دراسة: الأطعمة فائقة المعالجة قد تزيد خطر الإصابة بسرطان البروستاتا

كشفت دراسة أمريكية حديثة عن ارتباط بين ارتفاع استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة وزيادة خطر الإصابة بسرطان البروستاتا لدى الرجال، في نتائج تضيف هذا المرض إلى قائمة المخاطر الصحية المحتملة المرتبطة بالأنظمة الغذائية التي تعتمد بكثرة على المنتجات المصنعة.
وحللت الدراسة، التي نُشرت في المجلة الأميركية للطب، البيانات الغذائية والصحية لـ17,024 رجلاً أميركياً، بالاعتماد على معلومات جُمعت ضمن المسح الوطني لفحص الصحة والتغذية (NHANES) بين عامي 2003 و2023.
وصنّف الباحثون المشاركين وفقاً لنسبة السعرات الحرارية اليومية التي يحصلون عليها من الأطعمة فائقة المعالجة، والتي تشمل المشروبات الغازية والوجبات الخفيفة المعلبة وحبوب الإفطار واللحوم المصنعة والوجبات الجاهزة.
وأظهرت النتائج أن الرجال الذين ينتمون إلى الفئات الأعلى استهلاكاً لهذه الأطعمة كانوا أكثر عرضة للإصابة بسرطان البروستاتا بنسبة 29% مقارنة بمن تناولوا أقل كميات منها.
واستمر الارتباط حتى بعد مراعاة عوامل أخرى، من بينها العمر والعرق والإثنية والتدخين ومستوى الفقر، إذ تراوحت الزيادة في خطر الإصابة بين 24% و31% لدى الفئات الأعلى استهلاكاً.
ما الأطعمة فائقة المعالجة؟
عادةً ما تُنتج هذه الأطعمة صناعياً وتحتوي على مستويات مرتفعة من الدهون المكررة والسكريات والنشويات والمواد المضافة، مقابل قيمة غذائية أقل مقارنة بالأطعمة الطازجة أو الأقل معالجة.
وتشير بيانات حديثة من مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة إلى أن الأطعمة فائقة المعالجة تمثل أكثر من نصف السعرات الحرارية التي يستهلكها الأميركيون، بنحو 53% من إجمالي الطاقة الغذائية لدى البالغين.
علاقة بسرطان البروستاتا
قال الباحثون إن دراسات سابقة ربطت ارتفاع استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة بالسمنة واضطرابات التمثيل الغذائي والالتهابات وأمراض القلب والأوعية الدموية والوفاة المبكرة.
وتشير الدراسة الجديدة إلى احتمال وجود ارتباط إضافي بسرطان البروستاتا، إلا أن نتائجها لا تعني أن تناول هذه الأطعمة يثبت بشكل مباشر التسبب في السرطان، وإنما تكشف عن علاقة إحصائية تحتاج إلى مزيد من البحث والدراسة.
ويُعد سرطان البروستاتا من أكثر أنواع السرطان شيوعاً بين الرجال في الولايات المتحدة. ووفق تقديرات الجمعية الأميركية للسرطان، من المتوقع تشخيص أكثر من 333 ألف حالة خلال عام 2026.
كيف يمكن تقليل الأطعمة فائقة المعالجة؟
يرى الباحثون أن تقليل استهلاك هذه المنتجات لا يتطلب تغيير النظام الغذائي بالكامل دفعة واحدة، بل يمكن البدء بخطوات بسيطة، مثل استبدال المشروبات السكرية بالماء، وزيادة تناول الفواكه والخضروات والحبوب، وتقليل الوجبات الخفيفة المصنعة.
كما يمكن الاعتماد بصورة أكبر على إعداد الطعام في المنزل، مع اختيار طرق طهي مثل التبخير والشواء بدلاً من القلي المتكرر.
وأكد الباحثون أن النتائج تأتي في إطار الاهتمام المتزايد بتأثير النظام الغذائي ونمط الحياة على الصحة، بينما تستمر الدراسات واسعة النطاق في بحث العلاقة بين الأطعمة فائقة المعالجة والأمراض المزمنة، ومنها سرطان البروستاتا.



