اقتصاد وتكنولوجيا

انهيار مفاجئ في صادرات الغاز المسال عالميًا بسبب اضطرابات الشرق الأوسط

شهدت صادرات الغاز الطبيعي المسال حول العالم تراجعًا حادًا خلال شهر مارس 2026، لتصل إلى أدنى مستوياتها منذ نحو ستة أشهر، ما أنهى موجة الزيادة التي دعمتها مؤخرًا مشروعات جديدة في أمريكا الشمالية، خاصة في الولايات المتحدة وكندا.

وبحسب بيانات تتبع حركة السفن، انخفض متوسط الشحنات العالمية بنحو 20% منذ بداية الشهر، ليستقر عند حوالي 1.1 مليون طن فقط، في مؤشر واضح على تأثير التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط على سلاسل إمداد الطاقة.

ويرجع السبب الرئيسي لهذا التراجع إلى توقف صادرات الغاز من قطر، إضافة إلى انخفاض جزئي في الإمدادات من الإمارات. ويأتي ذلك نتيجة تعطل حركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم الممرات الحيوية عالميًا لنقل الغاز، إذ يمر عبره نحو 20% من الإمدادات العالمية.

وزادت حدة الأزمة بعد تعرض منشأة “رأس لفان” القطرية، وهي الأكبر عالميًا في مجال الغاز المسال، لهجمات صاروخية أدت إلى أضرار كبيرة في البنية التحتية. وتشير التقديرات إلى أن إصلاح بعض هذه الأضرار قد يستغرق سنوات، ما يهدد باستمرار نقص الإمدادات لفترة طويلة.

هذه التطورات قلبت التوقعات رأسًا على عقب؛ فبعد أن كان من المنتظر أن يشهد عام 2026 فائضًا في المعروض بفضل التوسعات في أمريكا الشمالية، أدى فقدان الإمدادات من قطر وتعطل الملاحة في المضيق إلى حدوث عجز مفاجئ في السوق، مصحوبًا بارتفاع قوي في الأسعار.

وفي ظل هذا الوضع، تواجه الدول المستوردة، خصوصًا في أوروبا وآسيا، تحديات كبيرة في تأمين احتياجاتها من الغاز، مع محدودية البدائل وسرعة تطور الأزمة. كما يُتوقع أن تستمر تداعيات هذه الأزمة في إعادة تشكيل خريطة الطاقة العالمية خلال الفترة المقبلة، خاصة إذا استمرت التوترات في المنطقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى