تقارير

تصعيد أمريكي يربك الحلفاء الأوروبيين.. هل ينسحب ترامب من حلف شمال الأطلسي؟ 

أثارت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن احتمال انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي جدلًا واسعًا في العواصم الأوروبية، بعدما وصف الحلف مجددًا بأنه «نمر من ورق»، في وقت تتصاعد فيه التوترات الدولية على خلفية الحرب في الشرق الأوسط وإغلاق مضيق هرمز من قبل إيران.

وجاءت تصريحات ترامب في مقابلة صحفية مع صحيفة بريطانية، في ظل تزايد الانتقادات داخل الإدارة الأمريكية للحلفاء الأوروبيين بسبب ما تعتبره واشنطن تقاعسًا عن دعم العمليات العسكرية الأمريكية الأخيرة في المنطقة

ترامب: الحلف لم يعد يؤدي دوره

في المقابلة، قال دونالد ترامب إنه يدرس بجدية احتمال سحب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي، مشيرًا إلى أن الحلف لم يعد يؤدي الدور الذي تأسس من أجله.

وأضاف أن الحلف «أصبح إلى حد لم يعد يُعرف معه»، مؤكدًا أنه لم يكن مقتنعًا بفاعلية هذا التحالف منذ فترة طويلة. كما أشار إلى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يدرك جيدًا نقاط ضعف التحالف العسكري الغربي.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تتصاعد فيه الخلافات بين واشنطن وعدد من العواصم الأوروبية بسبب الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، خصوصًا بعد إغلاق مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم الممرات الحيوية لتجارة الطاقة في العالم.

انتقادات أمريكية للحلفاء الأوروبيين

خلال الأسابيع الأخيرة، صعّد ترامب من انتقاداته للحلفاء الأوروبيين، متهمًا إياهم بعدم المشاركة بفاعلية في الجهود الرامية إلى إعادة فتح مضيق هرمز الذي أُغلق فعليًا مع استمرار العمليات العسكرية في المنطقة.

وقال ترامب إن الولايات المتحدة كثيرًا ما تتدخل للدفاع عن شركائها، مستشهدًا بالدعم الأمريكي لأوكرانيا، رغم أن القضية ـ بحسب تعبيره ـ «ليست مشكلة أمريكية مباشرة».

كما وجه انتقادات حادة إلى بريطانيا، مشيرًا إلى أن لندن لم تعد تمتلك قوة بحرية كافية كما في السابق، في إشارة إلى المشكلات التي واجهتها حاملات الطائرات البريطانية خلال السنوات الأخيرة.

خلافات متصاعدة داخل الحلف

لم تقتصر الخلافات على التصريحات السياسية، بل امتدت إلى مواقف عملية داخل الحلف. فقد رفضت إيطاليا مؤخرًا السماح باستخدام قاعدة جوية في جزيرة صقلية لطائرات عسكرية أمريكية تحمل أسلحة متجهة إلى الحرب ضد إيران، بسبب عدم اتباع الولايات المتحدة الإجراءات المطلوبة للحصول على تفويض رسمي.

كما وجهت الإدارة الأمريكية انتقادات إلى كل من إسبانيا وفرنسا، اللتين عبّرتا بوضوح عن رفضهما للحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران.

ويرى محللون أن هذه التطورات تعكس توترًا غير مسبوق في العلاقات عبر الأطلسي، خصوصًا مع تزايد الضغوط الأمريكية على أوروبا لتحمل نصيب أكبر من الأعباء العسكرية.

وزير الخارجية الأمريكي يلوّح بإعادة تقييم الحلف

من جانبه، حذر وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو من تصاعد الإحباط داخل واشنطن تجاه حلف شمال الأطلسي، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة قد تضطر إلى إعادة تقييم علاقتها بالحلف بعد انتهاء الحرب ضد إيران.

وقال إن التحالف يجب أن يقوم على تبادل المصالح، وليس أن تتحمل الولايات المتحدة وحدها عبء الدفاع عن أوروبا.

وأضاف أن واشنطن لا يمكنها الاستمرار في الدفاع عن شركائها بينما يرفض بعض الحلفاء منحها حقوق استخدام القواعد العسكرية أو التحليق في أجوائهم عند الحاجة.

وأبدى ترامب دعمه لتصريحات وزير خارجيته، مؤكدًا أنه سعيد بالموقف الذي عبّر عنه.

ستارمر يحاول تهدئة المخاوف في بريطانيا

في المقابل، سعى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى طمأنة الرأي العام في المملكة المتحدة بشأن تداعيات الأزمة، مؤكدًا أن حكومته تعمل على حماية المصالح الوطنية البريطانية في ظل التطورات الدولية.

وخلال مؤتمر صحفي في مقر الحكومة البريطانية، أكد ستارمر أن بلاده ستواصل قيادة البلاد بهدوء عبر هذه المرحلة الصعبة، مع العمل على تخفيف الضغوط الاقتصادية التي تواجه المواطنين.

كما شدد على التزام بريطانيا الكامل بحلف شمال الأطلسي، واصفًا إياه بأنه التحالف العسكري الأكثر فاعلية في العالم، والذي حافظ على أمن الدول الأعضاء لعقود طويلة.

تقارب بريطاني أوروبي محتمل

وفي ظل التوتر مع واشنطن، أشار ستارمر إلى أن حكومته تسعى إلى تعزيز التعاون مع الدول الأوروبية في مجالات الاقتصاد والأمن.

وأوضح أن بلاده تريد بناء شراكة أكثر طموحًا مع أوروبا تقوم على المصالح المشتركة والقيم المشتركة، بما يشمل تعزيز التعاون الاقتصادي والأمني.

وعندما سُئل عما إذا كان هذا التقارب يعكس تغيرًا في طبيعة العلاقة مع الولايات المتحدة، أكد ستارمر أن حكومته ستتخذ قراراتها دائمًا بما يخدم المصلحة الوطنية البريطانية.

مناورة ضغط أم تحول استراتيجي؟

يرى مراقبون أن تصريحات ترامب قد تكون جزءًا من استراتيجية ضغط على الحلفاء الأوروبيين لدفعهم إلى زيادة مساهماتهم العسكرية وتحمل مسؤوليات أكبر داخل التحالف.

لكن في المقابل، يحذر آخرون من أن استمرار هذا الخطاب قد يفتح الباب أمام تحول استراتيجي كبير في النظام الأمني الغربي، خاصة إذا قررت الولايات المتحدة بالفعل تقليص دورها داخل حلف شمال الأطلسي.

وفي ظل التوترات الدولية المتصاعدة والحرب المستمرة في الشرق الأوسط، يبدو أن مستقبل هذا التحالف العسكري يواجه اختبارًا جديدًا قد يعيد رسم ملامح العلاقات بين الولايات المتحدة وأوروبا خلال السنوات المقبلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى