اقتصاد وتكنولوجيا

بعد شهر من الحرب.. كيف عززت إيران سيطرتها على مضيق هرمز

بعد مرور شهر على اندلاع الحرب الأخيرة، نجحت إيران في تعزيز قبضتها الاستراتيجية على مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية في العالم، على الرغم من الضربات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية التي استهدفت قيادات ومواقع إيرانية بارزة.

تراجع حركة الملاحة بشكل حاد

شهد مضيق هرمز تراجعًا كبيرًا في حركة السفن، حيث بلغ متوسط عبور السفن حوالي 6 سفن يوميًا في كلا الاتجاهين، مقارنة بنحو 135 سفينة يوميًا في الظروف الطبيعية، وفق بيانات تتبع السفن لشهر مارس 2026.

حوالي 80% من ناقلات النفط التي تمكنت من العبور كانت إيرانية أو تابعة لدول صديقة لإيران. كما تسبب التشويش الإلكتروني في تعطيل أنظمة تتبع السفن، مما دفع بعض السفن لإيقاف أجهزة الإرسال الخاصة بها، إلا أن معظم السفن أصبحت تمر عبر مسارات توافق عليها إيران، غالبًا بعد تنسيق مسبق.

المضيق شبه مغلق أمام الناقلات

صرح أنوب سينغ، رئيس أبحاث الشحن في شركة “أويل بروكرج”، بأن المضيق أصبح بمثابة بوابة مغلقة أمام ناقلات النفط، مشيرًا إلى أن الأزمة لن تُحل سريعًا دون وقف إطلاق النار. حتى مع أي تهدئة مستقبلية، فإن عودة الحركة البحرية إلى مستوياتها الطبيعية لن تكون فورية، نظرًا لاضطرار التجار والمصافي وسلاسل الإمداد للتكيف مع الواقع الجديد.

توجه إيران لفرض رسوم وتنظيم المرور

تعمل إيران على إصدار قانون يفرض رسومًا على السفن العابرة، ويُلزمها بتقديم بيانات مفصلة عن الشحنات وطاقمها، ما يمنح الطابع الرسمي لممارسات كانت قائمة بالفعل.

وفي الوقت نفسه، خفّفت إيران جزئيًا من التشويش على الإشارات، ما قد يسهل الملاحة نسبيًا رغم عدم وجود اتفاقية رسمية بين إيران أو الولايات المتحدة وفق قانون البحار الدولي.

المضيق كسلاح اقتصادي

القيود شبه الكاملة على المضيق أصبحت أداة ضغط فعالة، ما انعكس على أسواق الطاقة العالمية ورفع أسعار خام برنت بحوالي 60% خلال الشهر. وقد دفع النفوذ الإيراني بعض الدول مثل الهند وتركيا وباكستان وتايلندا للتنسيق مع طهران للسماح لسفنها بالعبور.

تغير تدفقات النفط عالميًا

رغم الحرب، واصلت إيران تصدير النفط، مع توجه معظم صادراتها إلى الصين، حيث وصلت الصادرات نحو 1.8 مليون برميل يوميًا خلال مارس، بزيادة تقارب 8% مقارنة بمتوسط 2025.

وفي المقابل، انخفضت صادرات العراق بأكثر من 80% وصادرات السعودية بأكثر من الربع، ما أدى إلى إعادة توجيه الشحنات أو تقليص الإنتاج نتيجة امتلاء مرافق التخزين.

اضطراب الشحن والتأمين

أدت الأوضاع في المضيق إلى انهيار مؤشرات الشحن العالمية وتطوير مؤشرات جديدة، مع تغيير مسارات السفن نحو خليج عمان والبحر الأحمر، وسط تقلبات حادة في الأسعار. كما ارتفعت تكاليف التأمين بشكل كبير بعد تصنيف المنطقة كمنطقة حرب، حيث بلغت التغطية الإضافية نحو 1.5% من قيمة السفينة في الخليج، وقد تصل إلى 10% داخل المضيق، ما يعكس حجم المخاطر المتزايدة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى