أخبار عربية

تهديد بتهجير 47 عائلة فلسطينية قرب طوباس بعد حصار استمر 27 يوماً

تواجه 47 عائلة فلسطينية في منطقة خربة الرأس الأحمر، جنوب شرقي مدينة طوباس شمالي الضفة الغربية المحتلة، خطر التهجير من منازلها وأراضيها، بعدما أمهلها مستوطنون إسرائيليون حتى مساء الأحد 11 أكتوبر 2026 لإخلاء المنطقة، عقب حصار استمر 27 يوماً وإغلاق الطرق المؤدية إليها.

وقال حسن مليحات، رئيس منظمة «البيدر» الحقوقية الفلسطينية، إن العائلات تواجه مستقبلاً غامضاً في ظل القيود المفروضة على الحركة وعزل التجمع عن المناطق المجاورة، محذراً من تداعيات هذه الإجراءات على حياة السكان ومصادر رزقهم وقدرتهم على البقاء في أراضيهم. ودعا المنظمات الحقوقية والإنسانية والهيئات الدولية إلى التدخل العاجل لوقف التهجير القسري وإنهاء الحصار.

خنادق وحواجز تعزل التجمع الفلسطيني

تصاعدت القيود المفروضة على سكان الرأس الأحمر خلال السنوات الثلاث الماضية، قبل أن تشتد في سبتمبر الماضي، عندما أُغلق آخر طريق يربط التجمع بالبلدات المجاورة، بعد إغلاق الطرق الزراعية الترابية المحيطة به.

وأوضح ثائر بشارات، أحد سكان المنطقة، أن القوات الإسرائيلية حفرت خندقاً عميقاً عبر آخر طريق تستطيع المركبات المرور منه، ما أدى إلى عزل التجمع وسط خنادق وحواجز خرسانية ومناطق للرماية العسكرية.

وتقع المنطقة ضمن ما يُعرف بالمنطقة «ج» وفق اتفاقات أوسلو، وهي منطقة تخضع للسيطرة الإسرائيلية المدنية والعسكرية، الأمر الذي يزيد تعقيد الأوضاع التي يواجهها السكان.

أكثر من 4300 فلسطيني تعرضوا للتهجير منذ بداية 2026

بحسب تقرير لمفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، تجاوز عدد الفلسطينيين الذين تعرضوا للتهجير منذ بداية عام 2026 وحتى منتصف سبتمبر 4300 شخص.

وفي 4 أكتوبر الجاري، أعلنت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان أن القوات الإسرائيلية والمستوطنين نفذوا 62,916 اعتداءً بحق الفلسطينيين وأراضيهم وممتلكاتهم منذ 7 أكتوبر 2023، بينها 48,174 اعتداءً من جانب القوات الإسرائيلية و14,742 هجوماً نفذه المستوطنون.

كما وثقت الأمم المتحدة، في تقرير صدر خلال سبتمبر 2026، أكثر من 1430 حادثة مرتبطة بالمستوطنين منذ بداية العام، أسفرت عن إصابات أو أضرار في الممتلكات، وطالت نحو 260 تجمعاً فلسطينياً.

وأشار التقرير إلى استمرار الاعتداءات في ظل محدودية المساءلة، وإلى حالات لم توفر فيها القوات الإسرائيلية الحماية اللازمة للفلسطينيين، فضلاً عن تقارير تحدثت عن تسهيل بعض الاعتداءات أو المشاركة فيها.

وذكر التقرير أيضاً أن نحو 3800 فلسطيني نزحوا خلال عام 2026 بسبب عنف المستوطنين وعمليات الهدم والإخلاء، وكان الأطفال يمثلون قرابة نصف هذا العدد.

توسع استيطاني متواصل في الضفة الغربية

يتزامن تهديد العائلات الفلسطينية مع استمرار التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية. ووفق تقرير بعثة الاتحاد الأوروبي بشأن الاستيطان خلال عام 2025، وافقت الحكومة الإسرائيلية رسمياً على إنشاء 54 مستوطنة جديدة في الضفة الغربية، باستثناء القدس الشرقية، وهو أعلى عدد يسجله التقرير خلال عام واحد. كما أُنشئت 86 بؤرة استيطانية جديدة خلال الفترة نفسها.

وفي يوليو 2026، وافق المجلس الوزاري الإسرائيلي على 13 مستوطنة جديدة، بالتزامن مع خطوات حكومية لتوسيع المستوطنات وتسوية أوضاع بؤر استيطانية وتوفير التمويل والبنية التحتية لها.

وتشير تقارير أممية إلى أن الإجراءات الإدارية المتعلقة بالأراضي في المنطقة «ج» قد تعزز السيطرة الإسرائيلية وتزيد الصعوبات التي يواجهها الفلسطينيون في إثبات ملكيتهم لأراضيهم.

وعلى الصعيد القانوني، خلصت محكمة العدل الدولية في رأي استشاري صدر في يوليو 2024 إلى أن المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية والقدس الشرقية، والنظام المرتبط بها، تخالف القانون الدولي، وأكدت ضرورة وقف الأنشطة الاستيطانية الجديدة.

وفي ظل استمرار الحصار والتهديدات بالإخلاء، تبقى العائلات الـ47 أمام خطر فقدان منازلها وأراضيها ومصادر رزقها، وسط دعوات حقوقية إلى تدخل عاجل لمنع تهجيرها قسراً.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى