تقارير

تحوّلات في تكتيكات المواجهة بين واشنطن وتل أبيب وطهران وسط مخاوف من اتساع الصراع

يشهد التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، تطورات لافتة على مستوى طبيعة الأهداف ونمط العمليات، ما يشير إلى تغيرات في الاستراتيجيات المعتمدة من جميع الأطراف، في ظل توقعات بإمكانية استمرار المواجهة لأسابيع، وفق تقديرات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

في المرحلة الأولى من الهجمات، ركزت الضربات الأمريكية والإسرائيلية على القواعد العسكرية الإيرانية ومنصات إطلاق الصواريخ ومخازنها. غير أن المعطيات الأخيرة تشير إلى انتقال التركيز نحو أهداف داخل العاصمة طهران، لا سيما مؤسسات ذات طابع سيادي مرتبطة بالأمن والقضاء والشرطة. ويُعتقد أن هذا التحول يهدف إلى إضعاف القبضة الأمنية داخل المدن، وربما دفع الشارع الإيراني إلى ممارسة ضغوط داخلية على النظام، بما يخلق حالة من الارتباك السياسي.

ورغم هذا التغيير، لم تتوقف الهجمات على المواقع العسكرية التقليدية، إذ تواصلت الضربات في طهران وأصفهان مستهدفة منصات إطلاق الصواريخ ومراكز تخزينها.

في المقابل، تشير التقديرات إلى أن إيران بدورها بصدد تعديل نهجها العسكري. فبدلاً من الاقتصار على إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة، قد تتجه إلى توسيع نطاق عملياتها لتشمل جبهات وقواعد عسكرية خارج منطقة الخليج وإسرائيل. كما يُرجح أن تركز على عمليات في المياه الخليجية وبحر عُمان، وربما استهداف مصالح أمريكية بشكل مباشر.

وفي سياق التصعيد، أعلنت مصادر عراقية اعتراض الدفاعات الجوية لصواريخ ومسيّرات حاولت استهداف مطار أربيل الدولي في إقليم كردستان العراق، حيث تتمركز قوات أمريكية. كما أفادت وكالة رويترز، نقلاً عن مصادر أمنية، بإسقاط ثلاث طائرات مسيّرة فوق المطار.

ويرى مراقبون أن الهدف الإيراني من توسيع العمليات قد يكون تعزيز أوراق الضغط استعداداً لاحتمال العودة إلى طاولة المفاوضات مع واشنطن.

من جانب آخر، تحدثت تقارير صحفية أمريكية عن قلق داخل القيادة العسكرية الأمريكية من احتمال خروج الصراع عن السيطرة واتساع رقعته.

ووفق ما نقلته صحيفة واشنطن بوست، هناك مخاوف من أن استمرار المواجهة لفترة طويلة قد يستنزف مخزون الولايات المتحدة من ذخائر الدفاع الجوي في المنطقة، خاصة إذا واصلت إيران إطلاق الصواريخ والمسيّرات بوتيرة مرتفعة.

كما أشارت صحيفة نيويورك تايمز، استناداً إلى تحليل صور أقمار صناعية ومعلومات استخباراتية، إلى أن إيران تمكنت من رصد ثغرات في منظومات الدفاع الأمريكية في الشرق الأوسط، واستهدفت ستة مواقع عسكرية أمريكية بعد اختراق تلك الثغرات، ما أثار قلقاً داخل وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون).

سياسياً، يبدو الرئيس دونالد ترامب متفائلاً بمسار العمليات العسكرية، إذ صرح لوسائل إعلام أمريكية بأن الأداء العسكري يسير بصورة أفضل مما كان متوقعاً، وأن أكثر من ألفي هدف تم استهدافها خلال 48 ساعة. كما عبّر عن ثقته بأن إيران ستضطر في نهاية المطاف إلى الاستسلام.

وكشف ترامب أن شخصية إيرانية – لا تتبع للمرشد الأعلى – تواصلت معه وأبلغته برغبة طهران في التفاوض، مشيراً إلى أنه منفتح بدوره على الحوار، لكنه اعتبر أن الوقت لا يزال مبكراً للجلوس إلى طاولة المفاوضات.

في المجمل، تعكس التطورات الميدانية والسياسية أن الصراع دخل مرحلة جديدة عنوانها تعديل التكتيكات وتوسيع ساحات المواجهة، وسط تزايد المخاوف من انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع قد تتجاوز حدودها الحالية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى