السعودية والكويت تواصلان النمو ومصر تتراجع.. 3 مسارات متباينة للقطاع الخاص في سبتمبر

كشفت أحدث بيانات مؤشرات مديري المشتريات عن تباين واضح في أداء القطاع الخاص غير المنتج للنفط في السعودية والكويت ومصر خلال سبتمبر/أيلول 2026، مع استمرار توسع النشاط في السعودية والكويت، مقابل تراجع حاد في مصر تحت ضغط ضعف الطلب وارتفاع تكاليف التشغيل.
وسجل مؤشر مديري المشتريات الرئيسي في السعودية 55.3 نقطة خلال سبتمبر، مقارنة بـ53.8 نقطة في أغسطس، بينما بلغ المؤشر في الكويت 52.4 نقطة مقابل 53.6 نقطة في الشهر السابق.
في المقابل، هبط مؤشر مديري المشتريات في مصر إلى 47.2 نقطة من 49.6 نقطة، ليتراجع بشكل أكبر تحت مستوى الـ50 نقطة، الذي يفصل بين نمو النشاط الاقتصادي وانكماشه.
السعودية.. انتعاش قوي بدعم الطلب المحلي
سجل القطاع الخاص غير النفطي في السعودية أقوى أداء بين الاقتصادات الثلاثة، بعدما ارتفع مؤشر بنك الرياض لمديري المشتريات إلى 55.3 نقطة، وهو أعلى مستوى له منذ فبراير/شباط، ليواصل تحسن ظروف الأعمال للشهر السادس على التوالي.
وجاء التحسن مدفوعًا بصورة أساسية بانتعاش الطلبات الجديدة، التي سجلت أسرع نمو منذ فبراير، واقتربت من متوسطها التاريخي طويل الأجل.
وأرجعت الشركات السعودية تحسن الطلب إلى ارتفاع أعداد العملاء، وتحسن ظروف السوق، وقوة الإنفاق، إلا أن هذا الانتعاش ظل معتمدًا بدرجة كبيرة على السوق المحلية.
في المقابل، واصلت الطلبات الجديدة من العملاء الأجانب تراجعها للشهر السابع على التوالي، رغم أن معدل الانخفاض تباطأ بصورة ملحوظة خلال سبتمبر. وربطت الشركات ضعف الطلب الخارجي بالتوترات الجيوسياسية والاضطرابات التي تشهدها سلاسل الإمداد.
ورغم قوة الطلبات الجديدة، تباطأ نمو النشاط التجاري إلى أضعف مستوى في خمسة أشهر، بما يشير إلى أن تحسن مؤشر مديري المشتريات كان مدفوعًا بدرجة أكبر بزيادة الطلب، وليس بتسارع مماثل في الإنتاج.
وقال الدكتور نايف الغيث، الخبير الاقتصادي الأول في بنك الرياض، إن بيانات سبتمبر تعكس تحسنًا في ظروف الأعمال بالقطاع الخاص غير النفطي، مشيرًا إلى أن قوة الطلبات الجديدة تمثل إشارة إيجابية للنشاط خلال الفترة المقبلة.
التوظيف والمشتريات يدعمان الشركات السعودية
حافظ القطاع الخاص غير النفطي في السعودية على وتيرة ثابتة في التوظيف خلال سبتمبر، مع زيادة الشركات لأعداد العاملين في المبيعات والموظفين الفنيين لدعم الاستثمارات الجديدة.
كما سجل شراء مستلزمات الإنتاج أعلى معدل نمو له في سبعة أشهر، بالتزامن مع ارتفاع الأعمال المتراكمة للمرة الأولى منذ مايو/أيار، وهو ما يعكس توجه الشركات إلى تعزيز قدراتها التشغيلية وليس فقط التعامل مع زيادة مؤقتة في الطلب.
لكن اضطرابات الإمداد لا تزال تمثل تحديًا رئيسيًا، إذ تحسنت أوقات التسليم بشكل طفيف فقط، وبأبطأ وتيرة خلال خمسة أشهر.
وأفادت الشركات بأن عدم الاستقرار الإقليمي تسبب في تأخيرات بعمليات الشحن، بينما أثرت حالة عدم اليقين الجيوسياسي في مستويات الثقة بشأن الإنتاج المستقبلي.
وعلى صعيد الأسعار، ظلت تكاليف مستلزمات الإنتاج مرتفعة، خصوصًا المواد الخام والنقل. ورغم تراجع الضغوط التضخمية الإجمالية بشكل طفيف، رفعت الشركات أسعار البيع بوتيرة قوية، ليسجل تضخم أسعار المنتجات ثاني أسرع مستوى له في أكثر من ست سنوات.
الكويت.. نمو للشهر الثالث وثقة تتعافى
واصل القطاع الخاص غير النفطي في الكويت نموه للشهر الثالث على التوالي، بعدما سجل مؤشر مديري المشتريات التابع لـ«إس آند بي غلوبال» 52.4 نقطة في سبتمبر، مقارنة بـ53.6 نقطة في أغسطس.
ورغم تراجع المؤشر، فإنه ظل فوق مستوى 50 نقطة، بما يؤكد استمرار النمو.
وجاء الأداء مدعومًا بارتفاع الإنتاج والطلبات الجديدة للشهر الثالث على التوالي، فيما أوضحت الشركات أن نجاح استراتيجيات التسويق وتقديم أسعار تنافسية ساعدا في جذب أعمال جديدة وزيادة النشاط.
كما ارتفعت طلبات التصدير الجديدة للشهر الثاني على التوالي، بينما تسارع نمو إجمالي الطلبات الجديدة إلى أقوى مستوى له في سبعة أشهر.
وساهمت الإعلانات والعروض السعرية وخطط توسيع نطاق المنتجات في تعزيز الطلب، في حين دعمت التوقعات بعدم فرض قيود على السفر الجوي التفاؤل بشأن النشاط خلال الأشهر المقبلة.
وارتفعت ثقة الشركات الكويتية للشهر الثالث على التوالي، لتصل إلى أعلى مستوى لها منذ فبراير، أي قبل اندلاع الحرب في المنطقة.
وقال أندرو هاركر، مدير الاقتصاد في «إس آند بي غلوبال ماركت إنتليجنس»، إن ثقة الشركات الكويتية في استمرار تعافي النشاط الاقتصادي تتزايد مع تسجيل نمو جديد خلال سبتمبر، مضيفًا أن العلاقة التاريخية بين مؤشر مديري المشتريات والبيانات الرسمية تشير إلى إمكانية تحقيق الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي نموًا قويًا خلال الربع الثالث.
كما واصلت الشركات الكويتية زيادة أعداد الموظفين للشهر الثاني على التوالي، وإن بوتيرة محدودة.
وسجل شراء مستلزمات الإنتاج أحد أسرع معدلات النمو على الإطلاق، مساويًا المستوى المسجل في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، بينما ارتفعت مخزونات المشتريات بأسرع وتيرة في نحو عامين.
في المقابل، ازدادت ضغوط التكلفة، مع ارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج بأسرع معدل منذ فبراير، نتيجة زيادة أسعار المشتريات وأجور الموظفين، إلى جانب ارتفاع تكاليف الإعلانات والكهرباء وصيانة المعدات والإيجارات والنقل.
ورغم رفع الشركات أسعار منتجاتها، ساهمت بعض الخصومات في الحد بشكل طفيف من وتيرة ارتفاع أسعار البيع.
مصر.. انكماش أسرع رغم استمرار التوظيف
على الجانب الآخر، شهد القطاع الخاص غير النفطي في مصر تراجعًا ملحوظًا خلال سبتمبر، بعدما انخفض مؤشر مديري المشتريات التابع لـ«إس آند بي غلوبال» إلى 47.2 نقطة، مقارنة بـ49.6 نقطة في أغسطس.
كما جاء المؤشر دون متوسطه طويل الأجل البالغ 48.2 نقطة، في إشارة إلى تدهور قوي ومتسارع في ظروف الأعمال.
وانخفض كل من الإنتاج والطلبات الجديدة، وهما أكبر مكونات المؤشر، بوتيرة حادة خلال الشهر.
وقالت الشركات المشاركة في المسح إن ضعف طلب العملاء دفعها إلى خفض النشاط، في ظل صعوبة ظروف السوق، واستمرار الاضطرابات الجيوسياسية، وارتفاع الضغوط التضخمية.
وانعكس ضعف الطلب كذلك على عمليات الشراء، إذ تراجع شراء مستلزمات الإنتاج للشهر السادس على التوالي، رغم أن معدل الانخفاض كان الأقل حدة منذ مايو.
كما انخفضت مستويات المخزون للشهر الثالث على التوالي.
لكن سوق العمل قدم جانبًا إيجابيًا وسط هذه الظروف، بعدما ارتفع التوظيف في القطاع الخاص غير النفطي للشهر الثاني على التوالي، وهي المرة الأولى منذ أكثر من عام التي يسجل فيها القطاع نموًا متتاليًا في الوظائف.
ومع ذلك، تباطأت وتيرة خلق الوظائف مقارنة بأغسطس، وظلت الزيادة محدودة.
ويأتي استمرار التوظيف في وقت تعمل فيه الشركات المصرية على زيادة طاقتها الاستيعابية وتقليص الأعمال المتراكمة، التي ارتفعت للشهر الخامس على التوالي.
كما ظلت الشركات متفائلة بشأن زيادة الإنتاج خلال الأشهر الـ12 المقبلة، وإن كان مستوى التفاؤل أقل من أعلى قراءة سجلها في أغسطس.
ارتفاع تكاليف الإنتاج يضغط على الشركات المصرية
ظل تضخم تكاليف مستلزمات الإنتاج أحد أبرز التحديات التي واجهت الشركات المصرية خلال سبتمبر، الأمر الذي دفعها إلى رفع أسعار البيع مجددًا وبقوة.
ورغم تباطؤ تضخم أسعار المنتجات قليلًا مقارنة بأغسطس، فإنه بقي مرتفعًا بشكل كبير مقارنة بالاتجاه التاريخي للمؤشر.
وأشارت الشركات إلى ارتفاع تكاليف عدد من المدخلات، من بينها النفط والمعادن والكهرباء والنقل.
في المقابل، تراجع تضخم الأجور إلى أدنى مستوى له في ثمانية أشهر، وهو ما وفر قدرًا محدودًا من التخفيف في مواجهة ارتفاع بقية تكاليف التشغيل.
وقال ديفيد أوين، كبير الاقتصاديين في «إس آند بي غلوبال ماركت إنتليجنس»، إن بيانات سبتمبر أضعفت الزخم الذي ظهر خلال أغسطس، إلا أن استمرار نمو التوظيف، وارتفاع الأعمال المتراكمة مجددًا، وبقاء الشركات متفائلة بشأن العام المقبل، كلها مؤشرات على قدرة الشركات المصرية على الصمود أمام التحديات.
وتكشف بيانات سبتمبر عن ثلاثة مسارات مختلفة للقطاع الخاص غير النفطي في الدول الثلاث؛ إذ تقود السعودية النمو بدعم من انتعاش الطلب المحلي، بينما تواصل الكويت توسعها مدفوعة بارتفاع الطلبات الجديدة والتوظيف وتحسن الثقة.
أما مصر، فتواجه ضغوطًا أكبر مع تراجع الطلب والإنتاج، رغم استمرار الشركات في التوظيف والاستعداد لزيادة طاقتها الإنتاجية خلال الفترة المقبلة.



