تقارير

انشغال أمريكا بحرب إيران يمنح الصين فرصة لتعزيز هيمنتها في آسيا

أظهرت الحرب المستمرة في إيران تداعيات استراتيجية تتجاوز الشرق الأوسط، إذ بدأت واشنطن تضغط على مواردها العسكرية وتعيد ترتيب أولوياتها، فيما تسعى الصين لاستغلال الفرصة لتعزيز نفوذها الإقليمي في آسيا.

تحول الأولويات الأمريكية

وفق تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز يوم 13 مارس 2026، أجبرت الحرب الولايات المتحدة على نقل قوات وأسلحة كبيرة من منطقة آسيا والمحيط الهادئ إلى الشرق الأوسط.

شملت هذه التحركات سحب مجموعة من حاملات الطائرات وأنظمة الدفاع الجوي المتقدمة، مثل صواريخ باتريوت ومنظومة ثاد الاعتراضية المتمركزة في كوريا الجنوبية، بهدف مواجهة التهديد الإيراني.

مخاوف الحلفاء الآسيويين

أثار هذا التحرك قلق الدول الحليفة للولايات المتحدة في آسيا، خاصة كوريا الجنوبية، التي عبرت عن معارضتها لنقل أنظمة الدفاع الجوي، إلا أنها اعتبرت أن تأثيرها على القرار الأمريكي محدود.

ويشير خبراء إلى أن هذا التحول يعكس ضعفًا في الثقة تجاه التزامات واشنطن الإقليمية، وقد يدفع الحلفاء إلى إعادة النظر في قدراتهم الدفاعية الذاتية.

الفرصة الاستراتيجية للصين

استغلت الصين الصراع الإيراني في حملاتها الإعلامية، مشيرة إلى انشغال الولايات المتحدة بالشرق الأوسط واعتبارها قوة منهكة. كما تؤثر الاضطرابات الناتجة عن الحرب على أسواق الطاقة في آسيا، ما يزيد من اعتماد الدول على حلول صينية. بالإضافة إلى ذلك، كثفت الصين أعمال البناء والتجريف في بحر الصين الجنوبي، بما في ذلك مناطق جزر باراسيل المتنازع عليها مع فيتنام، لتعزيز موقعها الاستراتيجي.

تأثير الحرب على المخزونات العسكرية الأمريكية

أظهرت الحرب محدودية مخزون الصواريخ الأمريكية، إذ استخدمت الولايات المتحدة أكثر من ألف صاروخ باتريوت خلال أقل من أسبوعين، بينما الإنتاج السنوي لا يتجاوز نحو 600 صاروخ.

هذا الواقع أثار مخاوف من تأخير شحنات الأسلحة إلى الحلفاء، وهو ما دفع محللين إلى توقع أن تعتمد دول مثل اليابان وكوريا الجنوبية أكثر على تطوير صناعاتها العسكرية المحلية.

الحرب الإيرانية لم تعد مجرد صراع إقليمي، بل أصبحت عاملاً يؤثر على موازين القوى في آسيا والمحيطين الهندي والهادئ، حيث تتصارع النفوذ الأمريكي المتراجع مع طموحات الصين المتنامية. استمرار الصراع قد يعيد رسم خرائط التحالفات العسكرية ويعجل بسباق التسلح الإقليمي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى