إسرائيل توسّع نطاق عملياتها وتضرب خطوط الإمداد الروسية لإيران في بحر قزوين

في تطور لافت ضمن مسار التصعيد العسكري، نفذت إسرائيل ضربة عسكرية استهدفت منشآت بحرية في بحر قزوين، في خطوة وُصفت بأنها محاولة مباشرة لقطع أو إضعاف خطوط الإمداد التي تستخدمها روسيا لدعم إيران عسكريًا.
ووفق ما نقلته صحيفة The Wall Street Journal، فإن العملية ركزت على تقويض التعاون العسكري المتنامي بين موسكو وطهران خلال الحرب الجارية.
استهداف ميناء بندر أنزلي
الهجوم طال ميناء بندر أنزلي الواقع على الساحل الإيراني لبحر قزوين، وهو أحد أهم الموانئ التي تربط إيران بروسيا عبر هذا الممر البحري المغلق. وتشير المعلومات إلى أن الضربة أصابت سفنًا عسكرية ومنشآت لوجستية، إضافة إلى مرافق قيادية وحوض مخصص لإصلاح القطع البحرية.
ووفق مصادر مطلعة، تم تدمير عدد من السفن وإلحاق أضرار بمقر القيادة البحرية داخل الميناء، بينما لم تُعلن بعد حصيلة نهائية لحجم الخسائر في البنية التحتية.
أهمية بحر قزوين في الإمدادات العسكرية
يُعد بحر قزوين أكبر بحر مغلق في العالم، ويربط موانئ روسية وإيرانية تفصل بينها مسافة تقارب 600 ميل. وخلال الفترة الماضية، تحول هذا المسار إلى قناة رئيسية لنقل الأسلحة والمعدات العسكرية، بعيدًا عن مناطق الانتشار البحري الأمريكي.
وتزايدت أهمية هذا الخط البحري خصوصًا في ما يتعلق بنقل طائرات “شاهد” المسيّرة، التي يجري إنتاجها في كل من روسيا وإيران. وقد استخدمت موسكو هذه الطائرات في عمليات داخل أوكرانيا، بينما وظفتها طهران في استهداف منشآت عسكرية ومواقع حساسة في المنطقة.
رسالة ردع وإظهار قدرات
إليعازر ماروم، القائد السابق للبحرية الإسرائيلية، أوضح أن الهدف من العملية يتمثل في تقليص عمليات التهريب الروسية عبر البحر، إضافة إلى توجيه رسالة مفادها أن الدفاعات البحرية الإيرانية في بحر قزوين ليست منيعة.
ويرى مراقبون أن تنفيذ ضربة في هذا الموقع البعيد نسبيًا عن مسرح العمليات التقليدي يعكس توسعًا في نطاق التحرك الإسرائيلي وقدرة على استهداف خطوط الإمداد في عمق الجغرافيا الإيرانية.
استهداف موازٍ لحقل “ساوث بارس”
تزامنت العملية البحرية مع هجوم آخر استهدف حقل الغاز ساوث بارس، أحد أكبر حقول الغاز في إيران وأهم مصادر الطاقة لديها. ويؤدي الحقل دورًا أساسيًا في تلبية احتياجات داخلية تشمل توليد الكهرباء وصناعة الأسمدة.
ويُنظر إلى استهداف هذا الحقل على أنه ضغط إضافي يمس قطاعات مدنية حيوية، ما يعكس توجّهًا نحو توسيع نطاق التأثير ليشمل البنية التحتية الاقتصادية.
تشير التقديرات إلى أن روسيا وإيران قد تلجآن إلى مسارات بديلة لمواصلة نقل السلاح والعتاد، إلا أن الهجوم يؤكد امتلاك إسرائيل القدرة على تعطيل هذه الشبكات متى أرادت. كما أن تداخل مسارات التهريب مع نقل سلع أساسية مثل القمح والنفط قد يعرّض الإمدادات المدنية في إيران لمخاطر غير مباشرة.
الضربة في بحر قزوين تمثل سابقة في طبيعة العمليات الإسرائيلية، وتعكس مرحلة جديدة من المواجهة، تتسم بتوسيع مسرح العمليات واستهداف البنية اللوجستية الداعمة للحرب، وليس فقط الأهداف العسكرية المباشرة.



