تقارير

صعود مجتبى خامنئي وارتباط الحرس الثوري بمشروع دولة المهدي يزيد الغموض في الشرق الأوسط

شهدت إيران تحولًا سياسيًا كبيرًا بعد إعلان انتخاب مجتبى خامنئي مرشدًا أعلى للجمهورية الإسلامية، خلفًا لوالده علي خامنئي الذي قُتل في الغارات الأمريكية–الإسرائيلية مع بداية الحرب على إيران في 28 فبراير 2026.

جاء هذا القرار عبر تصويت داخل مجلس خبراء القيادة، ليصبح خامنئي الابن القائد الثالث للنظام منذ تأسيس الجمهورية بعد الثورة الإيرانية.

العلاقة بين القيادة والحرس الثوري

يُعرف مجتبى خامنئي بقربه من الحرس الثوري الإيراني، الذي لعب دورًا محوريًا في ضغوطه على مجلس الخبراء لتأمين انتخابه.

ويذكر المراقبون أن هذا التوجه يعيد إلى الأذهان فترة حكم الرئيس السابق أحمدي نجاد، الذي كان مقربًا من الحرس، وكانت فترة ولايته مليئة بالتحديات الاقتصادية والسياسية والعقوبات، ضمن مشروع ديني يسعى لإنشاء ما يُعرف بـ”دولة المهدي المنتظر”.

دولة المهدي والخطاب العقائدي

وفقًا لمنشق سابق عن فيلق القدس، مجتبى خامنئي يؤمن بأن إيران تعيش مرحلة “آخر الزمان”، وأن الدور السياسي والعسكري يجب أن يكون جزءًا من مشروع ديني يمهد لظهور الإمام المهدي.

ويشمل هذا المشروع حماية القدرات النووية الوطنية، وتوزيعها في مواقع مختلفة لضمان استمراريتها، ما يعكس التداخل العميق بين العقيدة والسياسة في النظام الإيراني.

انعكاسات على الاستقرار الإقليمي

صعود مجتبى خامنئي يطرح تحديات كبيرة للشرق الأوسط، إذ يعزز استمرار مشروع ولاية الفقيه ويضع إيران في مسار يمكن أن يتجاوز حدودها الجغرافية. ويجعل هذا التداخل بين الدولة العقائدية والعسكرية السياسة الإقليمية أكثر تعقيدًا، حيث يُنظر إلى أي خطوة سياسية أو عسكرية على أنها جزء من استراتيجية طويلة الأمد لتثبيت مشروع دولة المهدي.

تحليل

مع انتقال السلطة داخل النخبة نفسها دون تغيير جوهري في فلسفة الحكم، تبدو فرص المراجعة الاستراتيجية في سياسات طهران محدودة، مما يعني أن المنطقة قد تواجه دورة جديدة من التوتر المستمر، بين منطق الدولة الوطنية ومشروع أيديولوجي يعبر الحدود، ويجعل هذا الصعود من مجتبى خامنئي شخصية محورية في رسم مستقبل السياسة الإيرانية وأمن الشرق الأوسط على حد سواء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى