إسرائيل تتردد في شن هجوم على إيران وسط مخاوف من رد واسع

تتزايد حالة التأهب العسكري في إسرائيل مع تصاعد المخاوف من اندلاع مواجهة جديدة مع إيران، وسط تردد القيادة الإسرائيلية في شن هجوم قبل انتخابات الكنيست المقررة في 27 أكتوبر 2026، خشية أن يؤدي أي تصعيد إلى رد إيراني واسع وحرب إقليمية طويلة الأمد.
وبحسب تقرير لصحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية، يستبعد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو شن عمليات عسكرية ضد إيران قبل الانتخابات، في وقت يرفع فيه الجيش الإسرائيلي مستوى التأهب تحسبًا لهجوم إيراني مفاجئ أو ضربات أمريكية قد تعيد إشعال المواجهة.
انتخابات الكنيست تزيد تعقيد قرار الهجوم على إيران
تواجه القيادة السياسية والأمنية الإسرائيلية معضلة مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية، إذ تسعى الأحزاب إلى حسم المنافسة على مقاعد الكنيست، بينما يطمح نتنياهو إلى البقاء في منصبه لولاية جديدة، في حين يعمل معارضوه على تشكيل حكومة بديلة.
ووفقًا للتقرير، تتعلق أبرز المخاوف بصعوبة تحقيق نتائج عسكرية ملموسة خلال فترة قصيرة، إلى جانب التداعيات الاقتصادية والأمنية المحتملة، وتأثير أي تصعيد على سير الانتخابات، فضلًا عن مخاطر اتساع المواجهة في ظل غياب هدف استراتيجي واضح.
إيران تعيد بناء قدراتها العسكرية وسط ترقب إسرائيلي
تشير التقديرات الأمنية الإسرائيلية إلى أن طهران تواصل العمل على إعادة بناء قدراتها العسكرية وتعزيز منظوماتها الدفاعية، استعدادًا لأي مواجهة محتملة مع إسرائيل والولايات المتحدة.
لكن التقييمات الإسرائيلية، بحسب التقرير، لا تعتبر هذه التحركات دليلًا مؤكدًا على وجود نية إيرانية لشن هجوم وشيك.
وتكمن المعضلة في أن إسرائيل قد تتمكن من تنفيذ عملية عسكرية محدودة وتحقيق أهدافها الأولية، لكنها لن تستطيع ضمان إنهاء العملية سريعًا، بسبب عدم وضوح طبيعة الرد الإيراني المحتمل والأسلحة التي قد تستخدمها طهران.
مخاوف من رد إيراني واسع وتعطيل الاقتصاد الإسرائيلي
يحذر مسؤولون إسرائيليون من أن إيران قد تختار ردًا واسع النطاق بهدف استعادة قدرتها على الردع في مواجهة إسرائيل والولايات المتحدة، بما قد يحول أي ضربة محدودة إلى مواجهة ممتدة.
وتشمل السيناريوهات التي تثير القلق الإسرائيلي شن هجمات صاروخية على الجبهة الداخلية، وتعطيل الأنشطة الاقتصادية، وارتفاع تكاليف العمليات العسكرية، إلى جانب احتمال عودة القتال على جبهات أخرى.
كما قد يؤدي التصعيد إلى تداعيات مباشرة على حياة المدنيين، ويؤثر على قدرة إسرائيل على إجراء الانتخابات في ظروف طبيعية، وفقًا للتقييمات التي أوردها التقرير.
ترامب يلوح باستهداف المنشآت النووية الإيرانية
تتزامن المخاوف الإسرائيلية مع استمرار التصريحات الأمريكية بشأن التعامل مع البرنامج النووي الإيراني. ووفقًا للنص، ألمح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى إمكانية استهداف المنشآت النووية الإيرانية المحصنة، مع استبعاد التدخل البري والتأكيد على استمرار المفاوضات مع طهران.
وفي سياق متصل، أفادت شبكة «سي إن إن» الأمريكية، بحسب التقرير، بأن الجيش الأمريكي وضع خططًا جديدة لشن ضربات محتملة، تشمل استخدام قنبلة GBU-43/B المعروفة باسم «أم القنابل»، ضد مواقع نووية إيرانية ومنشآت مرتبطة بالبنية التحتية للطاقة.
ولا يعني إعداد هذه الخطط بالضرورة اتخاذ قرار بتنفيذها، لكنه يزيد من حالة الترقب بشأن المسار الذي قد تتخذه الأزمة.
احتمال اتساع الحرب إلى جبهات إقليمية أخرى
وفقًا للتحليل الذي نقلته «يديعوت أحرونوت»، فإن حالة التأهب المتبادل بين إسرائيل وإيران، بالتزامن مع التحركات الأمريكية، ترفع مخاطر سوء التقدير أو وقوع حادث قد يؤدي إلى مواجهة أوسع.
ويظل احتمال امتداد التصعيد إلى أطراف إقليمية أخرى، من بينها حزب الله في لبنان، أحد السيناريوهات التي تزيد المخاوف من تحول أي هجوم محدود إلى حرب إقليمية طويلة، تتجاوز تداعياتها حدود المواجهة المباشرة بين إسرائيل وإيران.



