توترات إيران وأمريكا تضغط على الصين.. بكين تتحرك دبلوماسياً وسط تهديدات تجارية وأزمة نفطية

تواجه الصين ضغوطاً متزايدة نتيجة التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما وضع دورها كوسيط دبلوماسي في منطقة الخليج أمام اختبار صعب، إلى جانب تأثيرات اقتصادية مباشرة على مصالحها، خاصة في قطاع الطاقة الذي تعتمد عليه بشكل كبير.
وبحسب تقارير دولية، سعت بكين إلى استعادة حضورها السياسي في الشرق الأوسط عبر طرح مبادرة سلام من أربع نقاط قدمها الرئيس الصيني، تهدف إلى تهدئة الأوضاع وتعزيز الحوار بين الأطراف المتنازعة، مع الحفاظ على مصالح الصين الاقتصادية، خصوصاً إمدادات النفط.
في المقابل، تصاعد التوتر بعد تداول مزاعم حول نية الصين تزويد إيران بأنظمة دفاع جوي محمولة، وهو ما دفع الولايات المتحدة إلى التهديد بفرض رسوم جمركية إضافية قد تصل إلى 50% على الواردات الصينية، الأمر الذي يهدد بعودة حرب تجارية واسعة بين أكبر اقتصادين في العالم.
وردت بكين على هذه الاتهامات بنفي قاطع، ووصفتها بأنها ادعاءات لا أساس لها، مؤكدة أنها ستتخذ إجراءات مناسبة إذا تم استخدام هذه المزاعم كذريعة لفرض عقوبات أو رسوم جديدة. كما انتقدت الخارجية الصينية السياسات الأمريكية، معتبرة أنها تزيد من التوتر في المنطقة وتهدد أمن الملاحة في ممرات استراتيجية مثل مضيق هرمز.
اقتصادياً، تُعد الصين من أكثر الدول تضرراً في حال اضطراب إمدادات النفط، كونها من أكبر مستوردي النفط في المنطقة، حيث قد يؤدي أي انقطاع إلى ارتفاع الأسعار العالمية واضطراب سلاسل الإمداد، مما يزيد الضغط على الاقتصاد العالمي الذي يعاني بالفعل من تحديات متعددة.
وفي ظل هذه التطورات، أشارت تقارير اقتصادية إلى أن أي أزمة طاقة ممتدة قد تسبب اضطرابات واسعة في الأسواق العالمية، وتدفع القوى الكبرى إلى البحث عن حلول دبلوماسية عاجلة لتجنب مزيد من التصعيد.
كما شهدت الفترة الأخيرة عبور ناقلة نفط صينية لمضيق هرمز بعد محاولات متقطعة للمرور، في ظل التوترات الأمنية المتزايدة في المنطقة، ما يعكس حساسية الممرات البحرية الحيوية لتجارة الطاقة.
وفي الوقت نفسه، جددت الصين موقفها الداعم للسلام في الشرق الأوسط، مؤكدة على أهمية الحوار واحترام القانون الدولي، مع طرح رؤية تقوم على التعاون والتنمية والأمن المشترك كحل طويل الأمد للأزمات الإقليمية.


