إسرائيل تتوقع حرباً أطول مع حزب الله مقارنة بالصراع مع إيران
تشير تقديرات إسرائيلية إلى أن المواجهة العسكرية مع حزب الله في لبنان قد تستمر لفترة أطول من الحرب الجارية ضد إيران، في ظل استعدادات الجيش الإسرائيلي لشن حملة عسكرية موسعة ضد الجماعة المسلحة المدعومة من طهران، وفق مصادر مطلعة على المناقشات داخل المؤسسة الأمنية.
استعدادات إسرائيلية لحملة عسكرية ممتدة
وبحسب مصادر مطلعة على التخطيط العسكري لصحيفة “فايننشال تايمز”، يستعد الجيش في إسرائيل لعملية عسكرية قد تستمر على الأقل بقدر مدة العمليات العسكرية ضد إيران، وربما تتواصل حتى بعد التوصل إلى وقف لإطلاق النار مع طهران.
وكان مسؤولون إسرائيليون قد توقعوا الأسبوع الماضي أن تستمر الحرب المشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران لعدة أسابيع، في إطار مساعٍ لتقويض القدرات النووية والصاروخية الباليستية الإيرانية، إضافة إلى استهداف ركائز الأمن الأساسية للجمهورية الإسلامية.
لكن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أشار في تصريحات أدلى بها الاثنين إلى أن الحرب تتقدم بوتيرة أسرع من المتوقع، قائلاً إنها أصبحت “مكتملة إلى حد كبير”.
الهدف الإسرائيلي: تقليص تهديد الشمال
تشير التقديرات الإسرائيلية إلى أن الهدف من العمليات ضد حزب الله يتمثل في إلحاق أضرار كبيرة بالبنية العسكرية للجماعة، بما يقلل من تهديد الصواريخ والهجمات عبر الحدود على شمال إسرائيل.
وقال أحد المطلعين على النقاشات إن الهدف هو إنهاء حالة الخوف المستمرة التي تدفع السلطات الإسرائيلية إلى إجلاء سكان المناطق الشمالية في كل جولة تصعيد مع حزب الله.
كما نقل دبلوماسي عربي أن إسرائيل أبلغت عدداً من الدول في المنطقة بأن المواجهة مع حزب الله قد تكون أطول من الحرب مع إيران، في محاولة لتهيئة الأطراف الدولية لاحتمال استمرار القتال لفترة ممتدة.
جهود دبلوماسية لمنع تصعيد أوسع
في المقابل، تُبذل جهود دبلوماسية لاحتواء التصعيد، حيث عرضت فرنسا المساعدة في جهود نزع سلاح حزب الله، وفق مصادر مطلعة. كما أعلن مسؤولون في لبنان استعدادهم لبحث إمكانية إجراء محادثات مباشرة مع إسرائيل.
خلفية التصعيد العسكري بين إسرائيل وحزب الله
تعود جذور التصعيد الحالي إلى سلسلة المواجهات التي شهدتها الحدود اللبنانية الإسرائيلية منذ هجوم حماس على إسرائيل في أكتوبر 2023، حين بدأ حزب الله إطلاق صواريخ دعماً لغزة.
وفي أكتوبر 2024، اندلعت حرب واسعة بين إسرائيل وحزب الله انتهت بوقف إطلاق نار بوساطة أمريكية. إلا أن إسرائيل واصلت تنفيذ ضربات شبه يومية ضد مواقع الحزب، مؤكدة أن عملية نزع سلاحه لم تتقدم بالسرعة المطلوبة.
تصعيد جديد بعد اغتيال خامنئي
وتصاعدت الأعمال العسكرية مجدداً الأسبوع الماضي بعدما أطلق حزب الله صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه إسرائيل، رداً على اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي.
ومنذ ذلك الحين، نفذ الجيش الإسرائيلي أكثر من 600 غارة جوية على مواقع مختلفة داخل لبنان، استهدفت بشكل رئيسي جنوب البلاد والضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت، وهي مناطق تعد معاقل رئيسية لحزب الله.
وأدى هذا التصعيد إلى أكبر موجة نزوح للمدنيين اللبنانيين منذ انتهاء حرب عام 2024.
انتشار عسكري إسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية
تشير تقارير ميدانية إلى أن إسرائيل أبقت قواتها في عدة مواقع داخل الأراضي اللبنانية منذ وقف إطلاق النار في 2024، كما نشرت تعزيزات إضافية في الشريط الحدودي.
ووفق مصادر مطلعة، تسيطر القوات الإسرائيلية حالياً على ما لا يقل عن 12 موقعاً عسكرياً متقدماً داخل المنطقة الحدودية، في خطوة تقول تل أبيب إنها تهدف إلى منع أي هجمات مباشرة على المستوطنات الإسرائيلية في الشمال.
قيود العمليات بسبب الحرب مع إيران
على الرغم من استدعاء عشرات الآلاف من جنود الاحتياط، لم يبدأ الجيش الإسرائيلي بعد التوغل الواسع داخل القرى الحدودية اللبنانية كما حدث خلال العمليات البرية في 2024.
ويرجع ذلك جزئياً إلى انشغال جزء كبير من القدرات الجوية الإسرائيلية في العمليات العسكرية ضد إيران.
وقال مسؤول أمني إسرائيلي إن معظم الأصول الجوية تُستخدم حالياً في الجبهة الإيرانية، ما يعقّد إدارة العمليات على الجبهة اللبنانية.
احتمالات توسع العمليات إلى البقاع
في الوقت نفسه، تدرس القيادة العسكرية الإسرائيلية احتمال توسيع العمليات إلى سهل البقاع شرق لبنان، الذي يعد أحد أهم معاقل حزب الله. لكن المصادر أكدت أنه لم يتم اتخاذ قرار نهائي بهذا الشأن حتى الآن.
تحركات ميدانية ومراقبة دولية
من جهتها، أعلنت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان اليونيفيل أنها رصدت عمليات عسكرية في عدة مواقع جنوب البلاد.
كما أفادت مصادر بأن الجيش اللبناني انسحب من معظم مواقعه القريبة من الخط الأزرق، وهو خط التماس بين لبنان وإسرائيل، في ظل التصعيد العسكري المستمر.
وفي تعليق على سير العمليات، قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير إن الحملة العسكرية تتطلب “صبراً”، مؤكداً أن العملية قد تستغرق وقتاً طويلاً.
وأضاف: “يجب أن تكونوا مستعدين لذلك، ومهما طال الوقت، فسوف يستغرق الأمر”.



