تايوان تفتح مكتبًا في أريزونا.. هل تتحول الخطوة إلى ورقة تفاوض جديدة بين واشنطن وبكين؟

تستعد تايوان لافتتاح مكتب جديد في مدينة فينيكس بولاية أريزونا الأمريكية، في خطوة قد تحمل دلالات تتجاوز الجانب الاقتصادي والتجاري، إذ يرى مراقبون أن المكتب سيكون عمليًا أقرب إلى قنصلية تايوانية جديدة، رغم عدم وجود علاقات دبلوماسية رسمية بين الولايات المتحدة وتايوان.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تشهد فيه العلاقات بين واشنطن وبكين توترات متواصلة، وسط خلافات حادة بشأن مستقبل تايوان، التي تتمتع بحكم ذاتي، بينما تتمسك الصين بسيادتها عليها وترفض أي تحركات يمكن أن تُفسر باعتراف رسمي أو شبه رسمي باستقلال الجزيرة.
وتعد الولايات المتحدة أهم شريك دولي لتايوان وأبرز موردي الأسلحة إليها، وهو ما يجعل أي تحرك أمريكي أو تايواني يتعلق بالجزيرة محل متابعة ورفض من جانب بكين.
وأعلن مكتب وزير الخارجية التايواني لين تشيا لونج أن الوزير يعتزم زيارة ولاية أريزونا للمشاركة في افتتاح المكتب الجديد في فينيكس.
وأكدت وزارة الخارجية التايوانية أن المكتب سيعمل على تعزيز التعاون في مجالات الدبلوماسية والتجارة والاقتصاد والصناعة، مشيرة إلى أن الهدف يتمثل في تعميق الشراكة “المفيدة والمتكافلة” بين تايوان والولايات المتحدة، القائمة على الثقة المتبادلة.
وتحظى أريزونا بأهمية متزايدة بالنسبة إلى العلاقات الاقتصادية بين تايوان والولايات المتحدة، في ظل استثمار شركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات “TSMC” نحو 65 مليار دولار في الولاية لتصنيع أشباه الموصلات.
وقالت الخارجية التايوانية إن إنشاء المكتب الجديد في فينيكس يمثل “محطة بارزة في الشراكة الاقتصادية والتجارية بين تايوان والولايات المتحدة”، في إشارة إلى تنامي الروابط الاقتصادية بين الجانبين، ولا سيما في قطاع الرقائق الإلكترونية الذي يمثل أحد أبرز مجالات التنافس الاقتصادي والتكنولوجي عالميًا.
ورغم أن مسؤولين تايوانيين كبارًا يزورون الولايات المتحدة من وقت لآخر، فإن الرئيس التايواني لاي تشينج-ته لم يزر الولايات المتحدة حتى الآن خلال الإدارة الثانية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وتحمل العلاقات الأمريكية الصينية بشأن تايوان سجلًا من التصعيد خلال السنوات الماضية، ومن أبرز محطاته زيارة رئيسة مجلس النواب الأمريكي السابقة نانسي بيلوسي إلى تايوان، والتي أدت إلى تصعيد غير مسبوق في العلاقات بين واشنطن وبكين.
وعقب زيارة بيلوسي، حركت الصين قواتها وأساطيلها العسكرية، ونفذت مناورات واسعة حول الجزيرة، كما فرضت ما وُصف بحصار حول تايوان، في رسالة واضحة إلى الولايات المتحدة وتايبيه بشأن موقف بكين من أي تحركات تعتبرها مساسًا بسيادتها على الجزيرة.
وفي تطور آخر مرتبط بالملف نفسه، قال ترامب في مايو/أيار، عقب زيارته إلى بكين ولقائه بالرئيس الصيني شي جين بينغ، إنه أبقى حزمة جديدة من مبيعات الأسلحة الأمريكية إلى تايوان معلقة، واصفًا هذه الخطوة بأنها تمثل “ورقة تفاوض جيدة”.
ويأتي ذلك في ظل نهج ترامب القائم على استخدام الملفات الاقتصادية والسياسية كورقة تفاوض في علاقات الولايات المتحدة مع شركائها وخصومها، خصوصًا الصين، التي تخوض مع واشنطن خلافات تجارية مرتبطة بالرسوم الجمركية وإعادة تنظيم العلاقات التجارية بين البلدين.
وفي هذا السياق، قد ينظر ترامب إلى قضية المكتب التايواني الجديد في أريزونا باعتبارها ورقة إضافية يمكن توظيفها في المفاوضات مع بكين، خاصة أن الخطوة تجمع بين الأبعاد الدبلوماسية والاقتصادية والتجارية.
وكان ترامب وشي قد التقيا في واشنطن الشهر الماضي، إلا أن الرئيس الأمريكي لم يقدم بعد القمة تفاصيل واسعة بشأن التفاهمات المتعلقة بتايوان، مكتفيًا بالقول إن الزعيم الصيني يتفهم موقفه من قضية الجزيرة.
وتواصل الصين في المقابل الضغط على الولايات المتحدة بشأن ملف تايوان، وطالبت واشنطن مرارًا بوقف مبيعات الأسلحة الأمريكية إلى الجزيرة، باعتبار أن الدعم العسكري والسياسي الأمريكي لتايبيه يمثل أحد أبرز مصادر التوتر في العلاقات بين البلدين.
وبذلك، لا يقتصر افتتاح المكتب التايواني الجديد في فينيكس على كونه خطوة لتعزيز التعاون التجاري والاستثماري، بل يأتي أيضًا في منطقة شديدة الحساسية بالنسبة إلى التنافس الأمريكي الصيني، ما يفتح الباب أمام اعتباره عنصرًا جديدًا في معادلة التفاوض بين واشنطن وبكين بشأن التجارة وتايوان والعلاقات الاقتصادية والتكنولوجية.



