صور أقمار صناعية تكشف استهداف مدخل منشأة نطنز النووية في إيران

أفاد معهد مستقل مختص بالدراسات الأمنية بأن صور أقمار صناعية حديثة أظهرت ما يبدو أنه هجوم استهدف منشأة تخصيب اليورانيوم في منشأة نطنز، أحد أبرز المواقع النووية الإيرانية.
وتشير الصور إلى وقوع غارتين استهدفتا نقاط الدخول إلى المنشأة الواقعة تحت الأرض، ما أدى إلى تدمير ثلاثة مبانٍ مرتبطة بالبنية التحتية للموقع.
تفاصيل الضربتين وتوقيتهما
بحسب معهد العلوم والأمن الدولي، فإن الصور التي التقطتها شركة أميركية متخصصة في التصوير الفضائي أظهرت دماراً واضحاً في مدخلين يستخدمهما الموظفون للوصول إلى قاعتين تحت الأرض تضمان آلاف أجهزة الطرد المركزي. كما أظهرت الصور تدمير مبنى ثالث كان يغطي المنحدر الوحيد الذي يسمح بوصول المركبات إلى تلك القاعات.
وأوضح مؤسس المعهد والمفتش النووي الأممي السابق ديفيد ألبرايت أن تحليل الصور يشير إلى أن الضربتين وقعتا بين بعد ظهر يوم الأحد وصباح يوم الاثنين بالتوقيت المحلي. لكنه لم يتمكن من تحديد الجهة التي نفذت الهجوم، سواء كانت الولايات المتحدة أو إسرائيل.
أهمية الموقع المستهدف
تُعد منشأة نطنز من المرافق الأساسية في البرنامج النووي الإيراني، إذ تضم قاعات تحت الأرض تحتوي على أجهزة طرد مركزي تُستخدم لتخصيب اليورانيوم. ويُستعمل اليورانيوم المخصب في إنتاج الطاقة النووية، لكن يمكن أيضاً استخدامه في تصنيع الأسلحة النووية إذا بلغ مستويات تخصيب مرتفعة.
وكانت القاعتان المتضررتان قد خرجتا عن الخدمة سابقاً نتيجة هجوم وقع في يونيو من العام الماضي. إلا أن التقرير الجديد رجّح احتمال وجود أجهزة طرد مركزي قابلة للإصلاح أو معدات أخرى ذات صلة داخل الموقع، ما قد يفسر استهداف المداخل مجدداً.
تضارب في التصريحات الدولية
تزامنت هذه المعلومات مع تصريحات متباينة من مسؤولين دوليين وإيرانيين. فقد أعلن المدير العام لـ الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، أمام مجلس محافظي الوكالة الذي يضم 35 دولة، أنه لا توجد مؤشرات على تعرض أي منشأة نووية إيرانية لأضرار أو ضربات.
في المقابل، أكد مندوب إيران لدى الوكالة، رضا نجفي، أن موقع نطنز تعرض بالفعل لهجوم يوم الأحد، وذلك بعد لحظات من تصريحات غروسي.
ورداً على هذا التناقض، شدد غروسي في مؤتمر صحافي لاحق على تمسكه بتصريحاته، رافضاً الدخول في جدل حول الموضوع. كما أوضح أن مركز الاستجابة للأزمات التابع للوكالة لم يتمكن من التواصل مباشرة مع السلطات التنظيمية النووية الإيرانية، رغم إجراء بعض الاتصالات مع مسؤولين إيرانيين، مشيراً إلى أن الوكالة لا تملك حالياً موظفين داخل إيران، لكنها تواصل متابعة صور الأقمار الصناعية.
يأتي هذا التطور في سياق توترات مستمرة حول البرنامج النووي الإيراني، خاصة بعد الهجوم الذي استهدف منشآت إيرانية في العام الماضي. ومنذ ذلك الحين، لم تسمح طهران بعودة مفتشي الوكالة الدولية إلى المواقع التي تعرضت للقصف، ما يزيد من صعوبة التحقق الميداني من حجم الأضرار أو طبيعة الأنشطة الجارية داخل تلك المنشآت.
وبينما تؤكد الصور الفضائية وقوع دمار في أجزاء حساسة من منشأة نطنز، لا تزال الجهة المنفذة للهجوم غير معروفة رسمياً، وسط استمرار الجدل الدولي بشأن حقيقة ما جرى وحجم تأثيره على البرنامج النووي الإيراني.



