القضاء الأمريكي يحدد موعدًا لمحاكمة مادورو وزوجته بتهم الإرهاب والمخدرات

حدد القضاء الأمريكي الأول من يونيو 2027 موعدًا لبدء محاكمة الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس، وذلك بعد أكثر من سبعة أشهر على احتجازهما في سجن بمدينة بروكلين، إثر اعتقالهما في عملية نفذتها القوات الأمريكية داخل العاصمة الفنزويلية كراكاس مطلع العام الجاري.
وجاء تحديد موعد المحاكمة خلال جلسة استماع استغرقت نحو 20 دقيقة أمام القاضي ألفين هيلرستاين، الذي وافق على طلب مشترك من الادعاء وهيئة الدفاع لتحديد موعد بدء المحاكمة، كما قرر عقد جلسة أخرى في 17 نوفمبر/تشرين الثاني 2026 للنظر في الدفوع القانونية التي سيقدمها فريق الدفاع، وعلى رأسها الطعن في قانونية عملية القبض على مادورو وزوجته.
وخلال الجلسة، لم يدلِ مادورو بأي تصريحات، واكتفى بتحية المحكمة أثناء دخوله القاعة مرتديًا زي السجن البيج، فيما جلست زوجته سيليا فلوريس بالقرب منه، بحضور فريق الدفاع الخاص بهما.
وتزامن انعقاد الجلسة مع تجمع مؤيدين لمادورو أمام المحكمة في مانهاتن، رفعوا لافتات تطالب بالإفراج عنه وأعلام فنزويلا، بينما نظم معارضون وقفة مضادة وصفوا خلالها مادورو وزوجته بأنهما “ديكتاتوريان”.
ويواجه مادورو أربع تهم فدرالية، تشمل التآمر في قضايا الإرهاب المرتبط بالمخدرات، والتآمر لتهريب الكوكايين إلى الولايات المتحدة، إضافة إلى حيازة أسلحة رشاشة وأجهزة مدمرة، والتآمر لحيازتها، في حين تواجه زوجته ثلاث تهم مشابهة. وينفي الاثنان جميع الاتهامات، بينما وصف مادورو نفسه بأنه “أسير حرب”.
وكانت القوات الأمريكية قد نفذت عملية مشتركة برية وجوية وبحرية في 3 يناير/كانون الثاني 2026 داخل كراكاس، انتهت باعتقال مادورو وزوجته ونقلهما إلى الولايات المتحدة، في خطوة أنهت حكمه الذي استمر منذ عام 2013.
ومنذ اعتقاله، تتولى نائبته السابقة ديلسي رودريغيز رئاسة فنزويلا بالوكالة، بينما أصبحت الولايات المتحدة تشرف على إدارة عائدات صادرات النفط الفنزويلية عبر حسابات خاصة.
ويؤكد الادعاء الأمريكي أن مادورو استغل منصبه لتسهيل عمليات تهريب المخدرات والتعاون مع كارتلات إجرامية لنقل كميات كبيرة من الكوكايين إلى الأراضي الأمريكية، وهو ما ينفيه الرئيس الفنزويلي السابق بشكل قاطع.
وفي أبريل/نيسان الماضي، وافقت السلطات الأمريكية على السماح لفنزويلا بتحمل نفقات الدفاع القانوني عن مادورو وزوجته، بعد أن دفع فريق الدفاع بأن منع تمويل المحامين يشكل انتهاكًا للحق الدستوري في اختيار محامٍ.
ولا تقتصر القضايا المرفوعة ضد مادورو على الدعوى الجنائية، إذ يواجه أيضًا دعوى مدنية أقامتها عائلات خمسة شبان قُتلوا في فنزويلا، تتهمه بإصدار أوامر بتنفيذ عمليات قتل خارج إطار القانون بين عامي 2017 و2020 عبر وحدة أمنية خاصة تعرف باسم “قوات التحرك الخاصة”، التي حُلّت لاحقًا بعد اتهامات بارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.
كما تتهم الدعوى مادورو بالإشراف على سياسة قمع واسعة أدت إلى مقتل آلاف الأشخاص خلال فترة حكمه، في وقت تعرضت فيه حكومته لانتقادات دولية متكررة، ورفضت عدة دول، من بينها الولايات المتحدة، الاعتراف بنتائج الانتخابات الرئاسية التي فاز بها عامي 2018 و2024، معتبرة أنها جرت في ظروف تفتقر إلى النزاهة والشفافية.
ومن المتوقع أن يسعى مادورو إلى التمسك بالحصانة المرتبطة بمنصبه السابق كرئيس دولة خلال نظر الدعوى المدنية، في محاولة لإسقاط أو الحد من الإجراءات القضائية المرفوعة ضده في الولايات المتحدة.



