكه عدد من قادة الجيش السابقين.

وفي هذا السياق، قال ذو الفقار بخاري، المتحدث باسم حزب حركة الإنصاف الباكستانية الذي يتزعمه عمران خان، إن المسألة ينبغي أن تخضع للنقاش وأن يُتخذ القرار بشأنها بحكمة سياسية، دون أن يحدد موقف الحزب النهائي من الانتشار العسكري.

من جانبه، أرجع مشرف زايدي، المتحدث باسم رئيس الوزراء شهباز شريف، المكاسب الدبلوماسية التي حققتها البلاد إلى ما وصفه بالثقة والتفاهم الكامل بين رئيس الوزراء والمشير عاصم منير، في إشارة إلى التنسيق بين القيادة المدنية والعسكرية.

الشركاء الأجانب يعززون نفوذ الجيش

يرى أندرياس كريج، الأستاذ المشارك في كلية كينغز لندن، أن العلاقة بين النفوذ العسكري والتعامل الدولي مع باكستان تقوم على ما وصفه بـ«دورة تعزيز متبادل».

وأوضح أن الشركاء الأجانب يتعاملون مع الجيش الباكستاني باعتباره طرفًا لا غنى عنه في الملفات الأمنية والسياسية، وهو ما يعزز مكانته داخل البلاد ويمنحه مزيدًا من النفوذ.

وأضاف أن الدول الشريكة لا تتسبب بالضرورة في اختلال التوازن بين السلطات المدنية والعسكرية، لكنها قد تسهم في ترسيخه عندما تمنح الجيش دورًا محوريًا في علاقاتها مع إسلام آباد، بما يعزز شرعية هيمنته الداخلية.

وحذر كريج من أن الأنظمة التي تفتقر إلى آليات قوية لتحقيق التوازن بين السلطات قد تتمكن من الدخول في التزامات خارجية، لكنها تواجه صعوبة أكبر في مراجعة قراراتها وتصحيح مسارها عندما تظهر نتائجها وتداعياتها.

وتسلط التطورات الحالية الضوء على اتساع دور المؤسسة العسكرية في تحديد توجهات باكستان الخارجية، وعلى طبيعة العلاقة بين الجيش والحكومة والبرلمان، وسط تساؤلات بشأن مدى قدرة المؤسسات المدنية على مراقبة القرارات العسكرية ومحاسبة المسؤولين عنها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى