إسرائيل تستبعد فرنسا من مفاوضات لبنان المرتقبة وسط تصاعد التوترات الدبلوماسية

كشفت صحيفة “جيروزاليم بوست” أن إسرائيل قررت رفض مشاركة فرنسا في المحادثات المباشرة المرتقبة مع لبنان، والتي من المتوقع أن تنطلق خلال هذا الأسبوع في العاصمة الأمريكية واشنطن، وفقًا لمصادر مطلعة.
وأوضح مسؤول إسرائيلي للصحيفة أن هذا الموقف جاء نتيجة ما تعتبره تل أبيب “سلوكًا غير متوازن” من جانب فرنسا خلال الفترة الماضية، مشيرًا إلى أن باريس حاولت فرض قيود على العمليات العسكرية الإسرائيلية ضد إيران، بالإضافة إلى عدم اتخاذ خطوات عملية بشأن ملف نزع سلاح “حزب الله” في لبنان، وهو ما دفع إسرائيل إلى التشكيك في حيادها كوسيط في هذه المحادثات.
ويأتي هذا التطور في ظل توتر متزايد بين إسرائيل وفرنسا خلال الأشهر الأخيرة، خاصة بعد العمليات العسكرية المشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة ضد إيران، حيث اعترضت فرنسا على استخدام بعض المسارات الجوية لمرور طائرات أمريكية تحمل شحنات عسكرية إلى إسرائيل.
كما أشارت التقارير إلى أن الموقف الفرنسي، بقيادة الرئيس إيمانويل ماكرون، تضمن ضغوطًا دبلوماسية على إسرائيل لمنع تنفيذ عملية برية واسعة داخل الأراضي اللبنانية بعد تصعيد “حزب الله” في أعقاب الهجمات الأخيرة.
وفي المقابل، تسعى فرنسا إلى لعب دور الوسيط لدفع مسار التفاوض بين لبنان وإسرائيل، في حين ترى إسرائيل أن الحكومة اللبنانية لم تتخذ إجراءات كافية للحد من نفوذ “حزب الله” أو نزع سلاحه، وهو ما تعتبره شرطًا أساسيًا لأي تهدئة أو تقدم في المفاوضات.
وتشير مصادر أخرى إلى أن لبنان حاول خلال الأسابيع الماضية فتح قنوات اتصال مباشرة مع الجانب الإسرائيلي لتجنب تصعيد عسكري واسع، وذلك عبر وساطات أمريكية وفرنسية، إلا أن هذه الجهود ما زالت تواجه تعقيدات سياسية وأمنية.
وبحسب المعطيات، فإن الإدارة الأمريكية أبلغت بيروت بضرورة اتخاذ خطوات ملموسة تجاه ملف سلاح “حزب الله” قبل إحراز أي تقدم في المحادثات، بينما تواصل فرنسا الدفع نحو إطلاق مسار تفاوضي مباشر، في حين تبدي إسرائيل تحفظًا واضحًا على هذا الدور الفرنسي.
ومن المقرر أن تُعقد هذه المحادثات يوم الثلاثاء المقبل داخل وزارة الخارجية الأمريكية، بمشاركة السفير الإسرائيلي لدى واشنطن يحيئيل لايتر، والسفيرة اللبنانية لدى الولايات المتحدة ندى حمادة، على أن يتولى السفير الأمريكي لدى لبنان مهمة الوساطة بين الجانبين.
وتأتي هذه التطورات في سياق تحولات إقليمية متسارعة، مع محاولات أمريكية لتقليل التصعيد العسكري في المنطقة وفتح المجال أمام مسارات تفاوضية أوسع تشمل ملفات لبنان وإيران في آن واحد.



