بين الحشد العسكري وقرار المواجهة: 4 سيناريوهات أمريكية “صعبة” فوق رمال الشرق الأوسط

تتسارع وتيرة التحركات العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط بشكل غير مسبوق، واضعةً إدارة الرئيس دونالد ترامب أمام استحقاقات ميدانية حرجة، تزامناً مع تدفق آلاف الجنود من قوات النخبة إلى المنطقة. فمع وصول عناصر الفرقة 82 المحمولة جواً ووحدات “المارينز” الاستكشافية، تتبلور على طاولة البنتاغون أربعة خيارات عسكرية استراتيجية تتراوح بين العمليات الجراحية والتدخل البري المحدود، وسط تحذيرات من كلفة باهظة لأي قرار تصعيدي قد يشعل فتيل مواجهة إقليمية شاملة تتجاوز حدود السيطرة.
لم تكتفِ واشنطن بإرسال لواء مظلي ووحدات دعم لوجستي، بل عززت وجودها بوصول سفينة الهجوم البرمائي “تريبولي” والسفينة “بوكسر”، حاملتين على متنهما آلاف العناصر من مشاة البحرية ومقاتلات F-35 المتطورة. هذا الحشد، الذي يضم أيضاً قوات عمليات خاصة من “الرينجرز” و”سيلز”، يرفع جاهزية القوات البرية الأمريكية قرب الحدود الإيرانية إلى مستويات قياسية، خاصة مع قدرة الفرقة 82 على الانتشار الخاطف والسيطرة على المنشآت الاستراتيجية خلال أقل من 18 ساعة، فيما يدرس البنتاغون إرسال 10 آلاف جندي إضافي لتعزيز هذا التموضع.
تتمحور الخيارات العملياتية المطروحة حول أهداف عالية الحساسية؛ أبرزها السيطرة على جزيرة “خرج” التي تمثل شريان الحياة للاقتصاد الإيراني بمرور 90% من صادرات النفط عبرها، رغم ما يحيط بهذا الخيار من مخاطر الألغام البحرية والدفاعات المكثفة. وفي المسار ذاته، يبرز ملف اليورانيوم المخصب كأولوية قصوى، حيث تدرس واشنطن إمكانية تنفيذ عملية “استخراج” معقدة لنحو 460 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60% من منشآت حصينة تحت الأرض في أصفهان، وهي مهمة تتطلب تغلغلاً برياً عميقاً تحت نيران محتملة.
وعلى صعيد الملاحة الدولية، يبرز خيار كسر الحصار الإيراني المحتمل على مضيق هرمز، وهو تحدٍ عسكري يواجه عقبات جغرافية وتكتيكية نظراً لطبيعة الساحل الإيراني الجبلية وقدرة طهران على استخدام المسيرات والصواريخ بعيدة المدى. وفي حال فشل الضغوط، يبقى خيار “الموجة الأخيرة” من الضربات الجوية الشاملة ضد محطات الطاقة وحقول النفط ومنشآت التحلية قائماً، وهو السيناريو الذي سبق وتردد ترامب في تنفيذه مرتين، إدراكاً منه بأن انهيار الدولة الإيرانية قد يفتح أبواباً لانتقام واسع يهدد استقرار المنطقة بأكملها.



