تقارير

تقديرات استخباراتية: إيران متمسكة بالسيطرة على مضيق هرمز كورقة ضغط استراتيجية

كشفت تقارير استخباراتية حديثة صادرة عن جهات في الولايات المتحدة أن إيران لا تنوي التراجع عن سيطرتها على مضيق هرمز في المستقبل القريب، معتبرة أن هذا الممر البحري الحيوي يمثل أداة ضغط قوية في مواجهة أمريكا، خاصة في ظل التصعيد العسكري المستمر منذ أسابيع.

وبحسب ثلاثة مصادر مطلعة، فإن هذه التقديرات تشير إلى أن طهران تدرك جيداً أهمية المضيق في التأثير على أسواق الطاقة العالمية، ما يجعلها تستخدمه كورقة استراتيجية للضغط السياسي والاقتصادي، خصوصاً مع ارتفاع أسعار النفط الناتج عن التوترات الحالية.

التقارير أوضحت أيضاً أن استمرار إغلاق أو تقييد الملاحة في المضيق قد يكون وسيلة من إيران لدفع الإدارة الأمريكية إلى إنهاء الحرب، التي لا تحظى بدعم شعبي واسع داخل الولايات المتحدة، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية.

في المقابل، صرّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبر منصته “تروث سوشال” بأن بلاده قادرة على إعادة فتح المضيق بسهولة والسيطرة على تدفق النفط، إلا أن خبراء حذروا من أن أي تدخل عسكري قد يؤدي إلى تصعيد خطير، وربما إلى صراع طويل ومكلف.

ويرى محللون أن الحرب، التي كان هدفها الحد من القدرات العسكرية الإيرانية، قد تأتي بنتائج عكسية من خلال تعزيز نفوذ طهران الإقليمي، إذ أظهرت قدرتها على تهديد أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

من جانبه، أشار علي واعظ، المسؤول في مجموعة الأزمات الدولية، إلى أن إيران أصبحت تمتلك وسيلة ضغط فعالة للغاية من خلال سيطرتها على المضيق، معتبراً أن تأثيرها في تعطيل حركة الطاقة العالمية قد يفوق حتى تأثير الأسلحة التقليدية.

وعلى أرض الواقع، استخدم الحرس الثوري الإيراني عدة أساليب لتعطيل الملاحة، من بينها استهداف السفن، وزرع الألغام، وفرض رسوم عبور، ما أدى إلى جعل المرور عبر المضيق محفوفاً بالمخاطر، ورفع أسعار النفط إلى مستويات غير مسبوقة منذ سنوات، إضافة إلى التسبب في نقص الوقود في بعض الدول المعتمدة على صادرات الخليج.

ويزيد هذا الارتفاع في أسعار الطاقة من الضغوط الاقتصادية داخل الولايات المتحدة، حيث يساهم في ارتفاع معدلات التضخم، وهو ما يمثل تحدياً سياسياً للإدارة الأمريكية الحالية.

كما أكدت المصادر أن إيران، بعد أن أدركت حجم نفوذها من خلال هذه السيطرة، لن تتخلى عنها بسهولة، خاصة في ظل ما تمنحه لها من مكاسب استراتيجية واقتصادية.

وتبرز المخاوف بشكل أكبر بسبب الطبيعة الجغرافية للمضيق، إذ يبلغ عرضه نحو 33 كيلومتراً في أضيق نقطة، بينما لا تتجاوز ممرات الملاحة الفعلية بضعة كيلومترات، ما يجعل السفن عرضة للاستهداف بسهولة.

ويرى خبراء أن حتى في حال سيطرة القوات الأمريكية على بعض المناطق الساحلية، فإن إيران لا تزال قادرة على تهديد الملاحة باستخدام الطائرات المسيرة والصواريخ بعيدة المدى التي تُطلق من داخل أراضيها.

كما رجّح مراقبون أن طهران قد تستمر في استخدام المضيق كمصدر دخل مستقبلي، من خلال فرض رسوم على السفن التجارية، خصوصاً في مرحلة إعادة الإعمار بعد انتهاء الحرب.

وفي السياق ذاته، أشار مدير وكالة الاستخبارات المركزية السابق بيل بيرنز إلى أن إيران ستسعى للحفاظ على هذا النفوذ، واستخدامه كورقة تفاوض للحصول على ضمانات أمنية طويلة الأمد، بالإضافة إلى مكاسب اقتصادية مباشرة ضمن أي اتفاق سلام محتمل مع أمريكا.

تؤكد التقديرات أن مضيق هرمز أصبح أداة نفوذ رئيسية بيد إيران، ليس فقط في سياق الحرب الحالية، بل أيضاً كوسيلة ضغط طويلة المدى في أي ترتيبات سياسية أو اقتصادية مستقبلية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى