اقتصاد وتكنولوجيا

النفط يقفز فوق 110 دولارات مع تصاعد الهجمات في السعودية.. وصندوق النقد يتوقع انكماش الاقتصاد الإقليمي 1.3%

ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 1% خلال تعاملات الخميس 22 أكتوبر/تشرين الأول 2026، وسط تصاعد المخاوف الأمنية في الشرق الأوسط وتزايد التهديدات التي تواجه إمدادات الطاقة وحركة الملاحة البحرية، فيما توقع صندوق النقد الدولي انكماش اقتصادات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان خلال العام الجاري، قبل انتعاش مرتقب في 2027 إذا انحسر الصراع وعادت التجارة إلى طبيعتها.

النفط يصعد مع تصاعد المخاطر الأمنية

ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 1.29 دولار، أو 1.2%، إلى 110.11 دولار للبرميل بحلول الساعة 00:34 بتوقيت غرينتش، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 97 سنتًا، أو 1%، إلى 98.12 دولار.

وجاءت المكاسب عقب هجمات شنها الحوثيون في اليمن على أهداف داخل السعودية، أسفرت، وفق التقرير، عن مقتل شخص وإصابة ثمانية آخرين في مطار مدني بالدمام، فضلًا عن مقتل شخصين في هجوم بطائرة مسيّرة استهدف حقلًا نفطيًا سعوديًا.

وتزامنت التطورات مع تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، بعدما أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي استعداد بلاده للدفاع عن نفسها، فيما قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن واشنطن لا يمكنها توقع الدخول في حوار مع طهران في ظل الحصار والتهديدات.

وأظهرت بيانات شركة «كبلر» وقوع 18 هجومًا على الأقل استهدفت الملاحة البحرية خلال الأسبوعين السابقين. وحذر محللون في مجموعة بورصات لندن من أن استهداف ناقلات النفط قد يمتد إلى مناطق خارج مضيق هرمز، بما فيها خليج عُمان، الأمر الذي يزيد المخاطر على تحميل النفط الخام ونقل الشحنات في المنطقة.

وفي إيران، أفادت وسائل إعلام محلية بسماع انفجارات في منطقة سيريك جنوب البلاد، دون تحديد طبيعتها أو مصدرها.

مخزونات النفط الأمريكية تتراجع

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية انخفاض مخزونات النفط الخام بمقدار 3.06 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي، لتصل إلى 412.5 مليون برميل، مقارنة بتوقعات محللين استطلعت «رويترز» آراءهم بانخفاض قدره 820 ألف برميل.

في المقابل، ارتفعت مخزونات المشتقات النفطية، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 1.68 مليون برميل إلى 104.3 مليون برميل، رغم توقعات بانخفاضها 1.16 مليون برميل.

كما أعلنت وزارة الطاقة الأمريكية أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تعرض إقراض السوق ما يصل إلى نحو ثلث الاحتياطي الطارئ الأمريكي من زيت التدفئة، البالغ مليون برميل، في محاولة لاحتواء الأسعار المرتفعة بفعل نقص الديزل المرتبط بالحرب في إيران وأوكرانيا.

صندوق النقد يتوقع انكماش اقتصاد المنطقة في 2026

في سياق متصل، توقع صندوق النقد الدولي انكماش اقتصادات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان بنسبة 1.3% خلال عام 2026، نتيجة تداعيات الحرب على إنتاج الطاقة والشحن والسياحة والتجارة وثقة المستثمرين والمستهلكين.

وقال جهاد أزعور، مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في الصندوق، إن التوقعات تفترض انحسار الصراع في أوائل عام 2027 وعودة حركة التجارة تدريجيًا إلى طبيعتها، وهو ما قد يمهد الطريق لانتعاش اقتصادي قوي خلال العام المقبل، مع نمو متوقع يبلغ 6.6%.

وتختلف تداعيات الأزمة بين اقتصادات المنطقة؛ إذ تتعرض الدول المصدرة للنفط لضغوط مباشرة من اضطرابات الإنتاج والشحن، بينما أظهرت الدول المستوردة للطاقة قدرة أكبر على الصمود، بدعم من الطلب المحلي والتحويلات المالية والسياحة وبعض التدابير الحكومية.

وحذر الصندوق من أن استمرار اضطرابات الطاقة والتجارة قد يؤدي إلى ارتفاع الأسعار وتفاقم الضغوط على الحسابات الخارجية، مؤكدًا أن المخاطر المحيطة بالتوقعات لا تزال مرتفعة بصورة استثنائية.

الاقتصاد السعودي بين انكماش متوقع وانتعاش مرتقب

توقع صندوق النقد الدولي انكماش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للسعودية بنسبة 3.3% في عام 2026، نتيجة تراجع نشاط قطاع النفط والغاز خلال النصف الأول من العام، في ظل الاضطرابات التي طالت إنتاج الطاقة وحركة الملاحة وسلاسل الإمداد.

في المقابل، أظهرت الأنشطة غير النفطية قدرة نسبية على الصمود، مدعومة بالاستثمارات وبرامج التنويع الاقتصادي المرتبطة برؤية السعودية 2030.

ورجح الصندوق نمو الاقتصاد السعودي بنسبة 7.9% في عام 2027، مع عودة إنتاج الطاقة تدريجيًا إلى مستوياته الطبيعية وتحسن الأوضاع الأمنية والتجارية. كما توقع متوسط تضخم يبلغ 2.7% خلال 2026، قبل استقراره قرب 2% في السنوات اللاحقة.

وأشار التقرير إلى أن الاحتياطيات والهوامش المالية المتاحة للمملكة قد تساعدها على امتصاص الصدمات المؤقتة، مع مواصلة الاستثمار في البنية التحتية والإصلاحات الاقتصادية.

اليوان يسجل أعلى مستوى في أكثر من أربع سنوات

على صعيد أسواق العملات، واصل اليوان الصيني ارتفاعه أمام الدولار، مسجلًا أقوى مستوى له منذ يونيو/حزيران 2022.

وصعد اليوان في السوق المحلية إلى 6.6740 مقابل الدولار خلال إحدى مراحل التداول، قبل أن يستقر عند 6.6749 بحلول الساعة 02:38 بتوقيت غرينتش. كما سجل اليوان المتداول خارج البر الرئيسي الصيني 6.6744 مقابل الدولار.

وجاءت المكاسب مدعومة بضعف الدولار على نطاق واسع وقوة الصادرات الصينية واستمرار تسوية المعاملات التجارية بالعملات الأجنبية، بينما يراقب المستثمرون توقعات أسعار الفائدة الأمريكية والتطورات المرتبطة بالتضخم.

وفي المقابل، حدد بنك الشعب الصيني السعر الاسترشادي للعملة عند 6.7195 يوان للدولار، وهو مستوى أضعف من تقديرات «رويترز»، في إشارة إلى استمرار إدارة البنك المركزي لوتيرة ارتفاع العملة.

الأسواق تترقب مسار الحرب والتضخم

تعكس التطورات المتزامنة في أسواق النفط والعملات والاقتصادات الإقليمية مدى ارتباط الآفاق الاقتصادية بمسار التوترات الجيوسياسية. فاستمرار الهجمات على البنية التحتية للطاقة والملاحة قد يزيد الضغوط على أسعار النفط والتضخم، بينما قد يتيح انحسار الصراع واستعادة حركة التجارة فرصة لتعافي اقتصادات المنطقة خلال عام 2027.

ودعا صندوق النقد الدولي حكومات المنطقة إلى الحفاظ على استقرار الأسعار والاستدامة المالية، وتوجيه الدعم بصورة مؤقتة إلى الفئات الأكثر تضررًا، مع مواصلة الإصلاحات الهيكلية وتنويع مصادر الدخل وتعزيز الإنتاجية وفرص العمل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى