أخبار دولية

بين صواريخ طهران وطاولة بكين.. هل يستطيع ترامب إيقاف الحرب؟

في مشهد جيوسياسي بالغ التعقيد، تتجه الأنظار نحو البيت الأبيض لمراقبة سباق محموم مع الزمن؛ حيث يسعى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لفك تشابكات الصراع المحتدم مع إيران قبل موعد زيارته المرتقبة إلى العاصمة الصينية بكين. هذا الربط بين جبهة القتال في الشرق الأوسط وطاولة التفاوض في أقصى الشرق الآسيوي، يثير تساؤلات جوهرية حول قدرة واشنطن على فرض “تهدئة اضطرارية” تسبق القمة المنتظرة مع القيادة الصينية، في خطوة قد تعيد رسم ملامح الاستراتيجية الأمريكية تجاه أزمات المنطقة.

تأجيل الزيارة.. رهان على “نضوج” التهدئة

لم يكن قرار البيت الأبيض بتأجيل زيارة ترامب للصين من نهاية مارس إلى منتصف مايو (14 و15 مايو) مجرد إجراء لوجستي، بل عكس انشغالاً كاملاً بتبعات المواجهة العسكرية مع طهران. وبحسب تقرير لصحيفة “ساوث تشاينا مورنينغ بوست”، فإن هذا الفاصل الزمني يمثل “نافذة فرصة” تراهن عليها واشنطن لتبريد الجبهة المشتعلة، مما يتيح للرئيس الأمريكي دخول بكين من موقف القوة الدبلوماسية لا من موقع المنشغل بحرب استنزاف مفتوحة. ورغم إعلان واشنطن للموعد الجديد، إلا أن بكين لا تزال تلتزم “الحذر الدبلوماسي” في تأكيد التاريخ رسمياً، مما يشير إلى أن الطرفين يرقبان الميدان قبل تثبيت أجندة القمة.

حسابات واشنطن وقراءة صينية للمسار

ويرى محللون صينيون، ومنهم الباحث “ما شياولين” من جامعة تشجيانغ، أن الإدارة الأمريكية قد تكتفي بـ “استقرار مؤقت” أو خفض مدروس للتصعيد كحد أدنى قبل القمة، حتى وإن لم يتم التوصل إلى اتفاق سلام شامل. الهدف هنا هو منع ملف الحرب من الهيمنة على نقاشات القمة التي يُفترض أن تركز على التنافس الاستراتيجي والاقتصادي بين القوتين العظميين. ومن جانبه، يشير الأستاذ “دياو دامينغ” من جامعة رنمين إلى أن اختيار منتصف مايو يعكس تقدير واشنطن بأن اتجاه الصراع سيكون قد اتضح بحلول ذلك الوقت، سواء نحو الانفراج السياسي أو الانزلاق لمرحلة أكثر خطورة.

عناد طهران وفرصة بكين

وعلى المقلب الآخر، تظل طهران “الرقم الصعب” في هذه المعادلة؛ حيث لا تزال تبدي تحفظاً شديداً تجاه المقترحات الأمريكية لإنهاء الحرب، رغم دعوات ترامب المتكررة لإيران بضرورة اغتنام فرص التفاوض “قبل فوات الأوان”. هذا الانسداد قد يمنح الصين فرصة ذهبية لتعزيز دورها كـ “وسيط دولي” فاعل، والظهور بمظهر القوة القادرة على ملء الفراغ الدبلوماسي، مما يعزز نفوذها السياسي والاقتصادي في منطقة حيوية لمصالحها الطاقية.

إن زيارة ترامب القادمة إلى بكين لن تكون مجرد محطة في العلاقات الثنائية، بل اختباراً حقيقياً لقدرة الولايات المتحدة على إدارة أزمات كبرى متزامنة. فنجاح واشنطن في إخماد حرائق الشرق الأوسط قبل القمة سيعيد لترامب زمام المبادرة الدولية، بينما سيؤدي استمرار النزاع إلى جعل “الملف الإيراني” ضيفاً ثقيلاً على مائدة المفاوضات مع شي جين بينغ، مما قد يمنح بكين أوراق ضغط إضافية في صراع النفوذ العالمي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى