ثغرة خطيرة في PHP يكتشفها الذكاء الاصطناعي.. وتعطل مواقع حكومية في أوروبا

تسببت ثغرات أمنية خطيرة في لغة البرمجة PHP، اكتُشفت بمساعدة أدوات الذكاء الاصطناعي، في تعطيل عدد من المواقع الحكومية والخدمات الإلكترونية في أوروبا ودول أخرى، بعدما سارعت الجهات المشغلة إلى إيقاف أنظمتها مؤقتًا لحمايتها من هجمات إلكترونية محتملة.
ووفقًا لوكالة «رويترز»، الأربعاء 21 أكتوبر 2026، أصدر مطورو PHP تحديثات أمنية عاجلة لمعالجة الثغرات، وحثوا المستخدمين على تثبيتها فورًا، في وقت حذرت فيه شركات تقنية وخبراء أمن سيبراني من أن بعض الجهات الخبيثة بدأت بالفعل محاولات لاستغلال هذه المشكلات.
مواقع حكومية وخدمات إلكترونية خارج الخدمة
امتدت إجراءات الحماية إلى عدد من الدول الأوروبية، إذ أعلنت جهات هولندية إيقاف مواقع إلكترونية احترازيًا، من بينها مواقع حكومية ومؤسسات عامة، إلى جانب مواقع تابعة لمستشفيات وأحزاب سياسية والاتحاد الوطني لكرة القدم في هولندا.
وفي الدنمارك، أعلنت شركة «كومبيت» المتخصصة في تكنولوجيا المعلومات للبلديات إيقاف عدد من الخدمات، بما فيها منصة التواصل المدرسي الوطنية.
أما في فنلندا، فأفاد مزود خدمات تكنولوجيا المعلومات الحكومي «فالتوري» بإيقاف خدمات الشبكة العامة الحكومية كإجراء احترازي، فيما وضعت وزارة الداخلية الفرنسية جميع مواقعها الإلكترونية في وضع الصيانة الوقائية.
كما أعلنت الهيئة الهولندية للأمن السيبراني إيقاف موقعها مؤقتًا، وأشارت مؤسسة «ويكيبيديا» إلى تعطيل عدد غير محدد من الأنظمة لحين تطبيق التحديثات الأمنية اللازمة. وقالت مؤسسة «أرشيف الإنترنت» إنها توقفت لفترة وجيزة لمعالجة المشكلة.
الذكاء الاصطناعي يكشف ثغرات ظلت مخفية لسنوات
قالت شركتا الأمن السيبراني «كاليف» و«ويز» إنهما اكتشفتا الثغرات بصورة مستقلة باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي.
وأوضحت «كاليف» أنها رصدت المشكلات في الأول من أغسطس، بمساعدة نموذج لغوي كبير، وبدأت العمل على معالجتها. من جانبها، قالت «ويز»، التابعة لشركة ألفابت، إنها استخدمت أداة البحث المستقل عن الثغرات «ويز أطلس»، إلى جانب تقنيات الذكاء الاصطناعي «جيميني 4 أرجون» من جوجل و«GPT-5.6 Sol» من أوبن إيه آي.
ووفقًا لتقرير «ويز»، ظلت الثغرات موجودة في الشفرة البرمجية للغة PHP لأكثر من عقد، وكان استغلالها يدويًا معقدًا للغاية. لكن أدوات الذكاء الاصطناعي قد تقلل الوقت والجهد اللازمين لتحليلها وتطوير وسائل لاستغلالها.
وقال كوستين رايو، المؤسس المشارك لشركة «TLP:Black» المتخصصة في أبحاث الأمن السيبراني والاستجابة للحوادث، إن الذكاء الاصطناعي يسهم في تسريع سباق استغلال الثغرات، محذرًا من احتمال تعرض أعداد كبيرة من خوادم الويب للهجمات.
نحو 1.5 مليون مضيف قد يكون معرضًا للخطر
بحسب بيانات شركة «سينسيس» المتخصصة في استخبارات الإنترنت، فإن نحو 1.5 مليون مضيف من أصل 2.6 مليون رُصدت لديها إصدارات من PHP لم يتوفر لها، وفق البيانات المذكورة، إصلاح أمني.
وتُعد PHP من لغات البرمجة واسعة الانتشار في تشغيل مواقع الإنترنت، إذ تُستخدم في معالجة المحتوى على الخوادم، كما تدخل في أنظمة إدارة محتوى ومنصات شهيرة، من بينها «ووردبريس» و«دروبال» و«جوملا» و«ماجنتو».
ووفقًا لموقع «W3Techs» المتخصص في إحصاءات تقنيات الويب، تعمل PHP على نحو 75% من المواقع التي يمكن تحديد لغة البرمجة المستخدمة فيها، ما يجعل أي خلل خطير فيها ذا نطاق محتمل واسع.
وقالت تيفاني فاريس، الرئيسة التنفيذية المؤقتة لجمعية «دروبال»، إن المشكلة قد تؤثر في عدد كبير من الخوادم التي تستخدم إصدارات من PHP صدرت خلال السنوات العشرين الماضية.
تحذيرات من استغلال الثغرات قبل تحديث الأنظمة
حثت وكالات الأمن السيبراني في أوروبا وآسيا ومناطق أخرى مشغلي المواقع على تثبيت التحديثات الأمنية فورًا، أو إيقاف المواقع مؤقتًا إلى حين تأمينها.
وفي السياق نفسه، قال رئيس الأمن السيبراني في شركة أمازون، سي جيه موزس، إن فريق الشركة رصد محاولة لاستغلال الثغرات ضد أحد أنظمة الطُعم الأمنية التابعة لها في 17 أكتوبر، أي قبل أربعة أيام من الإعلان العام عنها.
وأضاف أن محاولات أخرى رُصدت يوم الأربعاء من جهات متعددة، لكنه أوضح أن الشركة لم تتمكن من تحديد ما إذا كانت تلك المحاولات ستنجح في استهداف مواقع حقيقية، مشيرًا إلى أن الثغرات باتت تُستغل على نطاق واسع في بيئة الإنترنت.
من جهته، أعلن البيت الأبيض أنه أُبلغ بالثغرة يوم الجمعة، فيما دعا رئيس الوزراء الهولندي إلى متابعة التطورات عن كثب. كما حثت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي مالكي المواقع على التحقق مما إذا كانت أنظمتهم تستخدم PHP والاستعداد لتطبيق الإصلاح الأمني الجديد.
وتسلط هذه الحادثة الضوء على التحديات الأمنية المتزايدة مع تطور أدوات الذكاء الاصطناعي، التي يمكن أن تساعد الباحثين على اكتشاف الثغرات، لكنها قد تتيح أيضًا للمهاجمين تحليلها واستغلالها بسرعة أكبر، ما يجعل تحديث الأنظمة ومراقبة الخوادم أمرًا بالغ الأهمية.
المصدر: رويترز



