اقتصاد وتكنولوجيا

تراجع الروبية الهندية وسط ضغوط النفط وتوقعات بارتفاع العجز التجاري إلى 2.5%

تواجه الهند ضغوطًا اقتصادية متزايدة بسبب اعتمادها الكبير على واردات النفط، ما ينعكس على تراجع الروبية الهندية وارتفاع عجز الحساب الجاري، في ظل استمرار الحرب المرتبطة بإيران. ووفقًا لتقرير “الشرق بلومبرج”، فإن هذا الاعتماد النفطي يجعل البنك المركزي الهندي عاجزًا إلى حد ما عن دعم العملة رغم التدخلات المكثفة لوقف تراجعها.

إجراءات البنك المركزي وتأثيرها المؤقت

اتخذ بنك الاحتياطي الهندي مؤخرًا خطوات حادة للحد من المضاربات في سوق الصرف ودعم الروبية، بعد وصولها إلى مستويات قياسية منخفضة. ومع ذلك، سرعان ما فقدت العملة معظم مكاسبها في نهاية تعاملات الاثنين، مما يعكس قوة الضغوط الاقتصادية على المدى الطويل.

النفط وتحويلات العاملين

يربط اقتصاديون ضعف الروبية بشكل مباشر بارتفاع أسعار النفط، حيث تعد الهند ثالث أكبر مستورد للخام عالميًا. ويزداد الضغط على العملة مع احتمالية تراجع تحويلات نحو 10 ملايين عامل هندي في الخليج، ما يقلل تدفقات النقد الأجنبي إلى البلاد ويزيد العجز التجاري.

العجز التجاري وحساسية الاقتصاد

العوامل السابقة أدت إلى اتساع عجز الحساب الجاري، الذي يقيس الفارق بين العملات الأجنبية الداخلة والخارجة من الهند. ووفقًا لعباس كشواني من “آر بي سي كابيتال ماركتس”، فإن الضغوط على الروبية لا تقتصر على المضاربات فقط، بل تعكس طلبًا متزايدًا على الدولار داخل الاقتصاد، وكان العجز موجودًا حتى قبل تصاعد التوترات الإقليمية.

توقعات بارتفاع العجز إلى 2.5%

كان من المتوقع أن يبلغ العجز نحو 1% من الناتج المحلي في السنة المالية المنتهية في مارس، لكن تقديرات “ستاندرد تشارترد” تشير إلى إمكانية وصوله إلى 2.5% في العام المالي المقبل.

ويشير خبراء “نومورا” إلى أن كل زيادة بنسبة 10% في أسعار النفط قد ترفع العجز بنحو 0.4% من الناتج المحلي، مما يظهر مدى حساسية الاقتصاد الهندي للطاقة.

تقلبات حادة في الروبية

شهدت الروبية، الأضعف أداءً في آسيا هذا العام، ارتفاعًا مؤقتًا بنسبة 1.4% مع بداية تعاملات الاثنين قبل أن تعكس اتجاهها مجددًا، وأغلقت عند مستوى منخفض جديد 94.8325 مقابل الدولار. وتتوقع “بلومبرغ إيكونوميكس” أن يؤدي استمرار تصاعد التوترات وإغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة إلى وصول متوسط أسعار النفط إلى 125 دولارًا للبرميل بحلول السنة المالية 2027.

ضغوط على ميزان للمدفوعات

قد يتسبب هذا السيناريو في اتساع عجز ميزان المدفوعات بأكثر من 130 مليار دولار، مقارنة بتوقعات سابقة بتحقيق فائض قدره 10 مليارات دولار قبل الحرب. وتشير بيانات البنك المركزي إلى تحول واضح في تدفقات الأموال، حيث سجلت الهند فائضًا قدره 63.7 مليار دولار في 2024، ثم عجزًا بنحو 5 مليارات دولار في 2025.

مخاطر ممتدة على الاقتصاد

تتوقع “ستاندرد تشارترد” استمرار تسجيل العجز في ميزان المدفوعات للعام الثاني على التوالي، وربما يمتد لعام ثالث، مما يزيد الضغوط على الروبية. كما قد يشهد حساب رأس المال عجزًا مع خروج المستثمرين الأجانب من الأسواق الناشئة، بينما خفّض اقتصاديون في “غولدمان ساكس” توقعاتهم لنمو الاقتصاد الهندي لعام 2026 إلى 5.9% بعد مراجعات متتالية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى